بعد احتشاد آلاف العوائل من طالبي اللجوء بضمنها الأطفال والنساء وبعض كبار السنّ؛ باتت ظروف عبور الحدود بين بيلاروسيا وبولندا أشبه بالاستحالة بإنشاء عقبات أسوار الأسلاك الشائكة وحشود الجيش البولوني وداعميه الأطلسيين. وباتت مجازفات طالبي اللجوء تقوم على التوزّع بين مجموعات صغيرة أو حتى عوائل منفردة بوهم الحصول على معبر نجاة!
وعلى الرغم من كل مستجدات أخبارهم وما يحيط بموضوعهم من دجل سياسي ومناوراته بقصد التضاغط بين طرفي الأزمة المتحكمين بمصائر الهاربين من جحيم ظروفهم فإن المطحنة مازالت تدور برحاها على مزيد آلام طالبي اللجوء وأوصابهم..
فلقد أعلنت لنا الأنباء عن سقوط ضحايا جدد فبلغ عدد من لقي حتفه أكثر من الـ(11) مهاجرا وطالب لجوء! وقد وقع مؤخراً عدد منهم تجاوز الـ 200 بمصيدة حرس الحدود وأعادتهم الشرطة إلى المنطقة الحرام بينها وبين جارتها..
وعلى الرغم من أن العراق أحد أبرز أطراف القضية قد أعاد وجبة ممن أحرق مراكبه خلفه ليبحث عن طوق نجاة في وهم أو حلم الهجرة إلا أنّ المصد أو الحاجز البولندي أعلن عن مراسم دفن مراهق غرق في النهر في أثناء محاولة العبور وستجري مراسم أخرى قريباً…!
إنّ طرفاً (أوروبي) الهوية ممثلا ببولندا يتنكر لالتزاماته وربما بدعم أو غض الطرف من جهات دولية معنية بالقضية ينظر لمحاولات تلك الآلاف المؤلفة من منظار الاختلاف السياسي، بل الصراع مع نظام يُفترض وجوده بذات الفضاء لا خارجه.
لقد دفع هذا النهج ليس في ممارسة سياسة خارجية تُعنى بالشعوب ومصالحها، بل في فرض مناهج بعينها أن تقع بأحمالها وأثقالها على كاهل الحلقات أو الفئات الأكثر هشاشة وضعفا في تلك المجتمعات ما دفع (أمهات بولنديات) لتنظيم مسيرة الدفاع عن حقوق المهاجرات والمهاجرين ليفضحن المعايير المزدوجة للسلطات والموقف القمعي المعادي للحقوق والحريات ولما كفلته الشرعة الأممية وقوانين الاتحاد الأوروبي في ضوء إرادة شعوب دوله..
لقد كانت بضع منظمات وأصوات محلية عراقية في الوطن والمهجر قد رفعت الصوت لضمان حقوق أولئك المعذبين، إلا أنها ظلت خافتة متنحية بسبب السياسات الإعلامية من جهة والخشية من الوقوف بصراحة دفاعا عن الحقوق بمجابهة الموقف السياسي لأطراف دولية فاعلة..
وفي الوقت ذاته، فإنّ توصيف المسؤولين المعنيين ومنهم مفوّضة حقوق الإنسان في مجلس أوروبا “للوضع الإنساني عند الحدود بـ”المقلق” ومطالبتها: “بوضع حد لعمليات بولندا المثيرة للجدل لإعادة المهاجرين إلى بيلاروسيا” وتصريحها بما أصغت إليه بنفسها من: “شهادات مروعة عن معاناة شديدة” لليائسين المحبطين ممن قضوا مدداً طويلة في ظروف مزرية وصعبة للغاية في الغابات وظروفها القاسية المميتة “إنما هي عمليات إبعاد يجب أن تتوقف فورا”. كل ذلك مازال مجرد تصريحات بلا اثر ملموس ما يجعلها محاولة تبرئة ذمة وتنصل من المسؤولية وإلقاء التبعة على كواهل بعينها بلا محاسبة أو مراجعة في إشارة فاضحة لنزعات انشغال بأولوية تحقيق مكاسب سياسية في الصراع مع أطراف دولية معروفة..
إنّ القانون الإنساني الدولي والمعاهدات والاتفاقات الحقوقية المخصوصة لا تسمح بمثل هذا النهج وتفرض حسماً نوعيا فوريا لا يكون على حساب أي من طالبي اللجوء ويعوضهم عن معاناتهم وكل خسائرهم المعنوية والمادية بدءا بحق الحياة وليس انتهاء بمجمل حقوق الإنسان وضماناتها القانونية الحقوقية بخاصة في الفضاء الأوروبي..
إنّ إبعاد اللعبة السياسية وتضاغطاتها بات موقفا عاجلا مؤملا قبل أن تكون وصمة العار الحقوقية ممهورة بختم الاتحاد الأوروبي والأطراف الأطلسية فتدفع لمواقف غير محمودة ليس في الموقف الحقوقي، ولكن في مستويين الأول في التوازنات السياسية المحلية بميلها لإيجاد أسباب ودواعي لصعود حركات عنصرية فاشية وأشباهها أم تأثيرات القضية بمستوى تشويه العلاقات الدولية واتجاهاتها التي باتت تقع بمزالق جديدة غريبة عليها وعلى القوانين والمعاهدات الدولية المعمول بها ما يهدد السلم والأمن الدوليين..
فهل من موقف شجاع يتبنى الحقوق في ضوء القوانين المعمول بها على اقل تقدير!؟
تساؤلنا الرئيس هنا لا يلغي أي صوت علا وارتفع حقوقيا، بل يؤكده ويراه جزءا مهما من حركة الدفاع البناءة عن مجمل حقوق طالبي اللجوء المهدورة على مذبح تشوهات السياسة الدولية الجديدة وسوء الفهم..
المرصد السومري لحقوق الإنسان هولندا
21.11.2021 لاهاي هولندا
******************************
******************************
إنّ مساهمة العراق في التعامل مع هذا الملف ينبغي ألا يقع تحت معطيات ضغط القضية ببعدها السياسي ولابد هنا من احترام إرادة تلك الآلاف المؤلفة ومشاركتها المعاناة والآلام ومنع ابتزازها من اي طرف كان ولعل دعم القضية الذي كان ينبغي أن يبدأ بظروف العراقي نفسه مواطناً في دولته لا يكون بالمساهمة في إخضاع هؤلاء لقرارات الإبعاد المجحفة ولكن بالتفاعل مع أفضل الحلول التي تنقذهم مما وقعوا فيه واضطرهم لطلب النجاة مقتحمين الأهوال في أدغال تلك الغابات.. ومنها غابات السياسة وصراعاتها وأزماتها.. فهل سنجد أذنا صاغية للمطالب الحقوقية؟ وهل سنجد الموقف العراقي سواء بمستوياته الرسمية أم المجتمع المدني الحقوقي بوضع يؤهله لاحترام إنسانية تلكم الكوكبة وجراحاتها؟؟؟
******************************
برجاء التفضل بالضغط هنا للانتقال إلى البيان في بعض أهم متابعات وكالات الأنباء
للاطلاع على نص البيان في أخبار الحوار المتمدن يرجى التفضل بالضغط على الرابط
******************************
للاطلاع على بيانات المرصد السومري لحقوق الإنسان في أخبار التمدن
******************************
******************************
******************************


