أنقرة – صرح الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، اليوم الثلاثاء، بأن أنقرة لن تنجر إلى “المؤامرات التي تحاك للإيقاع بها”، مؤكداً أن بلاده تدير المرحلة الراهنة “بحذر وروية وحكمة”، في وقت حذر فيه من التداعيات الاقتصادية الخطيرة لإغلاق مضيق هرمز، ودعا إلى وقف فوري لما وصفه بـ”شبكة المجازر التي يتزعمها نتنياهو”.
جاءت تصريحات أردوغان في مؤتمر صحفي عقده بالعاصمة التركية، حيث سلط الضوء على الأبعاد الإقليمية والدولية للأزمة الراهنة، محملاً رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو مسؤولية “حرب من أجل السلطة” يدفع ثمنها العالم أجمع.
“لا نقع في المكائد.. وملتزمون بحقوق الجوار”
وقال أردوغان في تصريحه: «لا نقع في المكائد التي يسعى البعض لإيقاعنا فيها، وندير المرحلة بحذر وروية وحكمة، وملتزمون بحقوق الأخوة والجوار»، في إشارة واضحة إلى محاولات جر تركيا إلى دائرة الصراع المباشر بين إيران والولايات المتحدة وإسرائيل.
وأضاف الرئيس التركي أن أنقرة “ترفض الانزلاق وراء الاستفزازات”، مؤكدة أن سياستها الخارجية تقوم على “مبادئ الحياد الإيجابي والسعي للتهدئة”، بدلاً من التصعيد الذي يخدم أجندات ضيقة.
إغلاق هرمز: كارثة اقتصادية عالمية
وشدد أردوغان على أن “إغلاق مضيق هرمز تسبب في اضطرابات اقتصادية عالمية خطيرة”، محذراً من أن استمرار هذا الوضع “قد يدفع الاقتصاد العالمي نحو ركود عميق يصعب تعافيه لسنوات”.
ويربط المحللون بين تصريحات أردوغان والواقع الميداني، حيث:
|
المؤشر
|
التأثير
|
|---|---|
|
أسعار النفط
|
قفزت فوق 110 دولارات للبرميل بسبب اضطرابات الإمداد
|
|
أسواق الغاز الأوروبية
|
ارتفعت بنسبة 35% خلال أسبوع واحد
|
|
سلاسل التوريد العالمية
|
تعطلت جزئياً بسبب مخاطر الملاحة في الخليج
|
“حرب نتنياهو من أجل السلطة.. والعالم يدفع الثمن”
وفي انتقاد لاذع للسياسة الإسرائيلية، أكد أردوغان أن “الأيام الـ25 الماضية أظهرت أن العالم يدفع ثمن حرب إسرائيل، فهي حرب نتنياهو من أجل السلطة، لكن 8 مليارات شخص يعانون من تداعياتها”.
وأضاف: «يجب إيقاف شبكة المجازر التي يتزعمها نتنياهو فوراً من أجل سلام المنطقة والإنسانية، وعلى كل دولة أن تبدي موقفاً شجاعاً واستباقياً في هذا الصدد»، في دعوة صريحة للمجتمع الدولي للتحرك العاجل لوقف التصعيد.
دعوة للحوار: “أنقذوا الاقتصاد العالمي”
وتابع أردوغان: «يجب إنهاء الحرب غير القانونية قبل حدوث ضرر في الاقتصاد العالمي يستغرق تعويضه سنوات، وينبغي فتح باب الحوار والبدء في مفاوضات فعالة تؤدي إلى نتائج ملموسة»، مؤكداً أن “الوقت لم يفت بعد لإنقاذ المنطقة من كارثة أوسع”.
قراءة في الموقف التركي
ويرى محللون أن تصريحات أردوغان تحمل عدة رسائل استراتيجية:
- الحياد المدروس: رفض الانجرار للصراع مع الحفاظ على قنوات التواصل مع جميع الأطراف.
- البعد الاقتصادي: التحذير من تداعيات إغلاق هرمز يعكس اهتمام أنقرة باستقرار أسواق الطاقة.
- النقد لإسرائيل: تحميل نتنياهو مسؤولية التصعيد يضع تركيا في موقع المنتقد العلني للسياسة الإسرائيلية.
- الدعوة للدبلوماسية: التأكيد على الحوار كخيار وحيد يعزز دور تركيا كوسيط إقليمي محتمل.
ردود فعل متوقعة
ولم يصدر حتى الآن أي تعليق رسمي من واشنطن أو تل أبيب على تصريحات أردوغان، لكن المراقبين يتوقعون أن:
- ترحب طهران بالموقف التركي الداعي للتهدئة وفتح قنوات الحوار.
- تتجاهل إسرائيل الانتقادات أو ترد عليها بـ”الدفاع عن حقها في الأمن”.
- تدرس واشنطن الموقف التركي كجزء من جهود أوسع لاحتواء التصعيد الإقليمي.

