دمشق / القابون، بتاريخ 30 تموز 2025 — قضى شاب من أبناء حي القابون في العاصمة دمشق، تحت التعذيب، بعد أن تم اعتقاله بشكل تعسفي من محيط المسجد الأموي، دون توجيه أي تهمة له، في حادثة أثارت موجة غضب واسعة ، وسلطت الضوء على تصاعد الانتهاكات الجسيمة في عهد الحكومة المؤقتة برئاسة أحمد الجولاني (أحمد الشرع).
وكان الشاب، الذي عاد مؤخرًا من ألمانيا في زيارة قصيرة إلى سوريا ، بهدف ترتيب أوضاع عائلية، عندما تم توقيفه من قبل عناصر تابعة للقوى الأمنية المرتبطة بالجولاني، ليُختفى قسرًا لأيام، قبل أن تتسلم عائلته جثمانه، وقد بدت عليه آثار تعذيب مروعة.
“كدمات وجروح في كل الجسد”: صور تُكشف للمرة الأولى
حصل المرصد السوري لحقوق الإنسان على صور للجثمان تُظهر:
- كدمات عميقة في الظهر والصدر،
- جروح حادة في الرأس واليدين،
- علامات حروق، ورضوض في الأطراف،
- آثار تقييد قوية في المعصمين.
وقال أحد أفراد العائلة:
“أرسلناه إلى بلاده ليُصلح، فعاد جثة. لم يُحاسب، لم يُحاكم، لم يُعرف سبب اعتقاله”، وأضاف: “الدولة التي تُستخدم كغطاء للقمع، لم تعد ضمانة، بل أصبحت تهديدًا مباشرًا”.
“العودة من المهجر = الموت”: رسالة ترهيب واضحة
تُظهر هذه الجريمة أن “العودة من المهجر لم تعد حلمًا، بل قد تكون عبارة عن جملة مؤجلة”، في ظل حملة منظمة ضد المغتربين العائدين، خصوصًا من العلويين والدروز والكورد، وأبناء المدن السنية التي لم تُبايع الجولاني.
وأكّد ناشطون أن “الاعتقالات العشوائية، والتعذيب، والقتل تحت الأعتقال، باتت سمة من سمات النظام الجديد”، مشيرين إلى أن “الجولاني لم يُلغِ المخابرات، بل أعاد تسميتها، ولم يُفكك السجون، بل نقلها إلى فنادق ومباني سرية”.
45 معتقلًا قضوا تحت التعذيب
أوضح المرصد السوري أن عدد ضحايا التعذيب داخل سجون “الحكومة المؤقتة” ارتفع إلى 45 معتقلًا، معظمهم من أبناء محافظة حمص، في ما يُعد مؤشرًا مقلقًا على تصاعد الانتهاكات، وانهيار كامل للعدالة.
وأضاف أن “مراكز الاحتجاز تُدار من قبل لجنة أمنية سرية، لا تخضع لأي رقابة، وتُستخدم فيها وسائل تعذيب ممنهجة، تُحاكي ما كان يحدث في عهد الأسد”.
“لا تحقيق، ولا محاسبة”: صمت رسمي
رغم تكرار حالات الوفاة تحت التعذيب، لم تُصدر الحكومة المؤقتة أي بيان، ولا فتحت تحقيقًا، ولا أعلنت عن محاسبة أي مسؤول، في ما يُقرأ على أنه تغطية رسمية على الجرائم.
وقال محامٍ سوري:
“القانون لم يعد أداة للعدالة، بل أداة للقمع، و الدولة التي تُستخدم كغطاء للقمع، لم تعد ضمانة، بل أصبحت تهديدًا مباشرًا”.

