البارزاني يقترح 3 آليات لانتخاب رئيس جمهورية العراق: “المنصب من حصة الكورد.. وليس ملكية خاصة لأحد”

دعا الرئيس مسعود بارزاني، الإثنين 29 ديسمبر 2025، إلى إعادة هيكلة آلية انتخاب رئيس جمهورية العراق، لضمان أن يُمثل هذا المنصب شعب كوردستان “تمثيلًا حقيقيًّا”، مؤكدًا أن “المنصب من حصة الكورد”، ويجب ألا يُنظر إليه كـ”ملكية خاصة أو حكرًا على جهة معينة”.

وفي رسالة رسمية صادرة اليوم، قال بارزاني:

“ينبغي أن تترسخ القناعة لدى جميع الأطراف الكوردستانية بأن رئاسة الجمهورية من حصة الكورد“، مشدّدًا على أن التوافق الكوردي هو الأساس لضمان حماية هذا الحق الدستوري الذي جرى الاعتراف به منذ عام 2003.

ثلاثة سيناريوهات لتوحيد الصف الكوردي

واقترح بارزاني ثلاث آليات محتملة لاختيار المرشح الكوردي لرئاسة الجمهورية:

  1. أن يعيّن برلمان كوردستان شخصًا يمثل الكورد في هذا المنصب.
  2. أن تتفق كافة الأطراف الكوردستانية — عبر حوار شامل — على شخص واحد.
  3. أن يختار النواب والكتل الكوردية في مجلس النواب العراقي المرشح من بينهم.

وشدّد بارزاني على أن الانتماء الحزبي ليس شرطًا، قائلًا:

“ليس شرطًا أن يكون الشخص من الحزب الديمقراطي الكوردستاني أو الاتحاد الوطني الكوردستاني؛ بل يمكن أن يكون من طرف آخر أو شخصية مستقلة”.

لكنه أوضح أن الشرط الأهم هو أن “يحظى هذا الشخص بإجماع كوردي، ويكون قادرًا على تمثيل شعب كوردستان بأمانة وكرامة في أعلى منصب دستوري في الدولة العراقية”.

خلفية سياسية: الحفاظ على العُرف الدستوري

ويأتي هذا التصريح في سياق نقاشات مكثفة داخل الأوساط الكوردستانية حول الاستحقاقات السياسية المقبلة، خصوصًا مع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية الجديدة، وسط مخاوف من محاولات أطراف عراقية تجاوز العُرف السياسي الذي يُخصّص رئاسة الجمهورية للكورد، مقابل رئاسة الوزراء للشيعة ورئاسة البرلمان للسنة.

ومنذ عام 2003، التزمت القوى السياسية العراقية بهذا التوزيع، حيث شغل الرئيس الراحل جلال طالباني (من الاتحاد الوطني الكوردستاني) المنصب لأطول فترة، تبعه مرشحون آخرون من نفس الحزب، في ظل توازن هش ظل يُهدَّد من حين لآخر بـ”مفاوضات سياسية” تعيد توزيع المناصب.

رسالة واضحة: الوحدة الكوردية أولًا

وتعكس رسالة بارزاني قلقًا متزايدًا من تشتت الموقف الكوردي في بغداد، خصوصًا مع تصاعد الخلافات بين الكتل الكوردية وتنافسها على النفوذ، ما قد يُضعف موقفهم في المفاوضات المقبلة.

ويُنظر إلى هذا التحرك على أنه محاولة من بارزاني — الزعيم التاريخي للحزب الديمقراطي الكوردستاني — لـاستيعاب جميع المكونات الكوردية، ودفعها نحو توافق وطني يضمن استمرار تمثيل الكورد في قمة السلطة الاتحادية، ليس كمكرمة، بل كحق دستوري وثمرة لشراكتهم في بناء العراق الجديد.

وفي ختام رسالته، شدّد بارزاني على أن “تمثيل كوردستان في رئاسة الجمهورية ليس امتيازًا، بل ضمانة لشراكة حقيقية” — وهي رسالة موجّهة ليس فقط للأكراد، بل لكل القوى العراقية التي تتحدث عن “الوحدة الوطنية”.