العالم يصغر والمشاكل تكبر!- الى ذكرى كارثة سنجار في هذا العالم الصغير.. صباح كنجي

 

منذ سنوات.. مع بدء شيوع واستخدام مصطلح مفهوم العولمة.. اخذنا نسمع ونقرأ عبارة (العالم يصغر).. (العالم تحول الى قرية صغيرة).. ومع تطور التكنولوجيا وتنامي ثورة الاتصالات توسعنا في ترديد هذه التسمية.. سواء كنا نعيها أمْ لا نعيها.. وأصبحت شائعة يستخدما الكل بلا تردد.. للتعبير عن ادراكه لما يدور في العالم.. حتى ان كان هذا الادراك سطحياً وخالي الوفاض كما يقول المثل:

وفي التطبيق العملي.. شهدنا الكثير من جوانب هذا (العالم الصغير).. او عالمنا الذي جرى تصغيره.. بضغطه وكبسه بوسائل..

 ـ مرئية ومكشوفة للعيان.. نحس بها ونجربها عبر الطائرات اثناء النقل.. أو من خلال مشاهدات القنوات الفضائية وبرامجها المباشرة أحياناً.. ناهيك عن شبكة الانترنيت ووسائل التواصل الاجتماعي والتلفونات الحديثة.. كلها وسائل تجعلك تنتقل عبر الفضاء في ارجاء الكون بين الدول والمدن.. متجاوزاً سلاسل الجبال والصحاري والبحار وكافة اشكال الحدود..

ـ وغير مرئية.. غالباً ما تتمثل بزوال الحدود.. وما يترشح وينقل من معلومات توثق لحظات تصوير عبر الفضاء.. من خلال كاميرات صغيرة.. لا بلْ متناهية الصغر.. ثبتت في الأجهزة التي يستخدمها الناس.. جميع الناس.. تقوم بالتجسس والمراقبة.. تسجل أحاديثك.. تصورك في غرف النوم.. الى حد بات فيها الانسان يخشى من ظله.. يكاد أن يشك بنفسه.. في زمن حول الأحرار من البشر الى عبيد في عصرنا الراهن.. شاؤوا أمْ ابوا في هذا العالم الصغير المنتج للعبودية من جديد..

العالم الصغير الذي تكبر مشاكله يوماً بعد آخر..  لا بلْ لحظة بعد أخرى.. هي الأخرى مشاكل مكشوفة ومرئية من جهة يمكن وصفها بالمشاكل التقليدية.. لها علاقة بالسكن والمعيشة والصحة والسلامة.. تبدأ مع نهوض الانسان من نومه.. وتستمر لغاية عودته لوضع رأسه على مخدته.. انْ كان له مسكن او زاوية يلتجأ لها للنوم في هذه الأيام القاسية.. التي تشهد تحولات سريعة وعاصفة..

اما من ليس لهم سكن أو (حتة) للنوم.. كما يقول أعزاءنا المصريين.. فحدث بلا حرج.. الى هنا نحن نتحدث عن مشاكل العالم الصغير فقط.. بحدود المشاكل التقليدية.. سوف نتجنب الحديث عن الحروب ونتائجها.. لأنها معروفة.. بعد أن باتت من البديهيات في عالمنا.. منذ ان كان كبيراً فيما مضى لحد وصفه بالصغير اليوم..

أما الجانب العلمي من الموضوع.. فهو متروك لكم أنتم القراء.. عليكم استكشاف أسباب ومبررات صغر هذا الكبير.. مدى صحة هذا الامر.. وانْ كانت النظريات العلمية تؤكد فيما تؤكد: اننا جزء من حالة انفجار ذري انبثق منه هذا الكون.. بمعالمه وابعاده الشاسعة.. وهناك من يقول انه ما زال يتمدد ويتوسع.. وفقاً لنظريات علمية حديثة تؤكد انه يكبر.. ويكبر.. في ذات الوقت يتوسع ويتمدد..

لكن السياسيون.. تجار العولمة واقتصاديّها يؤكدون ويقررون:

اننا وفقاً لمشاهداتهم ورؤياهم.. التي يتميزون بها.. ورغباتهم التي يسعون لتطبيقها.. وطموحاتهم التي يسعون من خلالها للسيطرة على كل العالم.. ويتمنون تحقيقها يقولون ويؤكدون:

انّ العالم يصغر.. وهو يصغر لحد بالإمكان التحكم به من خلال كف اليد الواحدة.. شرط انْ تكون كف لوحش من أمثال ترامب.. وهو نموذج استثنائي من مهرجي.. رأس المال المعولم.. الذي يكشف نواياه ويتطلع الى.. ماذا؟

لحل المشاكل الصغيرة.. التي تواجه هذا العالم الصغير.. وهو حل “منطقي” في عالم الرأسمال المتوحش كما يتصور.. من خلال رؤية غير مرئية لنا.. نحن المتواجدون في هذا العالم الصغير.. تعتمد اسلوباً وحلاً فريداً استثنائياً.. توصل اليه ترامب والطاقم الملتف حوله.. بتكبير المشاكل وتعقيدها.. وابتكار وصنع المزيد منها.. في عالمنا الصغير.. الذي بات يواجه مشاكل أكبر من حجمه أخذت تتفجر من خلال نزاعات محلية ـ طائفية وحروب.. مازالت القوى الشريرة ـ بيننا نحن البشر ـ تنفخ فيها.. وتعد الأرض لها.. كي تحولها الى كانتونات هزيلة.. ومنتجعات سياحية..

مشاكل تكبر مع انهيار الأوضاع في العديد من الدول..

مشاكل تكبر وتزداد مع تدمير العشرات.. لا بلْ المئات من المدن والقرى والبلدات..

مشاكل تكبر وتكبر مع نصب ودعم الحكام الفاسدين..

مشاكل تكبر وتكبر في عالم الاقتصاد والتجارة ومؤسسات رأس المال والبنوك..

مشاكل تكبر وتكبر مع التحولات في ميدان وحقل التعليم..

مشاكل تكبر وتكبر وتتأزم في حقل خصخصة الصحة وانتاج وتسويق الادوية الخالية من المفعول..

مشاكل تكبر وتكبر مع خلط المواد الكيماوية في المواد الغذائية..

مشاكل تكبر وتتفاقم مع ظاهرة التوسع في استخدام البلاستيك وتفشي مخاطره على البشر والبيئة..

مشاكل تكبر وتتأزم مع استخدام المواد الكيماوية في الزراعة..

مشاكل تكبر وتتفاقم مع تراجع حالة الوعي لدى البشر وتشبثهم بقشور الحضارة وصناعاتها..

مشاكل تتفاقم وتتوسع مع إعادة صياغة وعي الناس من خلال شبكات الانترنيت ووسائل الاتصال الاجتماعي.. وغيرها من وسائل خلق وانتاج السذاجة وتسطيح العقل الإنساني..

المشاكل تتفاقم وتتوسع وتزداد خطورة كلما تحدثت الإدارة الامريكية عن مشاريع السلام والامن في عالمنا الصغير.. الذي ما زال يتفجر بالمزيد من الحروب والعنف والنزاعات الدولية..

 بتنا وأصبحنا نعيش في عالم صغير.. صغير.. بمشاكله الكبيرة المعقدة.. مما يستوجب منا المزيد من اليقظة والانتباه.. العاقل فينا من يفكر بحلٍ.. ولو صغير.. للمشاكل الكبيرة..

ونقول:

ما حدث في عالم سنجار الصغير في ليلة الثالث من أب 2014.. كان جريمة كبرى..

جريمة خطط واشترك فيها كبار المجرمين في عالمنا الصغير..

سنجار وما جرى في سنجار ليست مشكلة صغيرة.. يمكن التغاضي عنها ونسيانها.. اشترك في الاعداد والتخطيط لها من كان له رأس كبير وعقل صغير.. من الزعماء والرؤساء والأحزاب براياتهم السوداء والصفراء والخضراء.. وبقية ألوان الطيف لأحزاب ومؤسسات الفساد في العراق والعالم..

من أصحاب السياسات المزدوجة.. معك وضدك.. هكذا كان الحال في سياساتهم المزدوجة مع داعش.. داعش.. التي اشترك في تشكيلها الجميع.. وحصلت على دعم الجميع.. في عالمنا الصغير.. الذي ما زال فيه الكثير.. الكثير من القادة والزعماء الصغار.. من نمط (نص ردن ـ نص كم) ونص عقل.. كما يقول المثل.. يتصورون أنفسهم كبار.. كبار بعقول صغيرة.. ينقادون لمخططات خطيرة تجعلهم مشاركين بجرائم كبيرة.. وهم يؤدون رقصة الموت والدمار بشغف وافتخار وفرح.. فرح الذليل الفاقد للإحساس والضمير والشعور الانساني..

ـ تقول الحكاية..

حكاية البشر.. الذين يتوقون لعالم أفضل.. اننا بحاحة لمراجعة مسيرة الحضارة الإنسانية.. في هذه الحقبة التاريخية من جديد.. نحن الآن في خضم محطة جديدة من سيرة وصيرورة تاريخ لا يرحم.. تتطلب تحديد الرؤية والتطلع للأمام..

ـــــــــــــــــــــــــــــــ

3آب 2025

One Comment on “العالم يصغر والمشاكل تكبر!- الى ذكرى كارثة سنجار في هذا العالم الصغير.. صباح كنجي”

  1. السيد صباح كنجي المحترم.
    تحية.
    للاطلاع:
    دیمەنێک لە چیای شنگاڵ
    *
    کامیل ژیر
    *
    هەرچی بڵێم بۆ شنگاڵ و بۆ داستانی چیای شنگاڵ
    ناکاتە گریان و شین و هاواری دایکی یەک منداڵ
    ئەوە زارۆکی ساوایە، بێ شیرو ئاو
    لەبەر گڕەی چلەی هاوین، لەبەر هەتاو
    ئەبرژێت و لەگەرمانا بێ گڕوگاڵ، نووزەی نایە
    ئەسووتێت و لەبرسانا زمانی لاڵ، ناڵێ دایە
    تەنیا بە چاو
    نیگای شێواو
    ئەپرسێ بۆچی بەمجۆرە
    سزام ئەدەن لەم بەرخۆرە!؟
    بزنەڕیشێ بە پای پەتی
    تێر پێکەنی و ئنجا وتی
    دیمەنێک لە چیای شنگاڵ
    *
    کامیل ژیر
    *
    هەرچی بڵێم بۆ شنگاڵ و بۆ داستانی چیای شنگاڵ
    ناکاتە گریان و شین و هاواری دایکی یەک منداڵ
    ئەوە زارۆکی ساوایە، بێ شیرو ئاو
    لەبەر گڕەی چلەی هاوین، لەبەر هەتاو
    ئەبرژێت و لەگەرمانا بێ گڕوگاڵ، نووزەی نایە
    ئەسووتێت و لەبرسانا زمانی لاڵ، ناڵێ دایە
    تەنیا بە چاو
    نیگای شێواو
    ئەپرسێ بۆچی بەمجۆرە
    سزام ئەدەن لەم بەرخۆرە!؟
    بزنەڕیشێ بە پای پەتی
    تێر پێکەنی و ئنجا وتی
    نازانی بۆ وەها مردی!؟
    هەم زەردەشتی و هەمیش کوردی
    ***
    ئەی دایکەکان
    ئەی باوکەکان
    براو خوشکان
    هەموو بەشمان
    سووتاندن و سەربڕینە
    چاری ئێمە راپەڕینە
    سا راپەڕن ، راپەرینێکی دەستوبرد
    بۆ بەرگری لەکوردستانی دایکی کورد
    بۆ ئازادی و سەربەخۆیی سەرتاپاسەر
    بۆ هەستان و شەبەیخوونی دوژمنبەدەر
    10/8/2014
    —-
    منظر في جبل سنجار
    كامل ژير
    مهما أقول لسنجار ولماسي جبل سنجار
    لايصل الى مستوى بكاء وصرخات وتوسلات أم لطفل واحد
    ها هو رضيع بدون حليب وماء
    تحت شرارة اربعينية الصيف وأشعة الشمس الحارقة
    انه يحترق دون أن يتمكن الصراخ من شدة الحر ودون ان يستطيع النطق او ينادى أمه من زخم الجوع
    فلا حول له سوى نظرات عينيه المغوشة التى يوجه بها سؤالا:
    لماذا تعذبوننى بهذا الشكل وتحت حرارة أشعة الشمس !؟
    فأجابه ذو لحية كالماعز الحافي ضاحكا
    ألا تعرف لماذا تموت هكذا؟
    لآنك زردشتى بالآضافة الى كونك كورديا !
    ***
    فيا أيتها الآمهات والآباء والآخوة والآخوات
    مصيرنا جميعا
    الحرق والذبح
    وعلاجنا هو النهضة
    فهيا لنهضة عاجلة
    للدفاع عن كوردستان مهد الكورد
    للحرية والآستقلال لجميع أجزاء كوردستان
    ولملاحقة وطرد الآعداء جميعا
    10/8/2014
    A Scene from Mount Sinjar
    A poem by Mr Kamil Zheer. 10th August 2014
    Whatever I say for Sinjar
    And for the epic of Mount Sinjar
    Doesn’t come up to the lamenting, crying
    And screaming of the mother of a child
    Her baby is an infant without any milk or water
    Exposed to the sun in the scorching summer
    Grilled by the sizzling heat, it doesn’t utter a sound
    Tongue tied by starvation and being scorched
    Unable to call mother
    Thus disfigured, it asks just with the eyes:
    Why do you torment me in this way exposed to the sun?
    A bearded person like a bare footed goat
    Laughed his head off and then said:
    Don’t you know why you die like this?
    You are both a Zoroastrian and also a Kurd
    Oh mothers! Oh fathers!
    Oh brothers and sisters!
    Our lot is being scorched and slaughtered
    Our remedy is an uprising
    So, get up and go to the uprising
    For the defence of the Kurds motherland, Kurdistan
    For freedom and independence throughout
    For standing up to the enemy and expelling it.
    Translated from Kurdish (Sorani) by Mr M T Ali (MCIL)
    محمد توفيق علي

Comments are closed.