اجتماع ثلاثي أمريكي – إسرائيلي – سوري في خفاء: “السويداء على الطاولة.. والجولاني يُفاوض باسم الدولة”

باكو / دمشق / تل أبيب، بتاريخ 23 تموز 2025 — كشف موقع “أكسيوس” الاستخباري الأمريكي عن اجتماع ثلاثي مُرتقب بين مسؤولين كبار من الولايات المتحدة وإسرائيل وسوريا، سيُعقد يوم الخميس، في محاولة للتوصل إلى تفاهمات أمنية حول الوضع في جنوب سوريا، بعد أسبوع دموي شهد مجزرة السويداء، وتدخلًا إسرائيليًا مباشرًا، وضربات جوية على دمشق، وانهيارًا مؤقتًا لوقف إطلاق النار.

وبحسب مصادر مطلعة، فإن المبعوث الأمريكي الخاص إلى سوريا، توماس باراك، سيترأس الاجتماع، بمشاركة كبار المسؤولين من الحكومة السورية المؤقتة ودولة إسرائيل، في ما يُعد أول لقاء مباشر بين هذه الأطراف منذ اندلاع الأزمة في السويداء، ويُظهر أن “الحرب لم تنتهِ، بل دخلت مرحلة جديدة: دبلوماسية النار والدم”.

جدول الأعمال: ترتيبات أمنية.. وليس عدالة

سيُركز الاجتماع على:

  • ترتيبات أمنية في جنوب سوريا،
  • إنشاء قنوات اتصال مباشرة بين دمشق وتل أبيب،
  • منع تكرار التصعيد مثل الذي حدث في السويداء،
  • ضمان حرية الحركة الجوية لإسرائيل،
  • فرض مناطق منزوعة السلاح قرب الحدود مع الجولان.

وقال مسؤول إسرائيلي رفيع لـ”أكسيوس” :

“هناك هدوء نسبي حاليًا، لكن القضايا الجوهرية لن تُحل دون اتفاقيات شاملة بين الولايات المتحدة وإسرائيل والحكومة السورية”، وأضاف: “نريد ضمانات أمنية دائمة، وليس وقف نار مؤقتًا يُستخدم كذريعة لإعادة التموضع”.

باراك: الوسيط.. أو المهندس؟

يُعيد دور توماس باراك في هذه المفاوضات التساؤل عن طبيعة مهمته:

هل هو مبعوث للسلام؟ أم مهندس لتسوية أمنية تُعيد ترتيب الجنوب السوري وفق مصالح إقليمية؟

وتشير التقارير إلى أن باراك لعب دورًا محوريًا في تهدئة التصعيد، لكنه في الوقت ذاته واصل الدفاع عن الحكومة المؤقتة، ونفى تورطها في جرائم السويداء، ووصف الرئيس أحمد الشرع (الجولاني) بأنه “رجل دولة قادر على التطبيع”.

وأكّد مسؤول أمريكي:

“الهدف ليس بناء دولة، بل منع انهيارها قبل أن تُبنى”، مشيرًا إلى أن “الحل لا يأتي من الداخل، بل من قاعات مغلقة في باكو أو عمان أو أذربيجان”.

باكو: عاصمة التسويات الخفية

كانت الاجتماعات التحضيرية السابقة قد عُقدت في العاصمة الأذربيجانية باكو، بين:

  • تساحي هنغبي، مستشار الأمن القومي الإسرائيلي،
  • أسعد الشيباني، وزير الخارجية في الحكومة السورية المؤقتة.

وأشارت المصادر إلى أن “اختيار باكو ليس صدفة، بل يعكس رغبة الأطراف في التفاوض بعيدًا عن الأضواء، ودون ضغوط إقليمية من تركيا أو روسيا”، مشيرة إلى أن “أذربيجان تُعتبر وسيطًا محايدًا، ولها علاقات مع كل من إسرائيل وسوريا”.

لكن السؤال يبقى: من يُمثل الشعب السوري في هذه الاجتماعات؟