تصعيد ميداني حاد في السويداء: اشتباكات عنيفة وقصف بالهاون يوقع مصابين وسط حالة توتر أمني متصاعد

السويداء – المرصد السوري لحقوق الإنسان:
شهدت محافظة السويداء ومحيطها، خلال الساعات الماضية، تصعيدًا ميدانيًا خطيرًا تمثّل بسلسلة اشتباكات عنيفة وتبادُل لإطلاق النار والقصف بين التشكيلات المحلية من جهة، والقوات الحكومية وحلفائها من جهة أخرى، ما أثار مخاوف من انزلاق المنطقة إلى مواجهة شاملة.

ووفق ما رصده المرصد السوري لحقوق الإنسان، اندلعت اشتباكات مكثفة على محور “المنصورة” شرقي السويداء، بين عناصر “الحرس الوطني” – التشكيل المحلي المدعوم من وجهاء المنطقة – والقوات الحكومية المدعومة بعناصر من الفرقة الرابعة والميليشيات الرديفة. ودارت الاشتباكات باستخدام الأسلحة الرشاشة والمتوسطة، بعد أن قام “الحرس الوطني” بالتصدي لما وصفه بـ”تحركات مشبوهة” للقوات الحكومية على تخوم المنطقة، في إشارة إلى مخاوف من توغل عسكري أو عملية أمنية واسعة.

قصف عشوائي يطال المدنيين

في سياق متصل، استهدفت عناصر تابعة لـ**”الأمن العام” الحكومي**، المتمركزة في منطقة المنصورة، محيط مدينة السويداء بثلاث قذائف هاون، سقطت إحداها بالقرب من “دوار العمران” في الأطراف الشرقية للمدينة. وأسفر القصف عن إصابة ثلاثة مدنيين بشظايا، جرى نقلهم على الفور إلى المستشفى العام في السويداء لتلقي العلاج، ووصفت إصاباتهم بالمتوسطة.

كما سُجل قصف مماثل من بلدة “ولغا” الواقعة تحت سيطرة القوات الحكومية، حيث أطلقت قوات موالية للنظام عدة قذائف متفجرة باتجاه محيط المدينة، ما أدى إلى انتشار حالة من الذعر والهلع بين سكان الأحياء المجاورة، خصوصًا مع تكرار مثل هذه الحوادث دون وجود أي تحذيرات مسبقة.

خرق جديد للهدنة وتوتر مستمر

يأتي هذا التصعيد بعد أقل من 24 ساعة من خرق للهدنة المسجلة نسبيًا في المنطقة، حيث رصد المرصد السوري ليل الجمعة الماضي استهداف نقطة عسكرية تابعة لميليشيا “الحرس الثوري الإيراني” في قرية “المجدل” غربي السويداء، عبر طائرة مُسيرة مُذخرة (درون) وقذيفة هاون.
وأكد المرصد أن الهجوم لم يُسفر عن خسائر بشرية مؤكدة، لكنه ألحق أضرارًا مادية بالموقع، في وقت لم تتبنَّ فيه أي جهة العملية، فيما تشير التقديرات إلى أن تنسيقيات محلية أو فصائل مقربة من المعارضة قد تكون وراءه.

السويداء على صفيح ساخن: هل تنهار التوازنات؟

تشهد السويداء منذ أشهر توترًا أمنيًا متصاعدًا، نتيجة:

  • الرفض الشعبي الواسع لانتشار القوات الحكومية والإيرانية.
  • سعي النظام لفرض السيطرة العسكرية الكاملة على المحافظة ذات الغالبية الدرزية.
  • تمسّك وجهاء وتشكيلات محلية بالحفاظ على هامش من الاستقلالية الأمنية.
  • استغلال بعض الجهات الإقليمية للأوضاع لخلق فوضى محدودة النطاق.

وتحولت السويداء تدريجيًا إلى بؤرة صراع غير معلنة، لا يُقاس فقط بالاشتباكات، بل أيضًا بحملات الاعتقال التعسفية، وتضييق الخناق على النشطاء، واستمرار التحركات الشعبية ضد الفساد وسوء الخدمات.

تحذيرات من مواجهة شاملة

يُحذر مراقبون من أن استمرار التصعيد الحالي قد يؤدي إلى مواجهة واسعة النطاق، خاصة إذا ما توسعت دائرة القصف لتطال مركز المدينة أو إذا قامت القوات الحكومية بعملية دخول ميداني.
وتشير المعطيات إلى أن “الحرس الوطني” وكتائب محلية أخرى تستعد لسيناريوهات مختلفة، بينما تواصل القوات الحكومية تعزيز مواقعها في ريف السويداء الشرقي والشمالي.