واشنطن/طهران/القدس – عرضت الولايات المتحدة على إيران بدء مفاوضات لخفض التوترات في منطقة الخليج، لكن طهران رفضت العرض ووصفته بـ”غير المنطقي” و”غير ذي صلة في الوقت الراهن”، في وقت أعربت فيه إسرائيل عن قلقها من أن تكون المطالب الأميركية مجرد بداية لتنازلات مستقبلية، مؤكدة أنها ستطالب بالاحتفاظ بحقها في شن ضربات استباقية ضد إيران في أي اتفاق محتمل.
جاءت هذه التطورات في وقت تتصاعد فيه التكهنات حول مسار المواجهة بين طهران وواشنطن، حيث كشفت مصادر دبلوماسية عن محاولات أميركية لفتح قناة تفاوضية عبر وساطة باكستانية أو تركية، في خطوة تهدف لاحتواء التصعيد العسكري الذي تشهده المنطقة منذ أسابيع.
عرض أميركي بوساطة باكستانية أو تركية
وكشف مسؤول إيراني رفيع المستوى لوكالة “رويترز” يوم الأربعاء أن الولايات المتحدة قدمت لإيران مقترحاً لـ”خفض التوترات في الخليج”، يتضمن وقف إطلاق النار وبدء مفاوضات عبر وساطة باكستانية.
ووفقاً للمسؤول الإيراني، الذي تحدث شريطة عدم الكشف عن هويته، فإن “باكستان أو تركيا يمكن أن تكونا مكاناً لعقد المحادثات بين الطرفين”، في إشارة إلى رغبة واشنطن في اختيار طرف محايد لاستضافة أي حوار محتمل.
طهران ترفض: “مقترح غير منطقي وغير ذي صلة”
غير أن الجانب الإيراني لم يبدِ أي حماس للعرض الأميركي، حيث رفضت طهران أي مقترح للتفاوض، واصفة إياه بـ”غير المنطقي”، ومؤكدة أنه “غير ذي صلة في الوقت الراهن”.
وقال المصدر الإيراني لـ”رويترز”: “طهران لا ترى أي جدوى من الدخول في مفاوضات تحت الضغط العسكري، خاصة في ظل استمرار التهديدات الأميركية باستهداف المنشآت الإيرانية”.
بنود العرض الأميركي: 4 مطالب استراتيجية
وبحسب التقرير نفسه، الذي نقل عن ثلاثة مسؤولين حكوميين إسرائيليين كبار، فإن الاقتراح الأميركي يتضمن أربعة مطالب رئيسية من إيران:
|
المطلب
|
الوصف
|
الهدف الأميركي
|
|---|---|---|
|
القضاء على مخزون اليورانيوم المخصب
|
تفريغ إيران من أي مواد نووية قابلة للاستخدام العسكري
|
منع الوصول إلى عتبة السلاح النووي
|
|
وقف التخصيب تماماً
|
تجميد جميع أنشطة التخصيب الإيرانية
|
ضمان عدم استئناف البرنامج النووي سراً
|
|
تقليص برنامج الصواريخ الباليستية
|
الحد من تطوير واختبار الصواريخ بعيدة المدى
|
تقليل القدرة الإيرانية على تهديد الحلفاء
|
|
وقف تمويل الوكلاء الإقليميين
|
قطع الدعم المالي والعسكري للفصائل الموالية لطهران
|
تقليص النفوذ الإيراني في الشرق الأوسط
|
إسرائيل: “نخشى أن تكون هذه مجرد بداية للتنازلات”
وعبرت إسرائيل عن قلقها العميق من المسار التفاوضي المحتمل، حيث زعم ثلاثة مسؤولين حكوميين كبار، وفقاً لـ”رويترز”، أن “المطالب الأميركية قد تكون مجرد نقطة انطلاق للمفاوضات، قد يقدّم خلالها الأميركيون تنازلات” لا تتوافق مع المصالح الأمنية الإسرائيلية.
وقال مسؤول دفاعي إسرائيلي رفيع المستوى: “هناك شكوك كبيرة حول موافقة إيران على الشروط المطروحة، والأخطر أن تكون هذه المفاوضات مقدمة لتنازلات أميركية تضعف موقفنا الاستراتيجي”.
تل أبيب تشترط: “الحفاظ على حق الضربات الاستباقية”
وشددت المصادر الإسرائيلية في القدس على أن إسرائيل “ستطالب بالحفاظ على حقها الكامل في شن ضربات استباقية ضد إيران ووكلائها في الشرق الأوسط” في أي اتفاق يتم التوصل إليه بين واشنطن وطهران.
وأضاف المسؤول الإسرائيلي: “لا يمكن لأي اتفاق أن يحد من قدرتنا على الدفاع عن أنفسنا، وأي تسوية يجب أن تحترم حق إسرائيل في الرد على التهديدات قبل وقوعها”.
قراءة في المواقف المتباينة
ويرى محللون أن التباين بين المواقف الأميركية والإيرانية والإسرائيلية يعكس تعقيد المعادلة الإقليمية:
- واشنطن: تسعى لخروج مشرّف من المواجهة عبر بوابة دبلوماسية تحفظ ماء الوجه وتهدئ الأسواق.
- طهران: ترفض التفاوض تحت الضغط، وتعتبر أن القوة هي اللغة الوحيدة التي يفهمها الخصم.
- تل أبيب: تخشى من أي تسوية قد تقيد حريتها العملياتية ضد البرنامج النووي الإيراني.
سيناريوهات مقبلة
ويتوقع خبراء عدة مسارات للأيام والأسابيع القادمة:
- سيناريو الجمود: استمرار رفض طهران للعرض الأميركي، مع بقاء المواجهة العسكرية في دائرة التصعيد المحدود.
- سيناريو الوساطة الخفية: قنوات خلفية تنجح في فتح مسار تفاوضي غير معلن، بعيداً عن الأضواء الإعلامية.
- سيناريو التصعيد: فشل المسارات الدبلوماسية، مما قد يدفع المنطقة نحو مواجهة أوسع تشمل أهدافاً استراتيجية.

