في خطوة تُعدّ تصحيحًا متأخرًا لفشلها في حماية سجن الشدادي، نفّذ التحالف الدولي، اليوم، غارات جوية تحذيرية في محيط مخيم الهول شرق الحسكة، استهدفت مسلحين من عشائر محلية كانوا يحاولون الاقتراب من المخيم بهدف تكرار سيناريو سجن الشدادي، وإطلاق سراح آلاف عناصر تنظيم داعش وعائلاتهم المحتجزين داخله.
ولم تُسجّل الغارات أي خسائر بشرية، لكنها أرسلت رسالة واضحة: “لن نسمح بانهيار آخر سجن داعش” — بعد أن فشل التحالف في الاستجابة لنداءات قوات سوريا الديمقراطية (قسد) أثناء هجوم الشدادي، ما اضطر “قسد” للانسحاب وترك السجن لمسلحي العشائر الموالين للجولاني.
ويأتي هذا التصعيد وسط استنفار أمني واسع في شمال شرق سوريا، ومخاوف متزايدة من أن يؤدي أي خرق أمني في مخيم الهول — الذي يضم أكثر من 50 ألف شخص، بينهم 10 آلاف من عناصر داعش — إلى كارثة إقليمية.
وفي تطور منفصل، تعرضت صوامع مدينة الهول في ريف الحسكة، قبل قليل، إلى قصف بطائرات مسيرة مجهولة الهوية، أسفر عن أضرار مادية كبيرة، دون ورود معلومات عن سقوط ضحايا.
كما أحبطت “قسد” محاولة أخرى لخلايا داعش، حيث استهدف 5 إرهابيين محيط سجن “الصناعة” — أحد أكبر سجون التنظيم في المنطقة — لكن القوات تمكّنت من الرد عليهم وقتْلهم جميعًا قبل تنفيذ أي عملية اختراق.
ويُنظر إلى هذه الأحداث على أنها مؤشر على حالة الفوضى والانفلات الأمني التي تسود المنطقة، رغم التفاهمات المعلنة بين الأطراف السورية، والتي باتت ورقة تغطية للتصفية الميدانية.
وفي سياق موازٍ، سجّل ريف الحسكة صباح اليوم هدوءًا حذرًا، بعد أن رفعت “قسد” درجة الجاهزية القصوى، وأعلنت استنفارًا عسكريًّا شاملًا، بينما خرج عناصر الأمن الداخلي (“الأسايش”) وشبان محليون إلى الشوارع لحماية أحيائهم، خصوصًا بعد الهجمات الأخيرة على جنوب الحسكة (الشدادي، جبل عبد العزيز)، والتي نفّذها مسلّحون يُعتقد أنهم من خلايا داعش النائمة.
الرسالة الآن واضحة: التحالف الدولي قد يكون تدخل… لكنه تدخل بعد أن سقطت أولى قلاع الإرهاب.
والسؤال: هل سيصمد مخيم الهول؟ أم أن داعش ينتظر ساعة الخروج؟


التحالف الدولي كذاب و هم مع جولاني