فلاديمير ماياكوفسكي شاعر وكاتب روسي من أب تتري وأم أوكرانية ، أبوه كان يعمل حارساً على الغابات والمزارع أما أمه أبنة العسكري تهوي الادب والرسم والشعر والمسرح . ولد عام١٨٩٣ في بلدة بغدادى في جورجيا ، وهي البلدة التي سميت فيما بعد بأسمه . في عام١٩٠٦ أنتقل مع أمه وأختيه الى موسكو بعد وفاة والده . طرد من على مقاعد الدراسة لصعوبة ضيق العيش وعدم تدبر مصاريف تعلمه بعد أن أصبح بلا معين وهو شاباً يافعاً.
ألتحق فيما بعد بكلية الفنون في موسكو ، وهناك تعرف على الفكر الماركسي ، ومنذ بدايته شارك في نشاطات حزب العمل الاشتراكي الديمقراطي الروسي ( الجناح البلشفي )، وبالرغم من صغر سنه ، كان مناضلاً نشيطاً دفعته ظروف حياته الصعبة والمأساوية الى الإيمان بالافكار التقدمية كمنفذ للخلاص من الاوضاع المتردية ومن سطوة حكومة القياصرة . كان يشار له بالبنان ومن شعراء الثورة وأبنها البار والمدافع عن بريقها الثوري ، لم يفوت فرصة في جولاته الى العواصم الاوربية مستغلاً أماسيه ومحاضراته وجلساته الخاصة لا يبخل في الدفاع عن الثورة والحزب والادب الروسي . أرتبط بأكثر من علاقة حب عاطفية ( عشك ) بنساء مشهورات في باريس ( تتيانا ياكوفلوفا ) من أصل روسي ، وله قصص أيضاً بنساء في برلين ، لكنهن حالن دون مشروع زواج مما زاد من نقمته على الأنظمة البرجوازية والرأسمالية ونمط العلاقات السائدة فيها.
في مطلع شبابه ، كانت الاحداث اليومية السائده في العالم وتحديداً في روسيا القيصرية نهضة فكرية وتململ ثوري تجاه أنظمة قمعية متسلطة على رقاب الناس وفي قمع حريتهم ، من هنا جاء تحسسه مبكراً بالاشياء والتطورات مما زج بنفسه في صلب تلك الاحداث داعياً الى التغير نحو الافضل ، فهذا لا يتقاطع مع نهج حزبه البلشفي فتعرض الى المطاردة والسجن . عبر عن تلك التوجهات والتطلعات من خلال منافذ الشعر ودعا الى تجديده على أسس الشعر الروسي العريق ، ومن قصائده قبل ثورة أكتوبر١٩١٧ ” غيمه في سروال ” وتعد من أهم قصائده فخرج بها عن المألوف فحطم بها الوزن والقافية مستفزاً مشاعر الناس ومحرضاً لها ضد القوانيين والاسس التي تكبل الحريات والابداع ، في وحي تلك القصيدة تنبأ بوقوع الثورة عام 1916 لكنها تأخرت الى ١٩١٧ لتكن أول ثورة أشتراكية حلم الكادحين من عمال وفلاحين ومثقفين ثوريين وثوار ، ولتكن منعطفاً حاسماً في العالم كله وأمل شعوبها في الانعتاق نحو غداً أفضل . ولتبدأ مرحلة جديدة في البلاد وفي حياة ماياكوفسكي الابداعية والاجتماعية وليعلن على الملأ : إنها ثورتي . ثورة العمال والفلاحين والمسحوقين بقيادة العظيم لينين ، ومن نشاطاته المبكرة شارك في تهريب ثلاثة عشر سجينة سياسية من سجن ” نوفنسكايا ” وحكم عليه قرابة عام كامل .
إنتمائه الصادق والثوري وضعه في أصطدام دائم داخل الحزب مع المتسللين والنفعيين الذين تبوأوا مراكز مهمة وقيادية في الحزب والدولة بعيداً عن تطلعات وأحاسيس الجماهير ، وهو صغيراً شعر بالفروقات الطبقية في حياته والاغتراب من خلال حياة أقرانه من أبناء الموظفين الروس وأصحاب السلطة والجاه والمميزات التي تمنح لهم على حساب التفوق والابداع ، تلك الاوضاع الملتبسة والبعيدة عن الانصاف والعدالة وظروف بيئته عجلت من إنتمائه الثوري للحلقات الماركسية من خلال الاطلاع على بياناتهم السرية والعلنية ، وكان الدور لاخته ” لودميلا ” الطالبة في جامعة موسكو تأتي بكل إجازة مع حزمة من البيانات والمنشورات لاخيها ماياكوفسكي . إختير للعمل لنشاطه المبكر في مطبعة الحزب الاشتراكي الديمقراطي ” البلاشفة ” ففي واحدة من الحملات البوليسية في مداهمة مقرات الحزب البلشفي وأوكاره . إعتقل مع مجموعة من رفاقه وهو الأصغر بينهم عمراً وأنتماء حزبي فأودعوه في السجن وهو صغيراً مما أشفع له لاحقاً بعدم سجنه لمدة طويلة . وكانت لوالدته أيضاً دور ليس قليل في الاسراع من تجنبه من فترة السجن الطويل ، في السجن تعرف على ” بايرون / شكسبير ” وقرأ أشعارهم وأستقرأ أرائهم الادبية والسياسية . وقرأ للادب الروسي بوشكين ، ليرمنتوف ، دستوفيسكي .
في ١٤ نيسان عام١٩٣٠ . بعد أن حوصر من كل الجهات كمبدع وفنان ومنع من السفر خارج الاراضي السوفيتية . أطلق النار على قلبه من مسدس كان بحوزته ، وعثروا بعد موته على أقصوصة ورق كتب عليها ” لا تتهموا أحداً في موتي ” وأرجوا أن لاتنموا ، فالراحل لم يكن يطيق ذلك ” .

