أعد حزب الحركة القومية (MHP) تقريره الرسمي المكوَّن من 120 صفحة بشأن مبادرة الحل الكردي، وسلّمه إلى رئاسة البرلمان التركي، في إطار أعمال لجنة التضامن الوطني والأخوة والديمقراطية، المكلّفة بوضع الإطار القانوني لتسوية الأزمة الكردية بعد أكثر من أربعة عقود من التوترات.
والتقى فتي يلدز، نائب رئيس الحزب المكلف بالشؤون القانونية، برئيس البرلمان نعمان قورتولموش، لمناقشة محتوى التقرير، مؤكّدًا أن “الخطوات القانونية المرتقبة مرتبطة كليًّا بتفكك تنظيم حزب العمال الكردستاني (PKK)”، الذي تصنّفه أنقرة “منظمة إرهابية”.
وأوضح يلدز، في تصريحات للصحفيين قبل اللقاء، أن التقرير “يتضمّن في معظمه تقييمات سياسية“، مشيرًا إلى أن الحزب يرى أن أي تسوية لا يمكن أن تتحقّق دون حلّ التنظيم المسلح وتسليم السلاح.
ويُعتبر تسليم هذا التقرير جزءًا من المرحلة النهائية من عمل اللجنة، التي أنهت مرحلة الاستماع إلى الجهات المعنية وانتقلت إلى صياغة التوصيات القانونية والسياسية. وقد سبق لحزبي الشعب الجمهوري (CHP) والمساواة والديمقراطية للشعوب (DEM) تسليم تقاريرهما إلى رئاسة البرلمان، في حين من المتوقّع أن يُقدّم حزب العدالة والتنمية (AKP) تقريره الرسمي بنهاية الأسبوع الجاري.
وبعد اكتمال استلام التقارير من جميع الأحزاب الأربعة الممثلة في اللجنة، سيعقد البرلمان اجتماعًا تقييميًّا لدراسة المقترحات وتحديد الخطوات التالية، والتي قد تشمل إعداد حزمة تشريعية شاملة تهدف إلى تحويل المبادرة إلى واقع قانوني.
ويُنظر إلى تقرير الحركة القومية على أنه الأكثر تشدّدًا بين التقارير المقدمة، خصوصًا في ربطه الصريح بين “السلام” و”القضاء الكامل على PKK”، ما قد يعقّد التوافق على صيغة توافقية، خصوصًا مع مواقف حزب DEM الداعية إلى حل سياسي شامل يعترف بحقوق الكرد دون شروط مسبقة.
ورغم ذلك، يبقى هذا التحرّك البرلماني مؤشرًا نادرًا على محاولة جماعية داخل المؤسسة التشريعية التركية لمعالجة واحدة من أكثر القضايا تعقيدًا في تاريخ الجمهورية الحديثة.

