لا احد يعترف بانه طائفي او يؤيد الطائفة وهذا يؤكد ان بينهم كذابين لان الطائفية لا زالت موجودة ، والطائفية قد تكون على اساس ديني او قومي والان اصبحت حزبي وحتى على مستوى المراجع ، بل تمارس باقذر وجوهها .
وقد تكون كلمة الطائفية اكثر التصاقا بكلمتي سنة وشيعة ولها تاريخ عريق بالمجازر ، وكلا الطرفيين بقيادتهما واتباعهما يتحملون ما يترتب من جرائم باسم الطائفية ، وهناك اليوم من يمارسها بطريقة الحرب الناعمة ولا احد يستطيع ان يثبتها بدليل او وثيقة .
ايام الدولة البويهية وغيرها من الحكومات التي يقال عنها شيعة ، كانوا يتعمدون اظهار كل مظاهر التشيع من خلال اقامة الشعائر الشيعية ـ عاشوراء والغدير ـ وهذا لا باس به الا ان ارغام الاخر على ان يقيمها من خلال مصدر القوة التي بيد الحكومة فهذا امر مرفوض ، يقابلها الطرف الاخر الذي ينفعل من عبارة علي ولي الله او حي على خير العمل ، فلماذا هذا الانفعال ؟ ولماذا ردة الفعل تكون قتل وحرق ؟
اليوم هنالك برامج على اليوتيوب شغلها الشاغل الحوار الطائفي وانها تعتبر الطائفية قوت وقوة لها من اجل بقائها ، ولكل الاطراف دينيا سياسيا ، اقول لمن يقوم برفع صور معينة لشخصية ما في اماكن عامة من حق الشعب ، فهل يجوز استخدام حقوقهم لرفع صور من لا يرغبون به وهو من حقهم مهما تكن الشخصية ، عندما تتفق مدينة على قدسية شخص ما لهم الحق ان يرفعوا صور المقدس لكن عند اختلاف وجهات النظر يجب ان يكون احترام الراي العام والذي هو ينبع من احترام الوطن .
عندما تسمع من على وسائل الاعلام العراقية بان الشيخ السني زار النجف وقال كذا وكذا ، او وفد شيعي زار الانبار مثلا ، هكذا فعاليات دليل صريح على ان الطائفية لا زالت موجودة ولكنها تستخدم الحرب الناعمة ، ويكفي ان دعايات المرشحين للانتخابات السنة في المناطق السنية والشيعة في المناطق الشيعية والكرد في المناطق الكردية ، وان اجتمعت في منطقة فلان سكانها بنفس تلك التوجهات المختلفة .
عندما يتنابز ابناء الملة الواحدة كل يميل لمشيخته فهذه طائفية بعينها ، وعندما يميل ابناء كل محافظة الى بعضهم على حساب ابناء المحافظة الثانية فهي طائفية بعينها ، وعندما تمر في منطقة مثلا ولا تجد فيها أي بضاعة مصنوعة عند دولة شيعية فهذه طائفية ايضا . وعندما يتعمد موظف استخدام ملك الدولة بناية ، سيارة لاحياء شعيرة معينة شيعية فهي ايضا طائفية .
واكبر دليل في العراق على الطائفية هي لكل حكومة محلية رايها في منح العطل الرسمية وفق المناسبات ، بل ان اعتبار أي مناسبة دينية لاي طائفة عطلة رسمية للعراق فهذا غير صحيح ليس تشكيكا بالمناسبة بل بفرضها على الاخرين.
وتبقى مشكلة المناهج الدراسية التي يحاول واضعوها ان يتجنبوا الحقائق التي تثير بعض الاطراف واصبحت معضلة حقيقة في العراق ، نعم طوال ثمانين سنة كانت المناهج الدراسية لاسيما الدين والتاريخ بخلاف ما يدونه الشيعة من تاريخ ، وهذا محل انتقاد ، طيب لماذا اليوم نكرر نفس الظاهرة بوجه اخر، بل ان مجرد سماع اسم الشخص يتبادر الى الذهن مذهبه .
وكيف يكون الحال اذا كان الدستور يقول رئيس الجمهورية كردي ورئيس الوزراء شيعي ورئيس البرلمان سني ، وبالتالي يتم تقسيم الوزارات على اساس محاصصة وهذا الذي جعل الشعب العراقي يدفع الثمن ولا زال يدفع .
لربما قائل يقول انها فرصة ان نفعل مثل ما فعلوا بنا ، وهذه هي الحماقة فان كنت رافضا لافعالهم فلماذا تقوم بها بوجه اخر ؟
سالت صديقي لماذا قمت بتسمية مولودك ادم ؟ قال حتى لا يعرف مذهبه .
لماذا لا نحترم الانسان لانه انسان ؟ لماذا لا نحترم معتقداته لانه متمسك بها ؟ ان كنت واثقا من معتقدك فلا يثيرك تصرف المخالف معك مهما كانت نواياه .
في التاريخ حدثت مشكلة بين الشيعة والسنة في سامراء ايام المجدد الشيرازي فجاء الانكليز لحل المشكلة فطلب منهم المجدد الانسحاب لانه شان داخلي بين اخوة في الاسلام وستعود الامور الى طبيعتها .
اقول لكل انسان مهما كانت ديانته او قوميته ابعد أي طرف ثالث سيء النية بينكم ، جارك يبقى جارك وصديقك بالعمل او الدراسة يبقى صديقك ، فلا تسمح لمن يريد تقطيع علائق الانسانية بينكم .
واخيرا للمعلومة
كلمة “أوباش” في اللغة العربية تعني سَفَلة الناس وأخلاطهم، أي مجموعات من الناس المختلفين أو ذوي الأخلاق السيئة.

