بقلم: مصطفى باكو- المنطقة على شفا حفرة من النار

 

بعد الاحداث التى جرت في شيخ مقصود والاشرفية المنطقة ليست مثل قبلها لقد تغيرت موازين القوى بشكل كبير وبعد ان كانت الاحداث تحت السيطرة قامت السلطة الانتقالية بضغط تركي بخلق مشاكل لقيادة قسد وحاولت تركيا كل جهدها في إفشال اية اتفاقية بين سلطة الشرع وقسد وعملت المستحيل بشتى السبل والوسائل واستخدمت كل امكانياتها وثقلها العسكري والسياسي وكل اوراق الضغ التى تملكها من اجل افشال تجربة الادارة الذاتية لخوفها من انتقال العدوة الى الداخل التركي ولهذا بدأت تركيا بالتنازل لكل دول التى تختلف معهم وتخلت عن حلفائها من الاخوان المسلمين واغلقت قناواتهم الفضائية وحجمت نشاطهم السياسي ومنعت التهجم على نظام المصري وقامت تركيا بتقليل من نفوذها وحجمت تدخلاتها في ليبيا كل ذلك ارضاءً للنظام المصري لتتصالح معه لانه كان هناك تعاطي مصري ايجابي مع الادارة الذاتية ولكي توقف ذلك وتتراجع مصر في تعاطيها مع المسألة الكردية والادارة الذاتية في اقليم شمال وشرق سوريا وكذلك الامر تراجعت عن تأزيم الوضع مع اليونان وخفت لهجة التصعيد في بحرايجة والمتوسط وتوقفت عن رسم الحدود البحرية مع ليبيا وكل ذلك لارضاء اليونان ومصر من اجل ايقاف تعاملها ودعمها السياسي للادارة الذاتية وحتى في اذربيجان خففت تدخلها بالشأن الاذربيجاني إرضاءً لايران وروسيا وكذلك البوسنة والهرسك لم تعد كما كانت في السابق الحديقة الخلفية لاردوغان وذلك لعدم ازعاج الصرب حلفاء روسيا وأيضاً إسرائيل التي كانت ضد التهديدات التركية لقسد ويتوعد تركيا بمسائلة الاقليات ولقد سيطر الازرق على الجنوب السوري باجتماع باريس بحضور تركيا وتعهدت اسرائيل بانها لن تتدخل في الشان الكردي السوري وامريكا اعطت الضوء الاخضر للشرع بالهجوم على قسد كل هذا فعلته تركيا وتنازلت عنه من اجل افشال مشروع الادارة الذاتية والقضاء على الكرد لكي يكون درس لكرد الباكور وتحجيمهم وتقزيم قضيتهم باتفاق تركيا خالية من الارهاب مع عبد الله اوجلان زعيم حزب العمال الكردستاني الذي لديه مشروع اخوة الشعوب والامة الديمقراطية الذي هو ضد الدول القومية ويريد فقط دمقرطة الدول المحتلة لكردستان ويساوي بين شعوب هذه الدول ومن خلال هذه المساواة سوف يحصل الكرد بطريقة غير مباشرة على كل حقوق المواطنة واقصاه هي الحقوق الثقافية والسياسية ضمن هذه الدول.

بينما رأينا تركيا قدمت كل هذه التنازلات والتخلي عن دورها الاقليمي من اجل افشال مشروع الادارة الذاتية وهذه التكلفة الباهظة الثمن حيث من نتائجها انهيار الليرة التركية ووصلت الى الحضيض والاقتصاد شبه منهار بدل ان يقوم اردوغان بتقوية البيت الداخلي وتحسين الاقتصاد وانقاذ الليرة التركية يقوم اردوغان بمحاربة كرد روج افا للفت انظار الداخل التركي الى المخاطرخارجية المزعومة بينما كان من الحكمة واقل تكلفة على اردوغان ان يتفاوض مع كرد روج افا ويكونوا حلفاء له بدل ان يكون كل الشعب الكردي في الاجزاء الاربعة اعداء له ولتركيا هذا فيما يتعلق بتركيا اما ما يتعلق بسوريا نعم استطاع اردوغان تقزيم الادارة الذاتية وإفشال مشروع اخوة الشعوب والامة الديمقراطية ولكنه من حيث لايعلم وحد الكرد في الاجزاء الاربعة وجعل النضال الكردي اليوم يكون نضال قومي كردي.

وكذلك الامر لم يفز بسوريا ويفرض عليها وصايته كما كان يحلم لانه بخروج قسد من الرقة ودير الزور واستلام جيش الشرع لتلك المناطق التى كانت فيها سجون ومخيمات الاعتقال للدواعش قد هرب الكثيرون منهم او اطلق جيش الشرع سراحهم بحجة انهم هربوا هذا الجيش الكبير من الدواعش اصبحوا طلقاء واليوم اعلنوا بتسجيل صوتي بانهم سوف يحاربون دمشق وعمليات الاغتيالات والاشتبكات والهجوم بدأت في الرقة ودير الزور على الجيش الجولاني، وهذه بداية الفوضى والحرب الاهلية ولذلك سحبت امريكا جيشها من سوريا وافرغت القواعد التى كانت في مدينتي الرقة ودير الزور تحسباً لاي هجوم محتمل وبهذا تدخل المنطقة في دوامة جديدة من الحرب الاهلية قد تطال العراق ولبنان والاردن ولا نستبعد ان تصل نيرانها الى الداخل التركي وبموجب ذلك سوف يتحرك الكرد هناك ويبدأ الانفجار الهائل الذي اشعله اردوغان بسبب عدائه للكرد وجر المنطقة الى شفر حفرة من النار ولن يقف ذلك الا بعد تطبيق مشروع شرق الاوسط الجديد ومن خلال ذلك المشروع سوف يكون للكرد كيانات في الدول المحتلة لكردستان وبهذا تكون قد جنت براقش على نفسها.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *