زعيمان كرديان في تركيا يطالبان أنقرة بدعوة قيادات “قسد” للتفاوض: “الحل واضح.. والصمت جريمة”

في خطوة لافتة، دعا رئيسا حزب الديمقراطية والمساواة للشعوب الكردي (DEH)، تولاي حاتم أوغولاري وتونجر بكرهان، الحكومة التركية إلى دعوة قيادات قوات سوريا الديمقراطية (قسد) إلى أنقرة للتشاور وإيقاف الهجمات الدامية على أحياء الشيخ مقصود والأشرفية في حلب.

وأكّد الزعيمان الكرديان خلال مؤتمر صحفي عقد اليوم حول التصعيد العسكري في حلب، أن “الحل ممكن وواضح”، مشيرين إلى أن “ما يجري في حلب جزء من لعبة خطيرة تهدف إلى إفساد أي مبادرة سلام كردية في تركيا”.

وقال تونجر بكرهان:

“على الجميع إدراك هذه اللعبة الخطيرة. ماذا يتوجب فعله؟ دعوة قيادات قسد إلى أنقرة، والجلوس على طاولة التفاوض، والتحدث والبحث عن حل سوياً”.

وأشار إلى أن تصعيد العنف في حلب قد يُستخدم ذريعةً لتأجيج التوترات داخل تركيا، وبالتالي إجهاض أي تقدّم في الحوار الكردي-التركي، مؤكدًا أن “الحل لا يبدأ بالقصف، بل بالحوار”.

من جهتها، اعتبرت تولاي حاتم أوغولاري أن الصمت على ما يجري في حلب يُعدّ “اشتراكًا في الجريمة”، محذّرةً من أن “الهجمات غير الإنسانية وغير المشروعة” التي تشنها “جبهة تحرير الشام والجماعات التابعة لها تحت مسمى الإدارة المؤقتة” تهدد بكارثة إنسانية شاملة.

وقالت:

“الالتزام بالصمت على هذا الجُرم يعني الاشتراك فيه. نطالب بإيقاف الهجمات فورًا”.

ويأتي هذا الموقف في ظل تناقض لافت، إذ أن تركيا ما زالت تصنّف “قسد” رسميًّا كـ”تنظيم إرهابي”، وتدعم فصائل مسلحة تقاتلها في حلب، بينما يطالب قادة أكراد داخل تركيا بإدماجها في مسار تفاوضي كطرف لا يمكن تجاهله.

وتشهد حيّا الشيخ مقصود والأشرفية منذ الثلاثاء الماضي اشتباكات عنيفة بين قوات “قسد” والقوات التابعة للحكومة السورية الانتقالية، أسفرت عن عشرات الضحايا المدنيين، وسط اتهامات واسعة بأن الهجوم يُنفذ بدعم تركي مباشر، وتُستخدم فيه فصائل مرتبطة بـ”هيئة تحرير الشام”.

وفي هذا السياق، يُنظر إلى مطالبة الزعيمين الكرديين بأنقرة على أنها محاولة لدفع تركيا نحو سياسة أكثر توازنًا، تُقرّ بواقع الأرض، وتفتح بابًا لـحل سياسي شامل، بدل الاستمرار في سياسة القمع والإنكار التي قد تُعيد إنتاج دوامة العنف من جديد.