أنقرة – تصاعد جدل جديد بشأن إقرار اللوائح القانونية والإصلاحات الديمقراطية المطلوبة لإتمام “عملية السلام” في تركيا، التي تمر عبر حل حزب “العمال الكردستاني” ونزع أسلحته، فيما تطلق عليه الحكومة “مسار تركيا خالية من الإرهاب”، في وقت تتباين فيه الرؤى حول توقيت وتنفيذ هذه الخطوة التاريخية.
بينما يطالب قادة “العمال الكردستاني” في جبال قنديل بشمال العراق، وحزب “الديمقراطية والمساواة للشعوب” (ديم) التركي المؤيد للأكراد، بتحرك سريع لإقرار هذه اللوائح والإصلاحات من جانب البرلمان، يبدو أن الدولة تتبنى نهجاً تدريجياً يربط بين إقرار هذه اللوائح والتحقق من اكتمال نزع أسلحة الحزب المصنف كتنظيم إرهابي.
بهشلي: “الإصلاحات ستُنفذ تدريجياً”
وأكّد رئيس حزب “الحركة القومية”، شريك حزب “العدالة والتنمية” الحاكم في “تحالف الشعب”، دولت بهشلي، أن اللوائح والإصلاحات القانونية والديمقراطية ستنفذ تدريجياً في إطار تحقيق هدف “تركيا خالية من الإرهاب”.
وقال بهشلي في كلمة أمام اجتماع المجموعة البرلمانية لحزبه، الثلاثاء: إن هدف “تركيا خالية من الإرهاب” يمثل “فرصة مهمة”، لافتاً إلى ضرورة أن تتم هذه العملية “بعناية وتدريجاً”، لضمان نجاحها وعدم تعريضها للمخاطر.
مبادرة أكتوبر 2024: “الحق في الأمل” مقابل نزع السلاح
يُذكر أن بهشلي أطلق مبادرة “تركيا خالية من الإرهاب” من قبة البرلمان في 22 أكتوبر/تشرين الأول 2024، حيث دعا زعيم “العمال الكردستاني” السجين، عبد الله أوجلان، إلى توجيه نداء لحل الحزب ونزع أسلحته، مقابل النظر في منحه “الحق في الأمل”.
ويعني “الحق في الأمل” إمكانية الإفراج المشروط عن أوجلان بعد 26 سنة أمضاها في سجن منعزل في جزيرة “إيمرالي” في جنوب بحر مرمرة غرب تركيا، إلى جانب إجراء إصلاحات قانونية وديمقراطية تعترف بالحقوق الثقافية والسياسية للكرد في إطار الدولة الموحدة.
استجابة أوجلان: “نداء من أجل السلام والمجتمع الديمقراطي”
واستجاب أوجلان للدعوة بتوجيه “نداء من أجل السلام والمجتمع الديمقراطي” في 27 فبراير/شباط 2025، أعقبه إعلان “العمال الكردستاني” حل نفسه وإلقاء أسلحته والتحول إلى العمل الديمقراطي في إطار قانوني، في خطوة وُصفت بـ”التاريخية” من قبل مراقبين.
تباين في الرؤى: السرعة مقابل التدرج
ويرى محللون أن الجدل الراهن يعكس تبايناً في الرؤى بين الأطراف المعنية:
|
الطرف
|
الموقف
|
المبرر
|
|---|---|---|
|
القوى الكردية
|
المطالبة بخطوات سريعة للإصلاحات
|
تعزيز الثقة وضمان جدية العملية
|
|
الدولة التركية
|
نهج تدريجي يربط الإصلاحات بنزع السلاح
|
التحقق من الالتزام وتجنب المخاطر الأمنية
|
|
القوميون الأتراك
|
الحذر من أي تنازلات قبل اكتمال نزع السلاح
|
الحفاظ على الوحدة الوطنية والأمن
|
تحديات أمام التنفيذ
رغم التفاؤل الحذر، يواجه مسار “تركيا خالية من الإرهاب” عدة تحديات عملية:
- التحقق من نزع السلاح: كيفية التأكد من تسليم جميع الأسلحة دون الاحتفاظ بمخزونات سرية.
- الإطار القانوني: صعوبة صياغة قوانين توازن بين متطلبات الأمن الوطني وطموحات الكرد في الاعتراف بحقوقهم.
- الانقسامات الداخلية: تباين مواقف الفصائل الكردية والتركية قد يعقد عملية التوافق.
- العامل الإقليمي: تأثير التطورات في سوريا والعراق على الملف الكردي التركي.
ردود فعل متوقعة
ولم يصدر حتى الآن أي تعليق رسمي من الحكومة التركية على الجدل الراهن، لكن المراقبين يتوقعون أن:
- ترحب القوى الكردية المعتدلة بأي إشارة إيجابية حول الإصلاحات، شريطة أن تكون مصحوبة بجدول زمني واضح.
- يُشدّد القوميون الأتراك على ضرورة اكتمال نزع السلاح قبل أي خطوات سياسية.
- تراقب العواصم الدولية التطورات عن كثب، آملة في نجاح المسار لإنهاء واحد من أطول الصراعات في المنطقة.

