صالح مسلم: الهجوم على الشيخ مقصود “من تدبير أنقرة”.. وتصعيد يهدد اتفاقَي نيسان و10 مارس

اتهم صالح مسلم، عضو الهيئة الرئاسية في حزب الاتحاد الديمقراطي (PYD)، الاحتلال التركي بـالتخطيط والتدبير المباشر للهجوم على حيّي الشيخ مقصود والأشرفية في حلب، مؤكدًا أن المسلحين التابعين للحكومة الانتقالية الذين يحاصرون الحيين “يتلقون أوامرهم من أنقرة، لا من دمشق”.

وقال مسلم في تصريحات صحفية إن الهدف التركي من هذا التصعيد هو “إشعال الساحة السورية، وإفشال اتفاق 10 مارس” المُوقَّع بين الحكومة الانتقالية وقوات سوريا الديمقراطية، مضيفًا أن السياسة التركية “تسعى لكسر الإرادة الكردية والإرادة الديمقراطية في سوريا، وفرض هيمنة أمنية على الشمال”.

وشدّد على أن الهجوم العنيف الذي شُنّ على الحيين — اللذين يُعتبران آخر جيب كردي في قلب حلب — لم يكن قرارًا محليًّا، بل “نُفّذ بأوامر مباشرة من القيادة التركية”، في محاولة لـتفجير الوضع الميداني واستغلاله لفرض واقع جديد على الأرض.

اتفاق نيسان في خطر

ولفت مسلم إلى أن اتفاق الأول من نيسان/أبريل، الموقّع بين المجلس العام للحيّين والحكومة الانتقالية، كان يهدف إلى:

  • ترسيخ العيش المشترك،
  • تعزيز السلم الأهلي في حلب،
  • الاعتراف بخصوصية الحيين،
  • وتحديد أن قوى الأمن الداخلي، بالتعاون مع وزارة الداخلية السورية، هي الجهة الوحيدة المخوّلة بحمايتهما.

لكن “المسلحين المنفلتين” — بحسب وصفه — يعرّضون هذا الاتفاق “للخطر الوجودي”، من خلال خرق الهدنة، وفرض الحصار، وقصف المدنيين.

تحذير من حرب طائفية

ويأتي هذا التصعيد في وقتٍ تُطلِق فيه جهات دولية ومحلية تحذيرات متصاعدة من أن استهداف الحيين الكرديين قد يُشعل فتيل حرب طائفية أوسع في حلب، المدينة التي لا تزال تتعافى من دمار سنوات الحرب. ويشير مراقبون إلى أن إفشال أي تفاهم محلي في حلب قد يُعيق التوصل إلى حل سياسي شامل على المستوى الوطني، خصوصًا في ظل التقارب السوري-التركي الذي يُنظر إليه بريبة من قبل القوى الكردية.

ويُعتبر موقف مسلم أحدث تأكيد على تصاعد التوتر بين قسد والحكومة الانتقالية، وانقسامٍ في ولاءات الفصائل المسلحة على الأرض — حيث يرى الأكراد أن “دمشق لم تعد الطرف الوحيد في المعادلة، بل أنقرة هي من تدير اللعبة من الخلف”.

ويُنظر إلى الأيام المقبلة على أنها فاصلة، إما نحو تدخل دولي لاحتواء الأزمة، أو انزلاق حلب إلى دوامة عنف جديدة قد تمزّق ما تبقى من النسيج الاجتماعي في واحدة من أقدم مدن سوريا.