دراسة تحليلية في السياسة والاقتصاد
بعد الانقلاب العسكري في العراق عام 1958، والذي تحول الى ثورة شعبية كبرى، انتقل فيه النظام السياسي الملكي الى نظام جمهوري باقتصاد مختلط (رأسمالية الدولة) بادارة وزير الاقتصاد اليساري ابراهيم كبة، الذي حاول الانتقال بالنظام الاقتصادي-السياسي آنذاك الى اقتصاد قريب من التنظيرات الاشتراكية. قام ايضا باتخاذ عدة اجراءات فاعلة اقتصادية ومنها قانون الاصلاح الزراعي، والخروج من هيمنة الاسترليني ومن حلف بغداد، ثم الانفتاح على المعسكر الاشتراكي بزعامة الاتحاداالسوفياتي. المؤسف ان مثل هذه التحولات السياسية-الاجتماعية، التي صبت في صالح الجماهير الشعبية في العراق لم تتماثل مع مصالح الدول الرأسمالية الغربية لتبدأ سلسلة الانقلابات العسكرية نتج عنها واقع سياسي- اقتصادي-اجتماعي هش استمر حتى عهد الاحتلال الامريكي عام 2003.
بعد سنوات الاحتلال ولغاية اليوم، اضحت السياسة الاقتصادية مبعث يأس واحباط داخل الوسط الشعبي، حيث ساد الانفلات الفوضوي العارم (فساد المالي وإداري، أولويات عشوائية، عجز المالي، بطالة عامة ومقنعة، نظام مصرفي متخلف، تعاظم الديون الداخلية والخارجية وهزالة القاعدة الانتاجية للقطاع الصناعي والزراعي … الخ).
ورغم كل هذا الفشل الشامل في تحقيق سياسة اقتصادية تتماشى مع ظروف العراق السياسية والموارد الطبيعية الهائلة والدعم الشعبي الكبير لطبيعة النظام السياسي، لم تتعظ الحكومات المتعاقبة، بل لن تأخذ بعين الاعتبار تجارب البلدان الصناعية على صعيد التطور التكنولوجي (الصين مثلا) او اخفاقات وأزمات اقتصادات الدول الرأسمالية (بريطانيا فرنسا وألمانيا). كما لم تأخذ بنظر الاعتبار مثل هذه المتغيرات السياسية والاقتصادية والاجتماعية التي جرت في عالم النظام الرأسمالي لتغيير الوضع الاقتصادي الهش في العراق والعمل على التحديث التنموي او الابداع التكنولوجي. نحن على يقين أن الاوان قد آن كي يكون العراق صاحب قرار وأرادة على صعيد الاصلاح الاقتصادي والاجتماعي.
في السياق ذاته. نرى لزاما علينا هنا ان نقدم ملخصاً لطبيعة الانهيار الاقتصادي لدول صناعية كبريطانيا وفرنسا وألمانيا، وهي بلدان تعتبر من الدعامات الرئيسية للنظام الرأسمالي. آملين ان تكون مثل هذه الازمات الاقتصادية في العالم واسبابها، درسا بل استشارة للحكومة العراقية الحالية او القادمة لتحديد آليات اكثر فاعلية في واقع الاصلاح الاقتصادي-الاجتماعي للتخلص من هيمنة الاستعمار المعاصر، والتحرر من القيود المفروضة على الاقتصاد العراقي وقضايا التنمية والتطور في البلاد.
ازمة شركة الهند الشرقية
في عام 1972 انهارت البنوك البريطانية على خلفية تخلف مزارعي التبغ عن سداد ديونهم. الازمة امتدت لتشمل المستعمرات البريطانية. كانت شركة الهند الشرقية، أكبر شركات مستعمرات الإمبراطورية البريطانية حينها، الأكثر تضرراً من تلك الأزمة ومنيت بخسائر هائلة. ولأن بريطانيا كانت أكبر اقتصاد في ذلك الوقت، أدت انهيارات البنوك فيها إلى انكماش ائتماني شديد حول العالم، فتوقف الإقراض والاقتراض إلى أن انتهت الأزمة.
الكساد الكبير
وعن الكساد الكبير يمكن الاشارة الى أزمة عام 1929 كأكبر صدمة اقتصادية عالمية في القرن الماضي ( إنهيار البورصة في نيويورك الذي اصبح يعرف بـ الخميس الاسود )، حيث فقدت السوق الأميركية أكثر من نصف قيمتها، ويعتبر كثير من الاقتصاديين أن تلك كانت شرارة الكساد الكبير. امتد تأثير هذا الانهيار الهائل في البورصة الأميركية إلى العالم كله، والذي شهد ركوداً عميقاً أصبح كساداً لطول مدته وزيادة حدته، فتراجعت التجارة العالمية بنحو 50 في المئة ووصلت معدلات البطالة في بعض البلدان إلى 33 في المئة ( انهارت الصناعات وتحولت مدن صناعية كبرى إلى مدن أشباح، وأفلس التجار والمزارعون مع انخفاض أسعار المحاصيل بأكثر من 60 في المئة ). وإجمالاً، تدهورت الدخول حول العالم وتراجع بالتالي دخل الحكومات من عائدات الضرائب والرسوم. وأفلست بنوك وشركات وانهارت قيمة العملات، حتى إن من لديه مدخرات مالية أصبحت بلا قيمة تقريبا.
الازمة النفطية
في عام 1973 تم فرض حظر نفطي على الدول الاستعمارية التي ساندت الكيان المحتل في حربها مع العرب. أدى هذا الحظر إلى نقص الوقود في محطات بنزين الدول الراسمالية المستهلكة، وفي مقدمتها الولايات المتحدة. وارتفعت معدلات التضخم بشدة في الاقتصادات الرئيسة، ودخل الاقتصاد في ركود عميق نتيجة نقص المعروض من محروقات الطاقة التي تعتبر المحرك الأساسي للنشاط الاقتصادي. الحظر ادى ايضا الى ارتفاع معدلات التضخم. الامر الذي أدى بالبنوك المركزية الى استخدام سياسة التشديد النقدي عبر رفع أسعار الفائدة لكبح جماح التضخم، مما دفع بالنشاط الاقتصادي الى التدهور ثم في ركود عميق.
الأزمة الآسيوية
ففي عام 1997 انفجرت ازمة العملات الاسيوية من تايلاند، حيث قامت الحكومة بتعويم العملة وفك ارتباطها بالدولار الأميركي في أعقاب استنفاد البلاد احتياطاتها من النقد الأجنبي. وكان الهدف من التعويم وقف انهيار سعر الصرف والمضاربة على العملة التايلاندية. وبعد تايلاند انتقلت العدوى إلى ماليزيا والفيليبين وإندونيسيا والدول التي شهدت فورة نمو وعرفت بـ”النمور الآسيوية”، وهي كوريا الجنوبية وتايوان وسنغافورة وهونغ كونغ. فهذه الدول كانت اعتمدت نموذج تنمية يشجع الاستثمار لكن بتراكم ديون هائلة. وكادت الأزمة في كوريا الجنوبية أن تجعل الحكومة على شفا الإفلاس بسبب تخلفها عن سداد الديون. ومن تداعيات هذه الأزمة انفجرت فقاعة الديون وانهارت العملات الآسيوية، مما جعل صندوق النقد الدولي تقديم قروض إنقاذ او حماية لبعض الدول. لكن ذلك لم يكن كافياً لإنقاذ العالم من ركود عميق. هذا وقد أدت هذه الازمة الى خسارة المستثمرين في السندات وانهيار العملات وخسارة المضاربين على العملات الآسيوية. كانت دول الغرب الرأسمالي (امريكا واليابان) هي الأكثر ضررا.
الأزمة المالية العالمية عام 2008
وكما تذكر مراكز البحث العالمية أن الازمة المالية عام 2008 كانت هي أحدث أزمة عالمية بدأت من القطاع المالي وشملت كل جوانب الاقتصاد وأدت إلى ركود اقتصادي عالمي عميق استمر أكثر من عام ونصف العام، وما زال النظام المالي العالمي يعاني آثارها حتى الآن. بدأت مقدمات الأزمة في عام 2007 من القطاع العقاري الأميركي الذي وصل إلى قمة غليانه في ذلك الوقت، وتوسعت مؤسسات الإقراض وشركات السمسرة المالية في شهادات ضمان القروض العقارية ما شكل ” فقاعة مالية ” انفجرت بمجرد تغير منحنى أسعار العقارات في السوق الأميركية نحو الهبوط. وأصبحت تلك الأوراق المالية لا تساوي قيمة الورق الذي طُبعت عليه، فتعرضت بنوك استثمارية كبرى ومؤسسات وصناديق لخسائر هائلة نتيجة انكشافها على تلك المشتقات المالية المرتبطة بقروض الرهن العقاري المنهار اصلاً. وعلى حلفية هذه الإزمة انهار بنك “ليما براذرز” الكبير في الولايات المتحدة في خريف عام 2008. وسرعان ما انتشرت العدوى، فانهار بنك “نورذرن روك” في بريطانيا وغيره من المؤسسات المالية في دول أخرى.
الأزمات الاقتصادية في دول العالم الرأسمالي لم ولن تتوقف. فطبيعة النظام الاقتصادي الرأسمالي تحمل في داخلها كل اسباب الانهيار وتحديدا بعد بوادر قيام النظام الدولي الجديد، الذي اخذ بالتوسع. فمن الشائع ان النظام الاقتصادي الراسمالي يمر وعبر التاريخ بدورة اقتصادية منفلتة ومتأصلة في آليات تطبيقه. فمراحل الدورة الاقتصادية تمر بأربع مراحل (انتعاش، رواج، أزمة، انكماش، كساد، ركود).
واليوم ها هي بريطانيا التي “لاتغيب عنها الشمس” وفرنسا ارض الجمال والفنون، وألمانيا الصناعية الكبيرة، والتي تعتبر الدعامات الاساسية للنظام الاقتصادي الرأسمالي، هذه الدول تشهد تداعيات هائلة في بنيتها الاقتصادية لشمل كل القطاعات الانتاجية، وتحديدا صناعة السيارات (محرك النمو الاقتصادي). تلك الصناعة التي تفاخرت بتطورها واحتلالها سوق المبيعات العالمية، والدالة الرئيسية في زيادة حجم صافي الدخل القومي.
أين تكمن اسباب هذه التداعيات الاقتصادية:
الأزمات الاقتصادية في النظام الرأسمالي هي نتيجة اضطرابات مفاجئة في توازن الاقتصاديات، تؤدي إلى انهيار الأسواق وفقدان الوظائف، وتتسبب في ركود عميق طويل الأمد، كما حدث في الكساد الكبير (1929) والأزمة المالية العالمية (2008) بسبب انهيار القطاع المالي والعقاري. تحدث هذه الأزمات كذلك نتيجة عوامل مثل الديون الخارجية والداخلية المفرطة، والمضاربة غير المنظمة في الأسواق، وعدم كفاية التنظيمات الاقتصادية، التي تؤدي إلى تأثيرات سلبية واسعة الانتشار تشمل انخفاض الإنتاج وتأثيره على الحياة الاجتماعية للأفراد.
مالذي يجري …؟ مصانع تغلق ابوابها، الاف العمال يطردون الى الشوارع، وخطوط انتاج تتوقف، التضخم يعم الاسواق، عجز مالي شامل وسقوط حكومات وغليان في صفوف العمال والموظفين … الخ. المانيا فرنسا ايطاليا محركات صناعة السيارات قد تتحول الى بؤر للازمات، والسؤال الذي يفرض نفسه ما الذي يحدث في اعرق صناعة في العالم.
منذ مطلع العام الحالي تتوالى الاخبار السيئة… اودي تغلق مصنعها في بروكسل بعد تعثر مبيعاتها من السيارات الكهربائية… فولكس واكن تخفض حجم التوظيف الى اكثر من 35 الف وظيفة بحلول 2030، ايطاليا تخفص انتاجها منذ عام 86 عاما. في المانيا وحدها خسر قطاع السيارات اكثر من 51 الف وظيفة، وفي فرنسا تلقى عمال رينو اشارات بالتسريح لتتحول الازمة من مجرد ارقام اقتصادية الى مأساة اجتماعية تهز آلاف الاسر الاوربية …
لنلقي الآن الضوء على واقع المشهد الاقتصادي العالمي:
- ظهور نظام عالمي جديد منافس يدعو الى العدالة والمساواة بين الشعوب بخلاف القديم المبني على الاحتكار ونهب خيرات الشعوب دون حق .
- ظهور قوة الصين الاقتصادية كمنافس في التكنولوجيا وكلف انتاج رخيصة وتفوقها على صعيد الذكاء الاصطناعي.
- رخص وتفوق السيارات الكهربائية الصينية قياسا بمثيلاتها الغربية على صعيد السوق العالمية.
- تراجع مبيعات الدول الغربية من السلع الاستهلاكية والخدمات إزاء حجم مبيعات دولة الصين.
- اوربا اليوم مجبرة على تقليل انبعاث مبيعات سياراتها باي ثمن لذلك تلجأ الى رفع اسعار السيارات البنزينية وتقديم خصومات على السيارات الكهربائية لتتفادى الغرامات البيئية الثقيلة، ولكنه سلاح ذو حدين، فالهوامش الربحيية تتأكل والمبيعات لا تنمو بالسرعة المطلوبة. النتيجة .. المصانع تتوقف واحدا تلو الاخر مصنع اودي في بروكسل يغلق ابوابه، وخط انتاج فيات اي 500في مدينة ميرافيوري يتعطل في مشهد لم يعد استثناءا بل اصبح القاعدة الجديدة.
- المصيبة لاتتوقف عند حدود الشركات. سلاسل التوريد نفسها بدات تنهار كونتينتال تغلق مواقع وتستغني عن الاف العمال وبورش تعلن اعادة هيكلة قاسية مع موجة تسريحات اضافية.
- كلفة الانتقال الكهربائي مرتفعة. منافسة صينية قاسية شرسة ومستهلك متردد وشبكة الشحن لم تكتمل بعد.
- صحيح ان الاتحاد الاوربي يحاول حماية صناعته بالرسوم لكن الصين توسع صادراتها الى اسواق افريقيا وامريكا اللاتينية. نمو العلاقات الصينية الافريقية يتصاعد على حساب انحسار النفوذ الغربي.
- الساحل الغربي في افريقيا انتفض بوجه الاستثمارات الفرنسية. خروج فرنسا من افريقيا. لسنوات طويلة كانت فرنسا هي الحديقة الخلفية للاقتصاد الفرنسي. شركات كبرى مثل توتال انرجي اورنج للاتصالات بزلزري للنقل واللوجيستيك كانت تهيمن على مناطق اقتصادية حيوية في مالي النيجر بوركينا فاسو تشاد ولكن حتى السنغال، لكن هذا النفوذ بدأ يتآكل. تصاعد مشاعر العداء لفرنسا وانسحاب القوات العسكرية الفرنسية، كل ذلك فتح الباب امام دول القارة لإعادة ترتيب اوراقها دون فرنسا. النيجر مثلا الغت عقودا رئيسية مع شركات فرنسية ومنعت تصدير اليورانيوم لباريس وهو اليورانيوم، الذي كانت تعتمد عليه فرنسا لتغذية محطاتها النووية. ليس فقط الشركات بل العملة نفسها فرنسا كانت تستفاد من الفرنك الافريقي كعملة مربوطة بالخزانة الفرنسية وتمنحها نفوذا نقديا عميقا في غرب ووسط القارة، لكن دولا عدة الان بدأت تستعد الخروج من هذا النظام وتبني عملات جديدة مثل الايكو بدعم من قوى آخرى كالصين وروسيا. النتيجة فرنسا تفقد مصدرا ماليا استراتجيا كان يدر مليارات اليوروهات سنويا بشكل مباشر او غير مباشر لتحل الصين وروسيا مكانها.
- اليوم يقف الاقتصاد البريطاني امام اكبر مديونية في تاريخه الحديث 9.3 ترليون دولار هو الدين العام البريطاني ومع اضافة ديون الشركات والاسر يصل الرقم الى 68.6 ترليون دولار من الالتزامات المالية هذا يعني ان تراكم الديون في بريطانيا هو بمعدل 51 مليون دولار كل ساعة.
- الحكومة لازالت تؤجل الميزانية والاسواق تراقب بقلق متزايد والاسوأ السندات البريطانية وصلت الى اعلى مستوى لها منذ 27 عاما، اي ان كل سند جديد تصدره برسطانيا يكلفها فوائد اعلى وثقة اقل وهوامش خطر اكبر، انه اشبه بمحاولة شراء الثقة باستخدام بطاقة ائتمان تكاد تنفجر. الشركات تنهار والاثرياء يهربون. الازمة في بريطانيا ليست محصورة في البيانات الحكومية او في قاعة البرلمان بل تنعكس يوما بعد يوم في تفاصيل الحباة اليومية في الاسواق والشوارع والمكاتب المغلقة.
- هذا العام فقط خسر 250 الف بريطاني وظائفهم/ وفي نفس تلك الفترة اغلقت 14500 شركة اغلبها شركات صغيرة ومتوسطة كانت تشكل العمود الفقري للتشغيل المحلي.
- خروج بريطانيا من البركست (الخروج من الاتحاد الاوربي) فوجدت نفسها في فراغ تجاري لا هي مع اوربا ولا مع امريكا ولا مع الصين.
- القطاعات الاكثر تضررا، السياحة، الضيافة، والتجزءة. فالخدمات المالية كانت تميز الاقتصاد البريطاني عن غيرها من الاقتصادات الاوربية، اما لندن التي طالما وصفت بانها عاصمة المال في اوربا فقد بدأت تفقد هذه المكانة تدريجيا بعد ان تحولت من وجهة الاستثمار الى بيئة تغيب عنها الثقة والاستقرار.
- لكن القصة لا تنهي عند الشركات فالنزيف وصل الى قمة الهرم المالي في السنوات الاخيرة غادر بريطانيا اكثر من 138000 مليونير اي مايقرب من خمس الاثرياء الذين كانوا يغادرون سوق العقارات والاستثمارات والبنوك الخاصة وشركات ادارة الثروات.
- غياب السياسة الاقتصادية في مواجهة كل هذا الانهيار. لاتوجد خطة اقتصادية واضحة. الوزراء يتغيرون والسياسات تتبدل والمستثمرون يرون في هذا ضعفا هيكليا في الرؤية البريطانية.
- توقيع اتفاقات مع الصين او آسيا او افريقيا فشلت بسبب تغليب السياسة على الاقتصاد
- القطاع الطاقوي وارتفاع اسعار النفط والغاز خلال الحرب الروسية الاوكرانية. فإلصناعات ذات الاستهلاك العالي للطاقة، مثل صناعة الصلب والزجاج والسيارات، لا تزال تواجه تكاليف عالية بسبب العقود التي تم توقيعها خلال ذروة الأزمة. وأفادت وول ستريت جورنال بأن تلك التكاليف تشكل عبئا كبيرا على هذه الصناعات، وتؤثر بشكل مباشر على أرباح الشركات المصنعة.
- الدين العام الفرنسي اليوم تجاوز حاجز 33.3 ترليون يورو اي مايعادل 114% من الناتج المحلي، هذ يعني ان كل يورو ينتجه الاقتصاد الفرنسي يقابله اكثر من يورو ونصف من الديون. المفزع اكثر فرنسا تدفع فقط في فوائد هذه الديون حوالي 67 مليار يورو سنويا، وهذا يعني ان الحكومة تدفع يوميا ما يقرب من 183 مليون يورو فقط فوائد فهذا الرقم لا يذهب للتعليم ولا للصحة بل مجرد دفعات لارضاء الاسواق المالية . كما تعاني فرنسا ايضا من عجز مالي بلغ 3% من الناتج المحلي وهو ضعف المسموح به اوربيا، العجز يعني ببساطة ان الحكومة تصرف اكثر مما تكسب وتسد الفجوة عبر الاقتراض مما يزيد الدين ثم تزيد الفوائد وندخل في حلقة جهنمية لا نهاية لها. خطة الحكومة لخفض الانفاق بـ 44 مليار يويرو سقطت في البرلمان ولم تقبل لا من اليسار ولا من اليمين ولا حتى من الشارع. سقوط الحكومة واحتراق الاسواق. السياسيات التقشقية اطاحت بحكومة فرانسوا بيرو بعد اقل من اربعة اشهر على تشكيلها. البرلمان رفض خطة التقشف والشارع انفجر. حركة بلوك افريثين شلت الطرقات وتشعل الاحتجاجات وتغلق المدن. الناس غاضبة لضعف الانفاق على التعليم والصحة وضعف المعاشات. تفاقمت الضرائب على الطبقة الوسطى. وفي الخلفية المستثمرون يهربون وسندات الجكومة تفقد قيمتها. الفوائد ترتفع والشركات تختنق، الاستثمار يتراجع، الشركات الفرنسية تعاني بصمت تكلفة الاقتراض وهي في وضع تصاعدي بسبب ازمة الثقة. البنوك تتردد في منح قروض جديدة. الاستثمار الاجنبي في تباطؤ خاصة في قطاعات مثل الطاقة، الانشاءات والتكنولوجيا. البورصة الفرنسية سي اي سي 40 فقدت اكثر من 6% خلال اسبوعين فقط من الازمة. واسهم المصارف الكبرى ك سوسيتي جنرال وبي ام بيبا تعرضت لضغوط شديدة هذا يعني بطالة محتملة. افلاسات قريبة وتجميد للمشاريع الكبرى في البلاد.
ما تم ذكره ينسحب على المانيا وايطاليا واسبانيا وغيره من دول الاقتصاد الرأسمالي ولا مجال هنا للبحث اكثر تفصيلاً. فالبحث اعلاه هو مجرد مؤشرات ودرس وتنبيه لصانعي القرار السياسي – الاقتصادي في العراق لتلافي اخطائهم مستقبلاً.

