أنقرة/أربيل – لوحت تركيا بالتدخل العسكري في إقليم كردستان العراق في حال انخراط مسلحين أكراد في الحرب الدائرة مع إيران، في وقت أجرى فيه الرئيس التركي رجب طيب أردوغان اتصالاً هاتفياً مع رئيس إقليم كردستان نيجيرفان بارزاني، مؤكداً أن أنقرة “لن تقبل استخدام تنظيمات كوردية أيرانية في الهجوم على إيران”.
جاءت هذه التطورات في ظل تصعيد إقليمي غير مسبوق، حيث كشفت مصادر تركية عن تحذيرات وجهتها أنقرة منذ اندلاع الهجمات الأميركية والإسرائيلية على إيران في 28 فبراير/شباط الماضي، بشأن خطط لدفع عناصر من “حزب العمال الكردستاني” (بيكاك) و”حزب الحياة الحرة الكردستاني” (باجاك) للقيام بعمليات برية غرب إيران.
اتصال أردوغان ببارزاني: رسالة تحذير واضحة
وأجرت المصادر التركية أن الرئيس أردوغان أجرى اتصالاً هاتفياً، اليوم الاثنين 30 من اذار، مع رئيس إقليم كردستان نيجيرفان بارزاني، تم خلاله بحث آخر التطورات الإقليمية والملف الأمني في المنطقة و الهجوم الذي حصل على بيت البارزاني.
ووفقاً للمصادر، فإن أردوغان أكد لبارزاني أن “تركيا تراقب عن كثب أي تحركات لعناصر مسلحة كردية متمركزة في إقليم كردستان قد تستهدف الأراضي الإيرانية”، محذراً من أن “أنقرة لن تتردد في اتخاذ الإجراءات اللازمة لحماية أمنها الوطني”.
“تدخل على غرار سوريا” إذا لزم الأمر
ونقلت صحيفة “تركيا” القريبة من الحكومة عن مصادر رسمية لم تسمها، أن أنقرة “تلوح بالتدخل العسكري في إقليم كردستان على غرار ما قامت به في شمال سوريا، حال انخراط القوات التابعة للأحزاب الكردية في إيران والمتمركزة في الإقليم في حرب برية على بعض الجبهات داخل إيران بدفع من إسرائيل”.
وأضافت المصادر أن تركيا “تعتبر أي استخدام لأراضي إقليم كردستان لشن عمليات ضد إيران انتهاكاً لسيادتها وأمنها القومي”، مما قد يبرر تدخلاً عسكرياً محدوداً لاستهداف قواعد هذه الجماعات.
أردوغان لترامب: “لن نقبل استخدام تنظيمات إرهابية”
وكشفت المصادر أيضاً أن الرئيس أردوغان أكد في اتصال هاتفي مع الرئيس الأميركي دونالد ترامب، عقب اندلاع حرب إيران مباشرة، أن “تركيا لن تقبل استخدام ‘تنظيمات إرهابية’ في الهجوم على إيران”، مشدداً على أن “موقفها من وحدة أراضيها واضح لا لبس فيه”.
وقال أردوغان لترامب وفقاً للمصادر: «نحن حليف لكم، لكننا لن نسمح بأن تُستخدم أراضٍ مجاورة لنا لشن هجمات تهدد استقرار المنطقة»، في رسالة تجمع بين التأكيد على التحالف مع واشنطن والدفاع عن المصالح الأمنية التركية.
خلفية التحذيرات: مخاوف من جبهة كردية في إيران
وتعود جذور التحذيرات التركية إلى مخاوف أنقرة من أن تقوم إسرائيل و أمريكا أو أطراف أخرى بدفع عناصر من:
- حزب العمال الكردستاني (بيكاك)
- حزب الحياة الحرة الكردستاني (باجاك)
- فصائل كردية أخرى متمركزة في إقليم كردستان
للقيام بعمليات برية في غرب إيران، مما قد يفتح جبهة جديدة تتداخل فيها المصالح التركية مع الصراع الإقليمي الأوسع.
قراءة في التداعيات
ويرى محللون أن الموقف التركي يحمل عدة دلالات استراتيجية:
|
البعد
|
الوصف
|
التأثير المحتمل
|
|---|---|---|
|
الأمني
|
التهديد بالتدخل في إقليم كردستان
|
ردع الجماعات الكردية عن الانخراط في الحرب الإيرانية
|
|
الإقليمي
|
التنسيق مع واشنطن حول الملف الكردي
|
تعزيز التعاون التركي-الأميركي في مواجهة التهديدات المشتركة
|
|
السياسي
|
التأكيد على وحدة الأراضي التركية
|
رفض أي محاولة لتغيير الحدود أو دعم كيانات كوردية
|
|
الدبلوماسي
|
الاتصال ببارزاني وترامب
|
إدارة الأزمة عبر القنوات الرسمية بدلاً من التصعيد الميداني حاليا
|
ردود فعل متوقعة
ولم يصدر حتى الآن أي تعليق رسمي من إقليم كردستان أو الأحزاب الكردية على التحذيرات التركية، لكن المراقبين يتوقعون أن:
- تؤكد أربيل التزامها بعدم استخدام أراضي الإقليم لشن هجمات ضد دول الجوار.
- تراقب طهران الموقف التركي بحذر، وقد تستخدمه كورقة ضغط في أي مفاوضات مستقبلية.
- تثمن واشنطن التنسيق التركي، لكنها قد تحذر من أي تدخل أحادي قد يعقد المشهد الإقليمي.
تحديات أمام التهدئة
رغم الرسائل الدبلوماسية، يواجه مسار احتواء التوتر عدة تحديات:
- تعقيد المشهد الكردي: تعدد الفصائل الكردية وتباين مصالحها يصعب ضبط تحركاتها جميعاً.
- التدخلات الخارجية: دور أمريكا و إسرائيل أو أطراف أخرى في تحريك الجماعات الكردية قد يخرج الموقف عن السيطرة.
- الحساسية التاريخية: العلاقة المتوترة بين تركيا والقوى الكردية تزيد من صعوبة بناء الثقة.
- الضغط الزمني: التسارع في الأحداث الإقليمية قد لا يترك وقتاً كافياً للحوار.

