كشف تقرير نشرته صحيفة “جمهوريت” التركية المعارضة، عن موجة غضب واسعة داخل قطاعات شبابية من حزب الحركة القومية (MHP)، الشريك الرئيسي في التحالف الحاكم، ضد مسار “التصالح” الذي دشّنه زعيم الحزب دولت بهتشلي مع عبد الله أوجلان، زعيم حزب العمال الكردستاني المصنّف تنظيمًا إرهابيًا من قبل تركيا وحلفائها الغربيين.
ويأتي التقرير في أعقاب زيارة وفد برلماني مكوَّن من نواب عن حزب العدالة والتنمية والحركة القومية وحزب DEM (المساواة والديمقراطية الشعبية) إلى سجن إمرالي في 24 نوفمبر الجاري، حيث التقى الوفد بأوجلان في خطوة وصفها بهتشلي بأنها “مسألة حيوية” لحلّ “الأزمة الكردية”.
غير أن هذه الخطوة أثارت استياءً عارمًا داخل أوساط “أولكو أوجاقلاري” (الذئاب الرمادية)، الجناح الشبابي والميليشياوي التاريخي في الحزب القومي، والذي يُعرف بمواقفه المعادية بشدة لأي تقارب مع الحركة الكردية المسلحة.
وأشارت “جمهوريت”، لسان حال حزب الشعب الجمهوري (CHP) — الذي رفض المشاركة في الوفد البرلماني — إلى أن التوتر بلغ ذروته مؤخرًا في جامعة أنقرة، حيث اندلعت مواجهات لفظية بين طلاب يساريين وعناصر من “أولكو أوجاقلاري”، رددوا خلالها هتافات عدائية مثل: “اشنقوا أوجلان!“، في تحدٍ صريح لموقف قيادتهم.
ويُعتبر هذا الانقسام انعكاسًا لخلاف أيديولوجي عميق داخل الحزب القومي، الذي بُني تاريخيًا على خطاب قومي متطرف ورفض قاطع لأي تفاوض مع “الانفصاليين”. ورغم أن بهتشلي يصف أوجلان منذ أكتوبر 2024 بأنه “المحاور الأكثر جدية” حول القضية الكردية، فإن قاعدته الشبابية ترى في هذا التقارب خيانةً لمبادئ الحزب وتنازلًا عن هويته القومية.
ويطرح هذا التصدع تساؤلات حول استقرار التحالف الحاكم في تركيا، خصوصًا مع اقتراب مرحلة حساسة تتعلق بمستقبل العملية السياسية حول “الحل الديمقراطي”، في وقت تسعى فيه أنقرة — وفق تقارير — إلى إنهاء عقدين من الصراع الكردي عبر مبادرات سياسية غير مسبوقة.
ويرى مراقبون أن تصاعد المعارضة الداخلية داخل الحزب القومي قد يُجبر بهتشلي على موازنة دقيقة بين التزامه بمسار التفاوض مع أوجلان وحاجته إلى الحفاظ على تماسك قاعدته الانتخابية، التي تُشكّل ركيزة أساسية لبقاء التحالف الحاكم برئاسة الرئيس رجب طيب أردوغان.

