في تطور مأساوي أثار صدمة واسعة، تمكن أهالي أربعة مختطفين من السويداء، أمس، من التعرف على جثث أبنائهم، بعد تسرب صورها عبر وسائل التواصل الاجتماعي من داخل مشفيي المواساة والمجتهد في دمشق، في مشهد أعاد فتح جراح العائلات وسط تنامي الغضب من العنف الممنهج.
الشهداء هم:
- أكرم بدرو حاطوم، الموظف في مركز البحوث الزراعية.
- المهندس فيصل سلامة حاطوم.
- الحرفي يوسف حمد عامر.
- رجا جهاد أبو المنى.
وكان هؤلاء الأربعة قد تم اختطافهم في منتصف تموز (يوليو) الماضي، من قبل مسلحين تابعين للحكومة الانتقالية، في حادثة أثارت ذعراً واسعاً في محافظة السويداء، التي تعيش توتراً أمنياً متصاعداً منذ أشهر.
لكن المفجع أن الاختطاف تلاه تنفيذ إعدامات ميدانية، حيث كشفت الصور المسربة عن آثار تعذيب واضحة وطلقات نارية في الرأس، ما يوحي بـ”تصفيات جماعية” بعد فترة قصيرة من الاختطاف.
صدمة مضاعفة: الجثث تُكشف على “السوشيال ميديا”
وأكدت مصادر مقربة من العائلات أن الصدمة كانت أكبر من مجرد فقدان الأحبة، إذ لم تُبلّغ العائلات رسمياً بوفاة أبنائها، بل اكتشفوا الجثث “بالمصادفة” عبر منشورات على فيسبوك وتلغرام، ما شكّل انتهاكاً فادحاً للكرامة الإنسانية، وانعداماً في الشفافية من قبل الجهات الرسمية.
وأشارت المصادر إلى أن بعض المختطفين، ومنهم فيصل وأكرم حاطوم، كانوا في طريقهم لـدفن قريبهم فاضل سلامة حاطوم، الذي قُتل برصاص نفس المجموعة المسلحة أثناء هجوم سابق، حين تم اختطافهم في كمين نُصب على طريق قرية “المزرعة”.
السويداء تُطالب بالعدالة
الحادثة أشعلت موجة غضب واسعة في السويداء، حيث خرجت تظاهرات صغيرة تنديداً بما وُصف بـ”الجريمة المنظمة” و”الإفلات من العقاب”، وطالبت العائلات بالتحقيق الفوري ومحاسبة المسؤولين، ووقف ما وصفوه بـ”الاستهداف الممنهج لأبناء الطائفة الدرزية”.
وأعرب ناشطون عن استيائهم من صمت الحكومة الانتقالية، وعدم إصدارها أي بيان رسمي حول الحادثة، في وقت تُتهم فيه بعض الفصائل الموالية لها بارتكاب عمليات خطف وتصفية باسم “مكافحة الإرهاب” أو “استرداد الممتلكات”، لكنها تُستخدم أحياناً كغطاء لعمليات انتقامية أو جمع فدية.
دعوات للتحقيق الدولي
في المقابل، طالب ناشطون وشخصيات دينية في السويداء بتدخل المنظمات الدولية، خصوصاً الأمم المتحدة واللجنة الدولية للصليب الأحمر، للتحقيق في الجريمة، وحماية المدنيين من “العنف العشوائي” الذي بات يهدد النسيج الاجتماعي في المحافظة.
كما دعا بعضهم إلى تشكيل لجنة تحقيق مستقلة تضم ممثلين عن المجتمع المحلي والسلطات، للكشف عن ملابسات الجريمة، وهوية الجناة، ومن يقف وراءهم.

