إنصافآ للتاريخ وبهزاد الكردي الفصيح- بيار روباري

 

من أكبر الجرائم التي إرتكبها الغزاة العرب، هو تزوير تاريخ الشخصيات الكردية وأسمائها، وليس فقط تغير أسماء المدن والقرى والبلدات الكردية، مثل إسم “آمد” عاصمة كردستان التاريخية، وتسميتها بديار بكر. لم أقرأ في كتب التاريخ ولم أسمع عهرآ، أكثر من العهر العربي الإسلامي والتركي المقيت. لقد حاولت هذه الحثالة البشرية بشقيها العربي والتركي، طمس كل شيئ يتعلق بالشعب الكردي وتاريخه العريق الموغل في القدم بهذه المنطقة، التي كانت تسمى أرض ميديا، لا لشيئ سوى أن بقاء إسم الكرد وكردستان حيآ، يكشف زيف هذه الحثالة البشرية، ومدى كذب إدعائهم أنهم أهل هذه الأرض الكردية.

وأحد الأشخاص التاريخيين الكرد، الذين زوروا تاريخه وإسمه، هو مؤسس الدولة العباسية في مدينة (بغدا) الكردية. إسمه الحقيقي “بهزاد”، ولقبوه بالخراساني كونه ينحدر من كرد خراسان وهم بالملايين. ولطمس هويته وأصله الكردي، أطلقوا عليه إسمآ مزيفآ مقيتآ لا بل حقيرآ “أبو مسلم الخرساني”، وقالوا عنه فارسي الأصل، مثلما قالوا عن سلمان بأنه فارسي وهذا عاري عن الصحة!!!!!!

والقائد العسكري (بهزاد) سليل عائلة مرموقة، وليس الوحيد من الشخصيات الكردية التاريخية الذي زوروا إسمه وتاريخه وأصله، هؤلاء المحتلين الصحراويين العرب والرحل الأتراك. فقد زوروا إسم القائد الكردي السياسي والعسكري الأشهر في التاريخ “يوسف بن أيوب” الذي إختفى إسمه الحقيقي تمامآ من صفحات التاريخ والكتب المدرسية، وأطلق العرب عليه إسم “صلاح الدين الأيوبي”!!!!!! وللأن لا يعترف العرب بأصله الكردي، ولو عدت إلى المناهج الدراسية لوجدت مكتوبآ أنه عربي!!!! وهناك العديدين غيرهم من الذين تم تزوير أسمائهم وأصلهم وتاريخم. وحتى اليوم ينكر العرب أن (سيباويه) كردي، وهو الذي وضع النحو أي القواعد للغتهم، هؤلاء الحثالة ويتنكرون لوجود الأمة الكردية ووطن إسمه كردستان.

أسباب تذمر الغير عرب من المسلمين وفي مقدمتهم الكرد، وتمردهم على الأمويين كان سببه الرئيسي سوء المعاملة والتفرقة العنصرية التي كانوا يتعرضون على حكام العرب من بني أمية، وهذا كان أحد أهم العوامل الرئيسية التي أدت إلى سقوط الدولة الأموية، وهذه تذكرني بسياسة البعث وحكم الطاغية الأسد وكأن شيئآ لم يتغير، ونفس السياسة مارسها العثمانيين والبعث في العراق. لهذا لاقت تجاوبآ وإسنادآ دعوة العباسيين، من غير العرب وتحديدآ الكرد. إستغل العباسيين هذا الحنق الشعبي، والثورات الكردية وخاصة في منطقة خراسان، التي أرهقت خلفاء بني أمية وخلقت لهم صداعآ كبيرآ، وجميع الثورات والتمردات كان لها طابع مطلبي وإقامة المساواة بينهم وبين المسلمين العرب، ورفع الجزيات والضرائب التي أرهقت كاهل وخاصة الفلاحين منهم.

وبفضل هذا القائد الكردي العسكري المحنك “بهزاد”، الذي تولى زمام المبادرة بدعوة من الإمام (محمد علي بن العباس) وهو في العشرينيات من عمره، ونجح في تنظيم الجماهير بمنطقته خراسان، حتى أنه بات رمزاً لتلك لها وقاد جيشآ كبيرآ وتقدم نحو بغداد. وأكثرية المؤرخين ومن مختلف المدارس، أكدوا أن النفوذ الكردي في الدولة العباسية كان الأكثر حضوراً حتى في ظل تواجد العنصر التركي الأذري، لكنه لم يكن بالأثر نفسه الذي تركه الفرس على تلك الحقبة بسبب حضورهم الثقافي.

وكان ذلك نهاية سيادة العنصر العربي، حتى في المراحل اللاحقة للخلافة، لم يعد العنصر العربي مهماً كما كان في عصرالأموي، وكان الفضل الأول في هذا يرجع لقيادة قائد محنك وذكي مثل القائد الكردي “بهزاد”، وبقيا له من الحضور مما جعل كلمته مسموعة في الأمصار، حتى إن الخليفة الأول للعباسيين، كان يستعين به في التفاهم مع المعارضة سياسيآ أحياناً والحرب غالباً، لإخماد كل تمرد يلوح في الأفق، وهو ما استفز الجيفة “أبو جعفر المنصور”، ثاني الخلفاء الأخساء، الذي أدرك في قرارة نفسه أن السلطة لا تقتسم، وأن المنافس الوحيد له على كرسي الخلافة، هو القائد (بهزاد الكردي)، فوجد من الضروري التخلص منه بأي شكل، حتى يستقر له الحكم.

غير أن الخوف من هذا القائد الكردي  الفذ (بهزاد) بدأ منذ حكم “أبو العباس السفاح”، الذي حاول الحد من نفوذه، بعد أن أرسى قواعد حكم العباسيين (132هـ)، ظل يقود جيوشه لإخماد الثورات التي إنطلقت ودامت عامين متواصلين حتى 134هـ، مما حدا به الذهاب حتى أواسط آسيا، وهناك تمكن من هزيمة الجيش الصيني، وكانت اول تدخل الصين في حربٍ مع المسلمين، وهو ما جعل من نفوذه وحضوره طاغيآ بين الجماهير. فلما طلب أن يحج في عام 135هـ، بحراسة عشرة آلاف جندي، رفض الخليفة ذلك، وسمح له بإصطحاب ألف جندي فقط معه، وأمر أخاه (المنصور) بأن يحج في العام نفسه، وهنا بدأ “بهزاد” يشعر بالخطر، وأن العباسيين يحاولون تقويض نفوذه، بل كان يشك أن نهايته قد اقتربت، كما يروي المسعودي في كتابه (مروج الذهب و معادن الجوهر)، ولكن سرعان ما مات “أبو العباس”، وتولى “المنصور” مقاليد الحكم، وكان حريصاً جدآ على نهاية هذا النفوذ، لأنه أدرك أن نفوذ هذا الرجل مُهدد لنفوذ دولته التي سارعت لترسيخ قواعد حكمها بنسب ظل الألوهية لخلفائها، ولفقت العشرات من الأحاديث المنسوبة زوراً لمحمد تتحدث عن مشروعية حكمهم.

إنطلق من منطقة خراسان إلى مدينة (بغدا) الكردية، وفي طريقه تمكن بحنكته العسكرية القائد (بهزاد) سحق كل الجيوش الأموية التي لاقته على الطريق. وللتذكير أن مدينة (بغدا)، بناها أجدادنا الكرد “الكاشيين” قبل ميلاد السيد المسيح بحوالي (622) عام، ولهذا الكرد لا يسمونها بغداد وإنما (بغدا)، وهذا لم يأتي من الفراغ، إنما له أصل لغوي متصل باللغة الكردية العريقة وإليكم القصة الحقيقة:

Bi kurdî em dibêjin bax.

Bax à Baxda

وتعني أزهرة أو أينعة الحديقة.

Û bax bi Erebî:حديقة

Bax à Bah  à Bûh.

Navê Xwedê di zimanên Silavî de ji peyva kurdî (bax) çûyî.

Û di zimanên Germenî de, navê Xwedê ji peyva kurdî (Xwe-da – Xwedê) çûyî.

وحتى تسمية “حديقة عدن” التي وردت في “التوارة” تعني حديقة الإله، لأن مدينة (بغدا) كانت أم الحدائق في حينها ولا غرابة في ذلك، لأن هذه الحضارة هي إمتداد طبيعي للحضارة السومرية والعيلامية الكرديتين. والتوارة هي ملحمة “كلكاميش” والتلمود هو (زندا)، أي التشريع الزاردشتي الكردي. وأتحدى كل اللغويين العرب أن يفسروا لنا معنى إسم “بغدا” بطريقة علمية ويأتوا لنا بإثباتات جدية. لكن الذي فضحهم وبين كذبهم وزيفهم، شاعر البلاطي العباسي الحقير (أبو دلامة) في عهد القاتل الجيفة “أبو جعفر المنصور” في قصيدة رثاء جاء فيها:

“أبا مجرم ما غير الله نعمة              على عبده حتى يغيره العبد

أفي دولة المنصور حاولت غدره        إلا أن أهل الغدر آباؤك الكورد”.

وردآ على هذا المسخ والحقير أقول:

أباؤنا الكرد أسودٌ كانوا             والكردي أصيلٌ معدنه لا يعرف الغدرا

فالغدر والخسة من شيمكم          يا صحراويآ ليس له أصل وجذرا

ودمائكم بالغدر مجبولة              ولهذا قتلتم أسدنا “بهزادٍ” غدرا

ولولا أنكم إمة الخسة والغدر       لما قتلتم محمدكم بالسمِ والخلفاء غدرا.

أعتبر الخليفة “المأمون” القائد الكردي (بهزاد)، واحد من أهم ثلاثة قادة عظام في التاريخ إلى جانب الإلكسندر الكبير وأردشير، كونهم إستطاعوا بناء إمبراطوريات عظيمة في التاريخ. كان هذه القائد الكردي العسكري الفذة، ذكيآ للغاية وخبيرآ في شؤون الحرب بشكل عجيب، وهو مازال صغير السن وحقق إنتصارات هائلة في فترة وجيزة، ويمكن مقارنته بالإلكسندر الكبير، هذا إلى جانب إنتمائه إلى عائلة أرستقراطية معروفة. أراد الجيفة “أبو جعفر المنصور”، لثلاثة أسباب رئيسية التخلص منه وهي: أولآ، إذ وجد فيه منافسآ له على الحكم.

ثانيآ، كان يخشى خاف أن يستقل بمقاطعة خرسان عن حكمه ويقيم دولة خاصة به.

ثالثآ، إحساسه بنوع من الدونية تجاه، لأنه لم يكن له نسب ولا حسب هذا المجرم الوضيع.

لهذا قرر تصفيته جسديآ، فلم يجد هذا الوضيع الذي إسمه (المنصور) حيلة للتخلص من قائده العسكري سوى قتله غدرآ. فقام هذا الخسيس بدعوة القائد الكردي “بهزاد” من خراسان إلى بغداد بحجة التداول بشؤون الدولة، وإستضافه في قصر الضيافة لفترة من الزمن، لحين القيام بترتيب عملية القتل غدرآ، حيث أمر الجيفة ” منصور” رجاله بقتلة ذات ليلة غدرآ والتخلص من نهائيآ. وهذا ما حدث فعلآ بعد عدة أيام من وصوله لمدينة (بغدا) التي وضع فيها أسس الدولة العباسية بنفسه.

وللمعلومات ليس فقط هذا القائد الكردي العسكري “بهزاد” شارك في تأسيس الدولة العباسية، وإنما أيضآ العائلة الكردية المعروفة “برامكة”، أيضآ كان لها دور مهم في بناء الدولة العباسية وبقائها مدة طويلة من الزمن.

والبرامكة (البرمكيان) أسرة كردية يرجع البعض أصلها إلى مدينة (بلخ) بخراسان، كانوا في الأصل زاردشتيين قبل إجبارهم على دخول دين محمد الإجرامي والشرير، وهم ينتسبون إلى جدهم الأكبر “برمك”، الذي كان سادنآ وبالكردي (دادا) في أحد معابد الزاردشتيين ويسمى (معبد نوبهار)، وهو واحد من أحد أشهر المعابد الزاردشتية بالمنطقة. وكانوا قريبين جدآ من الخليفة هارون الرشيد، وثم حدث ما حدث وإنقلب عليهم الرشيد وفتك بهم.

وختامآ، القائد الكردي بهزاد أحد مؤسسي الدولة العباسية الرئيسسين، عاش بين أعوام 718- 754 ميلادي، حيث عندما قتل غدرآ كان عمره 36 عامآ فقط. والحقيقة لا تموت ولا بد أن تظهر يومآ، إن أراد الطغاة المحتلين أم لم يريدوا.

19 – 06 – 2021

——————————————————————————————–

المراجع:

1- الكامل في التاريخ.

المؤلف: ابن الأثير.

حققه: أبو صيب الكرمي.

الناشر: بيت الأفكار الدولية.

 

2- وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان.

المؤلف: إبن خالكان.

حققه: الدكتور احسان عباس – المجلد الأول والثاني.

الناشر: دار صادر – بيروت – لبنان – عام 1987.

 

3- تاريخ الرسل والملوك – تاريخ الطبري.

المؤلف: الطبري.

حققه: أبو صيب الكرمي.

الناشر: بيت الأفكار الدولية.

 

4- تاريخ الإسلام السياسي والديني والثقافي والاجتماعي.

المؤلف: د. حسن إبراهيم حسن.

الناشر: دار الجيل – بيروت عام 1996 – الطبعة رقم 14.

 

5- تاريخ ابن خلدون.

المؤلف: عبدالرحمن بن خلدون.

الناشر: المكتبة العصرية للطباعة والنشر – عام 2001.

مراجعة: الدكتور سهيل زكار.

 

6- مروج الذهب و معادن الجوهر.

المؤلف: المسعودي.

الناشر: الشركة العالمية للكتاب (ش. م. ل.) عام 1990.

*************************

3 Comments on “إنصافآ للتاريخ وبهزاد الكردي الفصيح- بيار روباري”

  1. بهزاد هورمز سليل الشاهات الساسان ربما من سلالة بزركميهر بالذات الوزير الأعظم للشاه خسرو نوشي روان وهو الجد الأعلى للشيخ عبد القادر الكيلاني , هو أول من ليس السواد على مملكته المنهارة وباشر بالحرب , نسميها نحن الآن بالخرقة المقدسة , وهو مير براهيم خورستاني ( ملك الدائن ) وق\ فصلنا في هذا الموضوع في تعليقنا للأخ محمد المندلاوي

  2. لماذا تطلق كلمه حثاله لو قالها عربي على الاكراد حثاله لقلتم انكم عنصريين
    الا تغيروا من اسلوبكم الفظ هذا والنظر على انكم خير الاقوام
    قليل من الاحترام يكن شئ جميل اليس هو كذلك يا سيدي المثقف الواعي
    احترموا الغير يحترمك غيركم

  3. هو أصلاً بيار روباري ، يتضح أنه أنسان مغرور بالعامية ( شايف روحة ) ، لأن جنابه ***** ميكلف روحة ويرد على التعليقات اللتي تكتب على الموضوعات اللي يكتبهه ، ويتضح ذلك من الرد اللي يكتبه على بعض التعليقات لأشخاص البادئه قبل أسمائهم مثل ( د ) الدكتور وليس كل المعلقين المحترمين ، وهذا قمة ( قلة الذوق ) وهذا الموضوع ( مقتبس الفكرة ) كتبه قبل فترة قليلة أستاذ محمد وعلق عليه الأستاذ حاجي علو المحترم

Comments are closed.