“…من العملاقة هند، باكستان، طاجكستان، افغانستان والى ايران وكوردستان بأقاليمها المقتطعة منذ كارثتي ملاذكورد وجالديران التاريخيتين المشؤومتين”
يكاد مع كامل الاعتقاد، بأن الغرب الديموقراطي واسرائيل المهددة هما مع حق تقرير مصير الشعب الكوردستاني المهدد داخل أجزائه الكوردستانية الأربعة، وذلك كون هذا الحق مشروعا وفق بنود شرعة الأمم المتحدة من جانب، وكذلك لأهمية الوضع الجيوسياسي الكوردستاني التوازني في منطقة شرق البحر الابيض المتوسط وبما يمتاز به من توفر الثروة الزراعية والمائية والبترولية وعقدة المرور من البلدان الاندو-أوروبية الى الغرب، من جانب ثان. غير أنهما وبحكم المصالح والعلاقات المتشابكة المعقدة أقليميا ودوليا ولحذرهما الشديد من تنامي النفوذ الصيني والروسي النسبي، لا يتمكنا بسهولة من دفع المسألة الكوردية الى آفاق أوسع، فلا بد، إضافة الى وجوب قيام النخب والساسة الكورد المكتفين ثقافة ونضجا بتهيئة عوامل الكفاح التحرري، من عوامل أقليمية أخرى مساعدة ايضا لمسعاهما.
هنا، وخلال هذه المرحلة المهمة جدا في خضم بحث الأمم الدائم عن سبل تحقيق مصالحها الاستراتيجية بالقدر الأكبر، تبرز أهمية التلاقي بين الدول والشعوب الاندو-اوروبية المذكورة أعلاه على الرابط العرقي الواقعي العلماني المستديم وعلى قاعدة المصالح الاستراتيجية المشتركة ونبذ او تخفيف النزعات الدينية المذهبية الغيبية المنحدرة رويدا رويدا نحو التبسيط الاعتيادي.
وفي هذا السياق، يمكن القول بأن عصب تقريب هذا التلاقي المأمول هو تخلي قادة ايرانيين عن معاداة اسرائيل والغرب وتخفيف النزعة المذهبية الغيبية لصالح الأصالة العرقية الاندو-اوروبية الواقعية العلمانية والاتجاه نحو البناء ولملمة الأقاليم الشمالية الغربية الواسعة والغنية والمقتطعة كما ذكرت آنفا منذ مصيبتي ملاذكورد وجالديران التاريخيتين المشؤومتين، فكفى لصرف المليارات الكثيرة منذ عقود على الذين يظلو غير إيرانيين!
فكما ناشد الرئيس الاصلاحي العقلاني مسعود بزيشكيان سابقا:
Bijî Iran u Bijî Kurdistan= عاشت ايران وعاشت
كوردستان، هناك بوادر عودة الرابط العرقي الواقعي تدريجيا ويتعزز طردا مع نمو الإصلاحية البيزيشكيانية..بينما الديني المذهبي الغيبي يتضائل رويدا رويدا طردا مع نمو الوعي العلماني لدى الأجيال الجديدة.
وهنا يجدر التذكير بأن هذه التعابير المتتالية تفاجئ وتهستر البعض من الجوار مهابة من عودة الساسانية الحديثة والجامعة للمجتمعات الإيرانية الاندو-الأوروبية.
لقد لاحظنا في اجتماعات الجمعية العامة الأخيرة وكيف كان الرئيس التركي اردوكان يصرح علنا: /بصراحة لأن أجدادنا كانو في الدول التركية الآسيوية الوسطى
حيث يهمنا الارتباط والتحالف مع بعضنا البعض في المنطقة/. وهناك فعلا منذ عقود يجري عقد اجتماعات تلك الدول الناطقة بالتركية ومنها آذربيجان أيضا رغم شيعيتها وكورديتها أصلا كون الأغلبية الساحقة من سكانها هم أحفاد الميديين، هكذا يؤكد علماء ايرانيون أنفسهم. فالناس لديهم مشاعرهم الروحية الخاصة ولكن بنفس الوئت يعيرون الاهتمام الأكبر بروابطهم العرقية القومية الجغرافية لحماية دائمة لمصالحهم الجيوسياسية الاقتصادية والامنية معا، لكن هذا لا يتم حتى الآن لدى مجتمعاتنا الإيرانية الاندواوروبية.
وفي هذا الاطار يمكن التذكير أيضا بوجود نوع من التفاهمات بين دول شمال أفريقيا ودول الخليج والعراق وسوريا رغم التنوع العرقي والمذهبي فيما بينها.
وفي هذا المجال يجدر التذكير مجددا، بأن مصيبة الكورد الكارثية أيضا صعبة الانهاء دون توفر الاتفاق على البحث عن تأمين ذلك الارتباط الإيراني الجامع، لأن الغرب ورغم تعاطفه الكبير مع الكورد المهددين لديه مصالح أقليمية معقدة كبيرة ويحتار للعمل على مساعدة انشاء كيان كوردستان بل يكتفي غالبا بتأكيد نوع من الفدرالية او الحكم الذاتي ولكن يظل تحت رحمة السلطات الغاصبة لكوردستان، وكلنا نتذكر ما جرى لأقليم باشور كوردستان في ١٦ أكتوبر ٢٠١٧ عندما تغافل الغرب عن حمايته بسبب أخطاء بعض المسؤولين الكورد وئتها عندما لم يأخذو بنصائحه بخصوص الاستفتاء السابق.
وفي هذا السياق أيضا وجدنا مؤخرا كارثة روزآفا كوردستان والاتفاق المشؤوم مع الدعدوش الذي أعاد بالوضع الكوردي هناك ثانية الى المربع الاول، وذلك بسبب سذاجة سياسة بعض ساسة كورد قسد وتجاهلهم لتوصيات الغرب لشهور طويلة قبل حدوث تلك الكارثة.
لذلك كله، فقد حان وئت عودة ايران الى الايرانية العرقية الواقعية وتخفيف المذهبية الغيبية، والتخلي عن معاداة اسرائيل والغرب الديمقراطي، والتوجه الى الاندو-اوروبية فارسيا، كورديا، افغانيا، طاجيكيا، بلوشيا، هنديا، باكستانيا وآذريا ميديا، والحذر الشديد من الجنوب الغربي خليجيا ومن الشمال الشرقي والشمال الغربي تورانيا!
وكلنا أمل، وبإذن آهورا مزدا، بأننا سوف نتئرب تدريجيا الى هذا المبتغى الاستراتيجي المشروع.
آرون جان/جمهورية ألمانيا الاتحادية
28.03.2026

