في وثيقة استراتيجية دفاعية جديدة صادرة في 23 يناير 2026، أعلن البنتاغون تحولًا جوهريًّا في سياسة الولايات المتحدة تجاه الشرق الأوسط:
“لن نحارب نيابة عن أحد… لكننا سنسلّح من يحارب عدونا”.
فبعد سنوات من الحديث عن “الانسحاب”، لم تعد واشنطن تسعى لتقليل وجودها فحسب، بل تُفوّض حلفاءها الإقليميين — خصوصًا إسرائيل والدول السُنّية — بقيادة المواجهة ضد إيران و”القوى الشيعية المرتبطة بها”، في إطار ما وصفته الوثيقة بـ**”بناء شرق أوسط أكثر سلامًا وازدهارًا”**.
لم يعد تنظيم داعش أو الإرهاب الجهادي هو المحور.
العدو الاستراتيجي الوحيد المذكور صراحةً في الوثيقة هو إيران، مع تركيز خاص على:
- الحرس الثوري،
- حزب الله،
- الحشد الشعبي،
- الميليشيات “المرتبطة بها” في العراق وسوريا ولبنان.
ويؤكد البنتاغون أن “حلفاء أمريكا هم وحدهم القادرون على تحقيق التحوّل المطلوب”، وأن دور واشنطن سيكون “دعمهم، لا استبدالهم”.
الرسالة واضحة: أمريكا تريد “وكلاء محليين” لحربها الباردة ضد طهران.
للمرة الأولى في وثيقة دفاعية رسمية، يُطرح مفهوم “الاندماج الأمني مع إسرائيل” كهدف أمريكي صريح:
“دعم حق إسرائيل في الدفاع عن نفسها وتعزيز اندماجها”.
وهذا لا يعني فقط بيع الأسلحة، بل:
- ربط أنظمة الإنذار المبكر،
- تبادل المعلومات الاستخباراتية،
- تنسيق العمليات الدفاعية المشتركة،
- بل وحتى بناء دروع جوية موحدة (كما يجري بين إسرائيل واليونان الآن).
وهو تحوّل يعكس التحالف الثلاثي الصاعد: إسرائيل – اليونان – الإمارات/السعودية، الذي يُدار من تحت الطاولة منذ اتفاقات أبراهام.
رغم أن دونالد ترامب ليس رئيسًا حاليًّا (في هذا السيناريو المستقبلي)، فإن الوثيقة تنسب الفضل له في وضع “الأساس المتين” لهذه السياسة عبر “دبلوماسيته الرصينة والدؤوبة” — في إشارة إلى:
- الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل،
- سحب القوات من سوريا والعراق،
- الضغط على إيران عبر “العقوبات القصوى”،
- توسيع دائرة التطبيع العربي مع إسرائيل.
الاستراتيجية الجديدة ليست انفصالًا عن ترامب… بل استمرارًا لرؤيته بوسائل أكثر براغماتية.
الوثيقة لا تذكر الكرد، ولا “قسد”، ولا حتى الحكومة السورية.
لكن ضمنيًّا، فإن:
- الانسحاب الأمريكي من سوريا أصبح أمرًا واقعيًّا،
- نقل سجناء داعش إلى العراق جزء من تفويض بغداد بـ”إدارة الفوضى”،
- الكرد لم يعودوا أولوية، بل عبئًا في لعبة أكبر.

