فی تعليق علی صفحتی فی الفيسبوك حول موضوع تكوین شخصية الفرد كهدف رئیسی لبیت متین الصحی “ساخلهمخانا مهتین” تحت عنوان “ساخلهمخانه لماذا؟!”، وذلك فی ندوة مفتوحه فی مستشفى “هیڤی” للأطفال فی مدينة دهوك، كتب العالم النفسی یاسر سعید هذا السوال:
- شكرًالكيادكتور.كانموضوعًاهامًاونظرةعمیقةحولأسسبناءشخصيةالطفل. ماهيالأسسالسليمةلبناءشخصيةالطفلبرأيك؟
فكان ردی عليه كالآتي:
– شكراً جزيلاً لك اخ ياسر على هذا السؤال المهم والذي جاء في وقته.
قبل أن أجيبك، دعنا نتفق علی أن الطفل لا يملك شخصية ثابتة، لذا ليس من الصحيح قول “شخصية الطفل”، بل يجب أن نقول “شخصية الإنسان‘’. تظهر لكل إنسان شخصية خاصة بعد تجاوزه عمر ١٨ – ٢٠ سنة. بناء الشخصية يبدأ في الطفولة و لا ينتهي حتى يتجاوز الإنسان مرحلة المراهقة، أي أن جميع الهرمونات تلعب دوراً في بناء الشخصية.
تبدأ أسس بناء شخصية الإنسان عندما يبدأ دماغ الإنسان بالتكوين في الأسبوع الثاني من الحمل. وتدريجياً تزداد الخلايا الجديدة في الدماغ عندما تصل معلومات الرؤية والسمع والتذوق والشم واللمس إلى الدماغ، فتصنع روابط إضافية لخلايا الدماغ لتتواصل مع بعضها وتكون مراكز مختلفة داخل الدماغ لكی تصبح جزءاً مهماً من هيكل شخصية الإنسان.
إن مكونات الخلايا والمراكز والوظائف والأشكال في دماغ الإنسان هی عملية مبرمجة في الجينات. فمن بويضة الأم ونطفة الأب، تستخدم خلايا الإنسان كل صفات الوالدين لصنع شخصية خاصة لكل فرد. لذا فإن بعض صفات الشخصية تكون مكتسبة من الأم وبعضها من الأب وبعضها مختلطة بین الإثنین. ولهذا السبب فإن معظم صفات الشخصية تأتي من الفطرة (وراثية)، والبعض الآخر يأتي من المحيط منذ تكون الجنين في بطن أمه وحتى يكبر الطفل فتكتمل شخصيته بعد بلوغ سن الڕشد. لذا من المهم جداً الاهتمام بالعناية بالأم الحامل وبالطفل. فكل شيء تأكله الأم الحامل یصل إلی الطفل، وكل ما تشربه الأم، أو تراه، أو تسمعه، أو تشمه، أو تتذوقه، أو تلمسه، يترك أثره على تكوین شخصية ذلك الطفل حین تكتمل بعد البلوغ. كما أن أسلوب إستخدام الوقت والتعامل مع النظافة في تربية الطفل يغير من سمات شخصيته.
والآن سأجيب باختصار على سؤالك حول ما هو جيد لبناء شخصية سليمة: في التقرير السنوي لـ ”مركز ساخلهمخانا مهتين” ستجد تلك المبادئ الثلاثة التي بني عليها المركز:
١- الوقت ذهب.
٢- النظافة إيمان.
٣- الهدف الشخصية.
التربية التي تُستخدم مع الطفل بناءً على هذه المبادئ، بعيدا عن الخائات الثلاث (الخوف و الخجل و الخطیئة)، تصنع شخصية سليمة لذلك الفرد، وذلك بتوفير نفسية سلیمة للطفل مكونة من أفكار سلیمة و عواطف إیجابیة و سلوك بناء.
أعتذر لأن جوابي على سؤالك كان طويلاً لكي يفي بأهمية السؤال.

