أحزاب كردستان إيران ترد على ترامب: “لم نتسلم أي أسلحة أميركية”.. وأسلحتنا “قديمة وغنائم حرب”

أربيل/طهران – ردت أحزاب كردستان إيران بشكل قاطع على تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترامب، التي ادعى فيها أن واشنطن “أرسلت أسلحة للمتظاهرين الإيرانيين عبر الأكراد”، مؤكدة أنها لم تتسلم أي نوع من الأسلحة أو المساعدات العسكرية من الولايات المتحدة، ومشيرة إلى أن الأسلحة التي بحوزتها “قديمة وليست حديثة” وتعود لحقبات زمنية سابقة.
جاءت هذه الردود بعد يوم من إعلان ترامب، الأحد (5 نيسان/أبريل 2026)، عبر شبكة “فوكس نيوز” الأميركية: «لقد أرسلنا الكثير من الأسلحة للمتظاهرين الإيرانيين، وأرسلنا أسلحتنا عن طريق الكورد، وأعتقد أن الكورد احتفظوا بالأسلحة لأنفسهم»، في تصريح أثار جدلاً واسعاً حول مصداقية الرواية الأميركية وطبيعة العلاقات بين واشنطن والفصائل الكردية المعارضة.

تصريحات القادة الكرد: “لم نتسلم رصاصة واحدة”

ورد مسؤولو الأحزاب الكردية الإيرانية بشكل منفصل لكن متسق، حيث نفوا جميعاً تلقي أي أسلحة من الولايات المتحدة:

كاك عليار – جمعية شغيلة كردستان إيران الثورية (كومالا)

صرح عضو المكتب السياسي للحزب لشبكة “رووداو” الإعلامية: «بالنسبة إلى حزبنا، لم تصلنا أي أسلحة ولم نتسلم أي شيء، حتى أننا لسنا على علم بالموضوع. لم يُناقَش هذا الأمر من قبلُ ولم يتحدث معنا أحد بشأنه، ولم نتحدث مع أحد».

محمد نظيف قادري – الحزب الديمقراطي الكردستاني الإيراني (حدكا)

وقال مسؤول علاقات الحزب للشبكة نفسها: «سياستنا ليست تحويل المظاهرات إلى عنف واتباع أساليب عنيفة، بل نرى أنه يجب أن نطرح مطالبنا بطريقة سلمية ومدنية دون سلاح. هذه التصريحات لا أساس لها من الصحة، ونحن لم نتسلم أي أسلحة. الأسلحة التي نمتلكها تعود إلى ما قبل 47 عاماً وهي غنائم حصلنا عليها في ساحة الحرب مع الجمهورية الإسلامية، وبعضها اشتريناه من السوق».

أمجد حسين بناهي – جمعية شغيلة كردستان في أربيل

وأضاف مسؤول العلاقات في الجمعية: «الأسلحة التي نمتلكها موجودة لدينا منذ سنوات عديدة، وتعود إلى ما قبل 30 إلى 40 عاماً. واشترينا بعضها مؤخراً من السوق السوداء، لكننا نؤكد لكم أننا لم نتسلم رصاصة واحدة أو قطعة سلاح واحدة من أي دولة أو أي مكان، ولسنا على علم بوجود مثل هذا الأمر؛ ما نملكه هو ملكنا».

هامنو نقشبندي – الجيش الوطني الكردستاني (حزب حرية كردستان)

وصرح عضو القيادة العامة للحزب: «بالنسبة إلى حزبنا، رسالة دونالد ترمب غير واضحة. ما هو مؤكد هو أننا – جيشنا – لم نتسلم أسلحة بأي شكل من الأشكال، لا من أميركا ولا من أي دولة أخرى، ولا حتى رصاصة واحدة». وأضاف: «تعود أسلحتنا إلى فترة حرب الأنصار قبل عقدين إلى ثلاثة عقود، وبعضها يعود إلى فترة الحرب ضد داعش».

جدول نفي الأحزاب الكردية للادعاءات الأميركية

الحزب/الفصيل
المسؤول
جوهر الرد
مصدر الأسلحة المعلن
كومالا (شغيلة)
كاك عليار
لم نتسلم أي شيء ولا نعلم بالموضوع
غير محدد
الحزب الديمقراطي (حدكا)
محمد نظيف قادري
سياسة سلمية.. والأسلحة غنائم حرب قديمة
غنائم حرب + سوق
كومالا (أربيل)
أمجد حسين بناهي
لم نتسلم رصاصة واحدة
أسلحة قديمة + سوق سوداء
حزب الحرية (الجيش الوطني)
هامنو نقشبندي
لم نتسلم أسلحة من أي دولة
حرب الأنصار + حرب داعش

قراءة في الدوافع: لماذا نفى الأكراد الادعاءات؟

ويرى محللون أن الرد الموحد للأحزاب الكردية يحمل عدة دلالات استراتيجية:
الدلالة
الوصف
الهدف المحتمل
الحماية القانونية
تجنب اتهامات بالتورط في عمليات سرية
منع ملاحقات دولية أو عقوبات
السياسة السلمية
التأكيد على نهج الاحتجاج المدني
كسب تعاطف الرأي العام الدولي
العلاقات الإقليمية
عدم إثارة غضب طهران أو أنقرة
الحفاظ على هامش مناورة في المنطقة
المصداقية
نفي ادعاءات ترامب بدون أدلة
تجنب الانجرار في حرب معلومات غير محسوبة

سياق حساس: الاحتجاجات الإيرانية والتدخل الخارجي

وتأتي هذه التصريحات في ظل ملف شديد الحساسية يتعلق بالاحتجاجات الداخلية في إيران، حيث:
  • تتبادل واشنطن وطهران اتهامات بالتدخل في الشؤون الداخلية
  • تستخدم طهران أي دليل على دعم خارجي للمعارضين للدعاية حول “مؤامرة معادية”
  • تواجه الفصائل الكردية ضغوطاً متعددة من دول الجوار لعدم التصعيد
وقال محلل سياسي كردي لوكالة فرات للأنباء: «الأحزاب الكردية الإيرانية تدرك أن أي اعتراف بتلقي أسلحة أميركية سيعطي طهران ذريعة لتصعيد القمع، وسيعرضها لضغوط من تركيا والعراق. النفي كان الخيار الاستراتيجي الوحيد».

تداعيات إقليمية: من أنقرة إلى بغداد

وتضع ردود الأحزاب الكردية عدة عواصم إقليمية أمام استحقاقات:
العاصمة
الموقف المتوقع
التأثير المحتمل
طهران
قد تستخدم النفي الكردي للدعاية حول “فشل المؤامرة الأميركية”
تعزيز السردية الرسمية الإيرانية
أنقرة
قد تشكك في مصداقية ترامب وتضغط على الفصائل الكردية
توتر محتمل في العلاقات التركية-الأميركية
بغداد
قد تراقب التطورات خشية انتقال التوتر لإقليم كردستان العراق
حذر من أي تصعيد أمني على الحدود
واشنطن
قد تضطر لتوضيح روايتها أو التراجع عن الادعاءات
اختبار لمصداقية الإدارة الأميركية

حرب معلومات: ترامب مقابل الواقع الميداني

ويرى خبراء إعلاميون أن التصريحات المتضاربة تعكس تحديات “حرب المعلومات” في النزاعات الحديثة:
  • ترامب يعلن ادعاءات بدون أدلة مادية، في نمط معتاد من خطابه
  • الأحزاب الكردية تنفي بشكل قاطع لكنها لا تقدم أدلة عكسية
  • الجمهور العالمي يبقى في حيرة بين روايتين بدون تحقق مستقل
وقال صحفي تحقيقي في شبكة “الجزيرة”: «في عصر الصور والفيديوهات، الادعاء بدون دليل يفقد قيمته الإخبارية. نحتاج إلى وثائق أو شهادات موثقة قبل اعتبار أي من الروايتين حقيقة».

سيناريوهات مقبلة

ويتوقع محللون عدة مسارات لتطور الملف:
السيناريو
الاحتمال
التداعيات المتوقعة
صمت واشنطن واستمرار النفي الكردي
مرتفع
بقاء التصريحات في إطار الحرب الإعلامية
نشر واشنطن أدلة على عمليات التسليح
منخفض
أزمة دبلوماسية مع الفصائل الكردية وإيران
تحقيق دولي في الادعاءات
منخفض جداً
ضغط أممي لكشف الحقائق حول التدخلات
تصعيد إيراني ضد الفصائل الكردية
منخفض-متوسط
توتر أمني في مناطق الحدود الإيرانية-العراقية
مهما كانت الحقيقة وراء ادعاءات ترامب حول إرسال أسلحة للمتظاهرين الإيرانيين عبر الأكراد، فإن النفي القاطع من الأحزاب الكردية الإيرانية يذكر بأن عمليات التدخل غير المباشر في الصراعات الإقليمية تحمل مخاطر سياسية وقانونية كبيرة، وقد تنتج تداعيات تعاكس الأهداف الأصلية.
وفي ظل هذه المعطيات الحساسة، يظل السؤال الأهم: هل ستنشر الإدارة الأميركية أدلة تدعم روايتها، أم أن التصريحات ستبقى في إطار الحرب النفسية والدعائية؟ الإجابة قد تحدد ليس فقط مصداقية هذه الحادثة، بل أيضاً مستقبل سياسات التدخل الأميركي في الشرق الأوسط، ومصير الفصائل الكردية التي تجد نفسها بين مطرقة الادعاءات الأميركية وسندان الضغوط الإقليمية.
وتتجه الأنظار الآن نحو واشنطن وطهران والعواصم الكردية، لرصد ما إذا كانت الأيام القادمة ستشهد كشفاً للأسرار، أم أن الغموض سيظل سمة هذا الملف المعقد الذي يمس أمن المنطقة واستقرارها.

One Comment on “أحزاب كردستان إيران ترد على ترامب: “لم نتسلم أي أسلحة أميركية”.. وأسلحتنا “قديمة وغنائم حرب””

  1. اذا ارسلت الاسلحة عبر نجيرفان ولم يكذب ترامب وانه ارسلها حقيقة فليبحث عنها في جيوب وبنوك نجيرفان في قطر ودول اروبا الغربية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *