كيف تهظم السياسة الإنسانية؟ – خديجة مسعود كتاني

 

 

في السياسة الإنسانية ممكنة بل ضرورية، فهي تسعى لتحقيق الخير العام والعدالة وحقوق الإنسان٠ وتعتبر القيَمْ جزء أساسي لمنع تحول السلطة الى أداة قمع ٠ لكن لطالما يظهر الواقع تضارب بين المصلحة السياسية والمبادئ الإنسانية٠ مم يتطلب سياسات عادلة قيِّمة لتوجيه التطبيق السياسي نحو خدمة ومؤازرة الإنسان، لا للسيطرة والنفوذ، وهذا يتجسد في الحكم الرشيد الذي يحترم كرامة الإنسان وحقوق الأفراد٠ من اللافت أنَّ دراسة بعنوان (التأثيرات الجينية على الأيدولوجيات السياسية) التي أجراها عدد من الباحثين بإشراف (پیتر حاتمي) عالم الأوبئة الوراثية في جامعة سيدني، ونشرت في دورية Behavior Genetics عام ( ٢٠١٤) التي إعتبرت أنَّ المواقف السياسية تتطور تبعاً لبيئة الفرد بنسبة ٦٠٪؜  و بنسبة ٤٠٪؜ وهذا يعني أنَّ توجهاً سياسياً معيناً أو كراهية عدوٍ ما يصبح أمراً وراثياً، إذ نرث جزءاً من كيفية معالجتنا للمعلومات ورؤيتنا للعالم ونظرتنا للمخاطر والتهديدات التي تحيط بنا٠ فاذا كانت السياسة تفترض الحالة المثالية للتنظيم البشري، أي تدعم إستقرار الإنسان في وطنه بتوفير الأمان بعيداً عن العنف والحرب والتطرف والإقصاء، حتى تنسجم أهدافها مع تطلعات الإنسان داخل الأوطان وتحفظ نوعه وتنوعه الثقافي، وتستمد قيمها من مبادئه وتبني قواعدها على أسس العدالة والحرية والمساواة٠أذن ما السياسة إلّا مجموع ألأهداف الداخلية والخارجية للدولة والوسائل التي تستخدمها لتحقيق تلك الأهداف، ومن الطبيعي ألّا تتخذ الحكومة٠ بإعتبارها (رأس الدولة) قراراً إلّا إذا تأكدت من أنَّ المكاسب التي ستحققها من قرارٍ ما أكبر من الخسائر التي تكبدها٠ثم من الذي يصنع الآخر على أرض الواقع السياسة أم الطبيعة البشرية؟ هل يتوخى السياسيون (الجانب الإنساني) ؟ أم عند وضع سياسات معينة ؟ أم أنَّ السياسات صارت هي التي تشكل طبيعة البشر  ذلك لمعرفة موقع الإنسان حقاً عند تبرير بعض الحكومات غايات للإقدام على أيةِ وسيلة ممكنة لتحقيقها،وهل تؤخذ النتائج المترتبة بالحسبان، كنتيجة لسياسة التغيير في الطبيعة البشرية أم تترك للتعامل معها بعد تحقيق الغايات٠أما اليوم منحت المنجزات التكنولوجية الفرد والمواطن قوة سبق أن إحتكرها السلطات العليا طويلاً فأصبح الوصول الى المعلومة يسيراً لايكلف الكثير ومتاحاً بشكل أوسع، حتى أتسع نطاق حرية الإنسان مع تراجع عمليات التعتيم وفتحت مجالات السياسة العابر للحدود٠ الأمر الذي دفع (الباحث الأمريكي (جيرمي ريفكن) صاحب كتاب (الثورة الصناعية الثالثة) الى القول بأنَّ الدولة لن تقوى على الصمود في صيغها الراهنة، ولن تنفع المتاريس المنفردة في هذه المرحلة فالكل في القارب ذاته٠ لذلك لابد أن يعيد السياسيون تعريف قضاياها الرئيسية كالسيادة، السلطة، التعاون، المصالح العليا، حتى يكونوا على أهبة الإستعداد لإحتواء إنسان العالم الرقمي الجديد ٠

لذا لاتقتصر السياسة اليوم على العلاقة بين الحكومات والدول وإدارة العلاقات الخارجية،بل إن َّ تقسيم السياسة الى : سياسة داخلية وخارجية لا يلغي الجانب الإنساني في العلاقات، والذي أصبح معيار مهم لسلامة العلاقات بين الدول في المحافل الدولية٠ السياسة اليوم لاتستقرً على مبدأ محدد، فالدولة التي لاتلتزم بمبادئ الحقوق العامة، كحقوق الإنسان منها حقوق المرأة، الطفل، أصحاب الكفاءات والعلم، المسن، المناظل، الزهيد، لايحضى بإحترام المجتمع الدولي٠ بل باتت الدول تخضع للرقيب العالمي، كمنظمات الأمم المتحدة، منظمة حقوق الإنسان، منظمة الملكية الفكرية وغيرها٠ وأي تجاوز خطير خير مثال سوريا في فترة حكم (عائلة الأسد) فأي تجاوز خطير يؤدي الى تدخل المجتمع الدولي ٠ كالتمييز بين الجنسين، العنصرية، إفتعال الحروب ٠

الحكم الرشيد والإصلاح المجتمعي مبدأ يقع في صميم القيم االإنسانية في إطار إدارة شؤون البلاد وإتخاذ القرارت ضمن المنطق والعقلانية لتعزيز ( أنسنة السياسة) أو (السياسة الإنسانية)٠

هكذا تعرف السياسة نفسها على إنها : طريقة حل الخلاف والنزاع بوسائل الإقناع والمقايضة والمساومة والضغط ٠في ظل آراء وتصورات مختلفة أي السياسة تعبرعن نفسها خلال صيغ تتضمن تراجعاً وتنازلاً متبادلاً لتحقيق الإتفاق٠ إذن الحكم هو تحقيق الحياة الفاضلة بضبط العلاقات داخل مدينةٍ ما، مما يمنح الفعل السياسي هيكلاً وهيمنة قيِّمة، تحدد معنى العدالة والمساواة وإحترام الإنسان ويجعل القرار العام رؤية تتجاوز حسابات القوة والهيمنة ليصبح الضمير رقيب داخلي يعيد القرار نحو العدالة على غرار التعسف٠

قصيدة الدكتور مسعود كتاني في (حركة التعبير عن الرأي)

التي تعد من نوافذ أنسنة السياسة

ئازایا ڕایدانێ … ١٩٩٧ ئیلون

١ـ سەرتا و دەستپێک

٢ـ بـ دەنگێ ئازایێ

٣ـ ڤێت ڤەبن ڕێک

٤ـ بو دانا ڕایێ

٥ـ بێ هەلنگفتن

٦ـ ئو بـ هاری کاری

٧- هزر بشکفتن

٨ ـ ناڤ هەمی واری

٩ـ ڤێتن هەمی جهـ

١٠ـ مللەت باخڤن

١١- چەند توخم و رهـ

١٢- دەنگ وا بلفلڤن

١٣ـ وان پێ نڤیسا

١٤ـ ئو نڤیسەڤان

١٥ـ هزر تیژ دیسا

١٦ـ ئو خەبات کەران

١٧ـ  هەچیێ بئاگەهـ

١٨ـ پڕ هەست و پێ حەس

١٩ـ ڤەکربیت دەرگەهـ

٢٠ـ ببێژن هەمی کەس

٢١ـ هویرک بو ژینێ

٢٢ـ هەمی طا و کەناڵ

٢٣ـ بو ماڤی و بینێ

٢٤ـ ببەختێ زەڵال

٢٥ـ بێژن کێماسیا

٢٦ـ لهەرسێ دانا

٢٧ـ ژاری و کاسیا

٢٨ـ ژوان زیندانا

٢٩ـ سکەنجە و ئازار

٣٠ـ یێت سەر مللەتی

٣١ـ برسی و ئاوارە

٣٢ـ یێت پێل ڤێ کەتی

٣٣ـ سخنتی و ژاری

٣٤ـ نەزانین و برس

٣٥ـ سڤک کەن باری

٣٦ـ کولێ بنە پرس

٣٧ـ توڕە و تێر خویندن

٣٨ـ هزرا ڕەوشەنی

٣٩ـ ئەڤ بێهن چاندن

٤٠ـ سوزێ بوب ژەنی

٤١ـ دەست لسەر دەستی

٤٢ـ هزرا ڕوهن و تیژ

٤٣ـ بماڤ و سەربەستی

٤٤ـ زاڕو و کوڕو کویژ

٤٥ـ  ئەڤە و هێشتا دڤێت

٤٦ـ مللەتی هەبن

٤٧ ـ دیموکڕاتی دبێت

٤٨ـ ڤێت دەرگەهـ ڤەبن

 

الترجمة

العنوان / حرية الرأي

١-بداية الهدف

          ٢- صوت الحرية

٣- إتاحة الفرص وفتح السبل

٤- لإبداء الرأي والتعبير عن منظور الفرد

٥- بون موانع وعثرات

٦- كتعبير إنساني عن روح التعاون والمشاركة

٧- لأصحاب الفكر ، المواهب والقدرات

٨- فهي تثري الحياة والمجتمعات

٩- على هذه البسيطة بمساحاتها اللامتناهية

١٠- أن لاتقيد الكلمة بختلف تعابيرها

١١- مكون الأوطان بتعدد أعراقهم وأصولهم وجذورهم ، وخلفياتهم

١٢- لهم حق التعبير

١٣- بوسائل مختلفة، تعبير الأقلام،

١٤- حديث الكتّاب،

١٥- منظور المفكرين ، عن ما يجول حولهم

١٦- هًِمة المناظلين وإخلاصهم

١٧- وكل وفق منظوره

١٨- ومشاعره إتجاه قضايا معينة

١٩- إتاحة مجال التعبير وإبداء الرأي

٢٠- للكل بدون شروط مفتعلة

٢١- بما فيها دقائق الأمور ( فهي تصنع الحياة)

٢٢- لتكن ، القنوات الإعلامية الثقافية فرص ومجال متاح لحرية التعبير

٢٣- مما تعزز حقوق المواطنة والحياة الشفافة والسلسة

٢٤- وأن يكون التعبير بضمير حي ودعوة صادقة

٢٥- للمواطن حق التعبير عن ضرورات الحياة

٢٦-  معرفة الفرص والأوقات المناسبة للتعبير عن الرأي

٢٧- الإشارة الى الحقائق المؤلمة والنواقص التي لها وقع سلبي على العيش

٢٨- التعبير عن آلام الوطن

٢٩- من حروب وسجون ومعاناة البشر

٣٠- وكل ما يواجهه الإنسان له حق التعبير عنه

٣١- الجوع والتهجير القسري هرباً من بطش الأعداء

٣٢- أثر موجات الحروب العقائدية والوطنية والكوارث الطبيعية الخارجة عن السيطرة كالزلازل ، والفيضانات

٣٣- التعبيرعن تعثر مجرى الحياة من موت وفقر وحرمان

٣٤- عن ألتأخر والجهل وعدم موازنة الأمور والإدارة وافتقاد الحنكة

٣٥- الشفافية تخفف الحمل

٣٦-  لإجاد الحلول وإلتئام جراح الماضي

٣٧- لتقوية النهضة الثقافية الحضارية

٣٨- باستثمار العقول النيرة والقدرات المتميزة والهمم

٣٩- لغرس جذور التطور الفكري والمضي نحو الأفضل

٤٠- ووضع الخطط البنّاءة

٤١- لتجتمع السواعد

٤٢- والأفكار لدعم مجالات الحياة وتعزيز حقوق المواطن

٤٣-  لصيانة كرامة الأنسان وحقه في التعبير

٤٤- بما في ذلك حقوق الطفل وعدم التفرقة بين الجنسين

٤٥- علماً أنَّ الأوطان معادلة معقدة من الحقوق والواجبات، بحاجة الى مهارة الإدارة والتدبير والصبر

٤٦- فلا إزدهار لوطنٍ بدون حنكة  لقيادة هذا البنيان

٤٧- الديموقراطية أقرب الأنظمة الى الإنسانية أن أوفيت شروطها

٤٨- وأهمها حرية الرأي والتعبير للإنسان ( فهو تعبير عن خلجاته ، ردود أفعاله ،صراعاته، عطاه الفكري ، وإحتياجاته.