ليس في صعود ديلان يشيلگوز إلى منصب وزيرة الدفاع ونائبة رئيس الوزراء في هولندا ما يثير الدهشة السياسية ، بقدر ما يثير الفضيحة الأخلاقية .
الفضيحة ليست في نجاح امرأة كردية ، بل
في السؤال الذي يفرض نفسه بقوة الوقائع :
كيف ينجح الكرد حيث توجد دولة ، ويُخذلون حيث يُفترض أنهم أصحاب الأرض ؟
في الدول التي تحكمها المؤسسات ، تُقاس السياسة بالكفاءة ، ويُفهم الأمن بوصفه مسؤولية عامة ، وتُعامل الهوية كمعطى إنساني لا كملف أمني .
أما في الشرق الأوسط ، فالأمر معكوس تماماً :
الهوية تُجرَّم ،
الكفاءة تُخيف ،
والحقوق تُؤجَّل إلى أجلٍ غير مسمّى .
ديلان لم تصعد لأنها استثناء كردي ،
بل لأنها نتاج نظام يعترف بأن المرأة قادرة ، والمهاجر مؤهل ،
والكردي ليس خطراً بطبيعته .
في المقابل ، يُطلب من الكرد في وطنهم أن يثبتوا ، مرة بعد مرة ، أنهم يستحقون البقاء ، لا الحكم .
وهنا تبدأ السخرية الثقيلة …
في روج آفا ،
قاتل الكرد تنظيم داعش نيابة عن العالم ، لا بالخطابات ولا بالبيانات ،
بل بالجبهات المفتوحة والشهداء الذين لم يجدوا وقتاً لدفنهم … وإحترام سلطة دمشق كانت في نبش أجداث هودؤلاء الشهداء ،
معاركهم و باعتراف الجميع ، كانت نيابةً عن الأمن الدولي ؛
لكن حين انتهت الحاجة ، انتهى الاهتمام .
مع الأسف التحالف الدولي لم ينسحب عسكرياً ، بل انسحب سياسياً وأخلاقياً ، وترك فراغاً ملأته صفقات عاجلة ، أعادت تدوير الأسماء نفسها التي كانت حتى الأمس القريب عنواناً للفوضى والإرهاب .
في السياسة الدولية ،
يبدو أن المشكلة ليست في التطرّف ، بل في الجهة التي تحتكره .
أمسٌ قريب قال : هؤلاء خطر على العالم .
واليوم يقول : هؤلاء شركاء مرحليون .
أما الكرد ،
فظلّوا دائماً في خانة مؤجلون ،
مهما قدّموا ،
ومهما التزموا ، ومهما قاتلوا .
تركياة ، التي فُتحت حدودها لسنوات أمام كل أشكال التطرّف العابر للحدود ، أُعيد تسويقها كضامن للاستقرار .
في حين بقي الكرد – أصحاب الأرض والتنظيم والوضوح – عبئاً سياسياً يجب تطويقه ، لا شريكاً يُعتمد عليه .
وهنا يظهر التناقض بأوضح صوره :
الشعب نفسه الذي يُقال له في الشرق الأوسط إنه غير جاهز لإدارة نفسه ، تُنجب إحدى بناته وزيرة دفاع في واحدة من أكثر الدول الأوروبية استقراراً .
ويطلب من هذا الشعب بل يُنصح بالصبر وضبط النفس ، وأن يبتلع خيباته بصمت .
ليست هذه مفارقة عابرة ، بل امتداد تاريخي لمسار طويل من الطعن المنهجي .
من سايكس–بيكو إلى لوزانة ،
لم تُقسَّم الأرض فقط ،
بل قُسِّم الحق ، وجُزِّئت الشرعية ،
ووُضِع الكرد دائماً خارج النص الرسمي ، ثم طُلب منهم احترامه .
اليوم ، لا تُرسم الخرائط بالحبر ، بل بالاتفاقات المؤقتة ، ولا تُوقَّع المعاهدات ، بل تُدار الأزمات .
لكن النتيجة واحدة :
شعب يُستدعى عند الحاجة ، ويُستبعَد عند الحساب .
نجاح ديلان لا يمنح الكرد امتيازاً ، بل يفضح كذبة قديمة :
أن المشكلة الكردية ليست في غياب القيادة ، ولا في ضعف المشروع ، بل في نظام دولي لا يكافئ إلا للمصلحة وعند الحاجة تتبرأ من النتائج .
وتُكافَأ البراغماتية على حساب المبادئ ، ليكون سؤال ؟
كم طُعن الكرد من الخلف ؟
بل : كم طعنة أخرى ما زالت قيد التحضير ، وبأي اسم جديد ؟


سلاما
ديلان انتهازية منافقة عند الكورد كوردية وعند الترك تركية
فاسدة مكروهة منفعية مصلحية
تحية كوردية صادقة