تحقيق لرويترز يكشف أن حــــازم الشرع شقيق الجولاني صادر 1.6 مـــليار دولار من أمـــوال السوريين خلال ثمانية أشهر فقط …!!

دمشق / إدلب، بتاريخ 27 تموز 2025 — كشف تحقيق استقصائي مطول نشرته وكالة رويترز ، بناءً على مقابلات مع أكثر من 100 مصدر وتحليل وثائق سرية، أن الاقتصاد السوري الجديد لا يُدار من قبل حكومة رسمية، بل من قبل لجنة سرية يقودها شقيق الرئيس أحمد الشرع (أحمد الجولاني)، حازم الشرع، ورجل أعمال أسترالي لبناني مُدرج على قوائم العقوبات، يُعرف باسم “أبو مريم”، واسمه الحقيقي إبراهيم سكرية.

ويُظهر التحقيق أن هذا الثنائي، بالتعاون مع “الشيخ” الآخر المعروف بـ”أبو عبد الرحمن” (مصطفى قديد)، يُعيد تشكيل الاقتصاد السوري في ظل غياب تام للشفافية، ودون أي إعلان رسمي عن وجود اللجنة أو تفويضها، في ما يُوصف بأنه “استبدال لأوليغارشية الأسد بأخرى جديدة، تحمل نفس الأسماء، ولكن بحُلّة جهادية”.

لجنة “الظل”: من يُحكم سوريا من وراء الكواليس؟

بعد سقوط دمشق في ديسمبر 2024، لم تُعلن الحكومة المؤقتة عن هيكل اقتصادي رسمي، بل عيّنت لجنة سرية عملت من وراء الكواليس، تُدير:

  • إعادة هيكلة الاقتصاد،
  • مصادرة أصول رجال الأعمال المرتبطين بالأسد،
  • فرض تسوية مالية بديلة عن المحاسبة،
  • إنشاء صندوق سيادي يُدار من قبل حازم الشرع.

ووفق رويترز، فإن اللجنة استولت على أصول تزيد قيمتها عن 1.6 مليار دولار، منها:

  • 1.5 مليار دولار من 3 رجال أعمال كبار،
  • شركة “سيريتل” للاتصالات (130 مليون دولار)،
  • مصانع سكر، وصلب، ونفط، وشركات طيران.

لكن كل هذه العمليات تمت خارج أي إطار قانوني معلن، ودون محاكمات، بل عبر “صفقات سرية” تُبرم في فنادق فاخرة، مثل فندق الفورسيزونز، الذي أصبح مركزًا للجنة.

“أبو مريم الأسترالي”: إرهابي أم “رجل أعمال مولع بالشاورما”؟

الشخصية الأكثر إثارة للجدل هي إبراهيم سكرية، المعروف بـ”أبو مريم الأسترالي”، الذي:

  • غادر أستراليا عام 2013 قبل يوم من تفجير شقيقه انتحاريًا في سوريا،
  • أُدرج على قوائم العقوبات الأسترالية بتهمة تمويل جبهة النصرة،
  • يُدير الجناح الاقتصادي للجنة، ويُفاوض رجال الأعمال تحت تهديد السلاح،
  • يصف نفسه على “إكس” بأنه “رجل أعمال، وعاشق شاورما، ومشجع كريكيت”.

وأظهر التحقيق أن سكرية يُستخدم كأداة للترهيب، حيث يُجبر رجال الأعمال على التفاوض معه، ويُهدّدون بمسدسه، بينما يُقدّم نفسه كـ”وسيط اقتصادي”.

حازم الشرع: شقيق الرئيس و”الحاكم الظل” للصندوق السيادي

يُشرف حازم الشرع، الشقيق الأكبر للرئيس، على اللجنة الاقتصادية، رغم أنه لا يحمل أي منصب رسمي، ويُدير:

  • الصندوق السيادي السوري،
  • صندوق تنمية سوريا،
  • تعديلات قانون الاستثمار،
  • مفاوضات التسوية مع رجال الأعمال.

وكان أول من قدّم الجولاني إلى ولي العهد السعودي محمد بن سلمان، ويُعتبر القوة الاقتصادية الحقيقية خلف العرش.

وقال مسؤول اقتصادي:

“الأمر كما كان في عهد الأسد، عندما كان القصر يُحكم كل شيء”، وأضاف: “الدولة التي تُستخدم كغطاء للقعب، لم تعد ضمانة، بل أصبحت تهديدًا مباشرًا”.

“العهد”: إمبراطورية الأسد التي تُعاد تسميتها

كانت “المجموعة” أو “العهد” الإمبراطورية الاقتصادية التي أنشأها إبراهيم، المسؤول الاقتصادي في نظام الأسد، وشملت:

  • الاتصالات،
  • البنوك،
  • النفط،
  • العقارات،
  • الطيران.

بعد سقوط الأسد، فرّ إبراهيم، وحلّت اللجنة محله، واستخدمت وثائق “العهد” لتوجيه عمليات الاستيلاء، في ما يُوصف بأنه “استمرار لنظام الأسد، ولكن بحُلّة جديدة”.

صفقات العفو: “المال مقابل الحصانة”

بديلًا عن الملاحقة القضائية أو التأميم، اختارت اللجنة التفاوض على “تسوية” مع رجال الأعمال، تنص على:

  • تسليم 40-80% من الأصول،
  • دفع مبالغ مالية (مثل 50 مليون دولار من عصام شموط)،
  • السماح لهم بالاحتفاظ بجزء من أعمالهم،
  • منحهم الحصانة من الملاحقة.

ومن أبرز الصفقات:

  • “أجنحة الشام” للطيران: تحوّلت إلى “فلاي شام” بعد تسليم طائرتين ودفع 50 مليون دولار.
  • سامر فوز (عقوبات أمريكية): سلّم 80% من أصوله (800 مليون – مليار دولار).
  • محمد حمشو (مُتهم بصلب معدن من مدن مدمرة): سلّم 80% من أصوله (640 مليون دولار)، وعاد إلى دمشق تحت حماية الدولة.
احتجاجات الشارع: “نريد عدالة.. لا صفقات”

أثارت هذه التسويات غضبًا شعبيًا واسعًا، حيث اندلع احتجاجان صغيران في يونيو 2025، ووصف ناشطون الصفقات بأنها:

“مهينة للسوريين”، وقال ناشط: “نريد أن نرى رجال الأسد وراء القضبان، لا أن يعودوا كـ‘مستثمرين’. هذا ليس إصلاحًا، بل إعادة تدوير الفساد”.

تحقيق رويترز، الذي يكشف سيطرة حازم الشرع و”أبو مريم الأسترالي” على الاقتصاد السوري عبر لجنة سرية، يُعد كشفًا صادمًا بأن “الثورة لم تُسقط النظام، بل أعادت إنتاجه بحلة جديدة”، وأن “الفساد لم يُمحَ، بل تجسّد في وجوه جديدة، وشبكات مالية مُعاد تشكيلها”.