إيمرالي/أنقرة – أبدى القائد المسجون عبد الله أوجلان، في لقاء مع وفد إيمرالي بتاريخ 27 آذار/مارس، رفضه القاطع للمقاربة التي يتبناها حزب العدالة والتنمية التركي، والتي تقضي بأن إصدار القوانين الخاصة بدمج مقاتلي حزب العمال الكردستاني في الحياة السياسية يجب أن يسبقه تحديد وتسجيل أسلحتهم، مؤكداً أن اللجوء إلى هذه المقاربة “يعني تعطيل العملية وتأجيلها”.
جاءت تصريحات أوجلان في وقت يشهد فيه مسار السلام الكردي-التركي لحظة حرجة، حيث حذّر الزعيم الكردستاني المسجون من أن “التشكيك في إرادة السلام” قد يدفع العملية برمتها نحو المجهول، في وقت طالب فيه بجدول زمني محدد لإنجاز الإصلاحات القانونية.
“انتهت فترة الكفاح المسلح.. ولا عودة ممكنة”
ونقل أوجلان رسالة مباشرة للدولة التركية التي تشك في تخلي قوات “الكريلا” (الجناح العسكري لحزب العمال الكردستاني) التام عن الأسلحة، قائلاً: «كما ذكرت في دعوتي بتاريخ 27 شباط، انتهت فترة الكفاح المسلح. لم يعد هناك عودة ممكنة. على الدولة أن ترى هنا أنه لا يوجد أي نشاط مدمر أو تهديد أمني».
وشدد على أن “الخطوات التي اتخذناها – من دعوة 27 شباط، إلى قرار المؤتمر الثاني عشر للحزب، مروراً بقرارات حرق الأسلحة والانسحاب من تركيا – أظهرت إرادة كاملة لا تقبل الشك”، في إشارة إلى سلسلة الإجراءات التي نفذها الحزب الكردستاني تعبيراً عن حسن النية.
نقد لاذع: “لا تتعاملوا مع السلام بشكل ضيق”
كما انتقد أوجلان عدم تعاطي الدولة التركية مع مسار السلام “بالشكل الصحيح”، قائلاً: «يجب عدم التعامل مع عملية السلام بشكل ضيق، لأن هناك خططاً هيمنية عميقة على منطقة الشرق الأوسط»، في تحذير من أن النظرة الأمنية الضيقة قد تفوّت فرصة تاريخية للاستقرار الإقليمي.
وأضاف أن “المنطقة تمر بتحولات كبرى، والنجاح في المسار الكردي-التركي قد يكون نموذجاً يُحتذى به لحل النزاعات في الشرق الأوسط عبر الحوار والديمقراطية”.
الإطار القانوني: “شامل للجميع.. أو معطّل للعملية”
وخلال لقاء وفد إيمرالي مع أوجلان، كان الإطار القانوني أحد المواضيع الأساسية، حيث شدد القائد الكردستاني على أن هذا الإطار يجب أن يكون “شاملاً وواسعاً ويشمل الجميع”، محذراً من أن أي إطار قانوني “مجزأ ومصنف” بدلاً من أن يشمل الجميع سيكون “موقفاً يعطل العملية”.
وقال في هذا السياق: «الديمقراطية لا تُبنى بالاستثناءات، والحل الحقيقي يتطلب اعترافاً بحقوق جميع المكونات دون تمييز»، في رسالة تؤكد أن المشروع الكردي هو مشروع إنساني شامل وليس مطالب فئوية ضيقة.
جدول زمني محدد: من نيسان إلى حزيران
وتم خلال اللقاء مناقشة جدول إصدار القوانين، حيث أكد أوجلان أن الأعمال يجب أن تبدأ منتصف نيسان/أبريل وتنتهي بحلول حزيران/يونيو، مع متابعة دقيقة لكل خطوات الدولة في هذا السياق.
|
المرحلة
|
الفترة
|
النشاط المتوقع
|
|---|---|---|
|
البدء
|
منتصف نيسان 2026
|
تقديم مشاريع القوانين للبرلمان التركي
|
|
المناقشة
|
أيار 2026
|
نقاش برلماني ولجاني حول بنود الإصلاحات
|
|
الإقرار
|
بحلول حزيران 2026
|
تصويت نهائي وإصدار القوانين
|
|
التنفيذ
|
ما بعد حزيران 2026
|
تطبيق الإصلاحات على الأرض ومتابعة النتائج
|
تحذير من “تسجيل الأسلحة”: محاولة لتعطيل المسار
وحذّر أوجلان من أن تصريحات مسؤولي الدولة حول “تحديد وتسجيل الأسلحة” تمثل محاولة لتعطيل العملية وتأجيلها، مؤكداً أن هذا النهج “يُعد إعاقة لمسار السلام”.
وقال: «إذا كانت الدولة جادة في السلام، فلماذا تربط الإصلاحات القانونية بشروط مسبقة تعقّد العملية؟ الديمقراطية لا تُبنى بالشكوك، بل بالثقة المتبادلة والخطوات الجريئة».
قراءة في التداعيات
ويرى محللون أن تصريحات أوجلان تحمل عدة دلالات استراتيجية:
|
البعد
|
الوصف
|
التأثير المحتمل
|
|---|---|---|
|
السياسي
|
رفض شروط مسبقة للإصلاحات
|
ضغط على البرلمان لتبني مسار إصلاح غير مشروط
|
|
القانوني
|
الدعوة لإطار شامل للجميع
|
تحدي للنزعات التمييزية في التشريعات
|
|
الأمني
|
التأكيد على نهاية الكفاح المسلح
|
تعزيز الثقة ونزع الذرائع الأمنية للتأجيل
|
|
الإقليمي
|
الربط بالتحولات الشرق أوسطية
|
وضع الملف الكردي في سياق تحول إقليمي أوسع
|
ردود فعل متوقعة
ولم يصدر حتى الآن أي تعليق رسمي من الحكومة التركية أو حزب العدالة والتنمية على تصريحات أوجلان، لكن المراقبين يتوقعون أن:
- تصر الحكومة على ضرورة التحقق من نزع السلاح كشرط لأي إصلاحات، بدعوى “الضمانات الأمنية”.
- تدافع الأحزاب المؤيدة للحل عن موقف أوجلان، معتبرة أن الشروط المسبقة تعكس عدم ثقة يعيق التقدم.
- تراقب أوروبا التطورات عن كثب، وقد تضغط من أجل مسار إصلاح سريع وشامل.
- تستخدم إيران وروسيا الانقسام التركي الداخلي للضغط من أجل دور في أي تسوية إقليمية.
تحديات أمام الجدول الزمني
رغم وضوح الرؤية، يواجه مسار الإصلاح عدة تحديات عملية:
- الانقسام البرلماني: قد تعيق الخلافات الحزبية إقرار القوانين بالسرعة المطلوبة.
- الحساسيات الأمنية: مخاوف مؤسسات الدولة من أي تسرع في عملية الدمج.
- الرأي العام: تباين المواقف الشعبية بين مؤيد للحل ومتحفظ من التنازلات.
- العامل الإقليمي: تأثير التطورات في سوريا والعراق على الملف الكردي التركي.
مهما كانت التطورات القادمة، فإن موقف أوجلان الرافض لربط الإصلاحات القانونية بـ”تسجيل الأسلحة” يعكس إدراكاً واضحاً بأن بناء السلام الحقيقي يتطلب ثقة متبادلة وخطوات جريئة، وليس شروطاً مسبقة تغذي الشكوك.
وفي ظل هذه المعطيات الحرجة، يظل السؤال الأهم: هل ستنجح القنوات السياسية في تجاوز عقبة “الشروط المسبقة” والسير قدماً نحو إصلاحات شاملة بحلول حزيران، أم أن التعقيدات الأمنية والسياسية ستؤجل هذا المسار الذي ينتظره الملايين بفارغ الصبر؟ الإجابة قد تحدد ليس فقط مصير العملية السلمية، بل أيضاً مستقبل الاستقرار في تركيا والمنطقة بأسرها.
وتتجه الأنظار الآن نحو البرلمان التركي، لرصد ما إذا كانت الأسابيع القادمة ستشهد بدءاً فعلياً للأعمال التشريعية كما طالب أوجلان، أم أن الجدل حول “من يبادر أولاً” سيستمر، مما قد يدفع العملية السلمية نحو منعطف خطير لا يريده أحد.

