شهدت عدة أحياء في مدينة اللاذقية، مساء اليوم، فوضى أمنية غير مسبوقة، مع اندلاع اشتباكات عنيفة وهجمات منظمة على محال تجارية وسيارات مدنية، في مشهد وصفه شهود عيان بأنه “شبه حرب أهلية”، وسط تغاضٍ صارخ من قوات الأمن العام التي كانت متواجدة لكنها لم تتدخل لوقف العنف.
وبحسب مصادر محلية تحدثت لـالمرصد السوري لحقوق الإنسان، فإن مجموعات من الشبان انطلقت من أحياء مثل الرمل الجنوبي، القنينص، بساتين الريحان، والمشروع السابع، وشنت هجمات متزامنة على مواقع حيوية في قلب المدينة، شملت:
- دوار الزراعة،
- شارع بنت الشاويش،
- دوار الأزهري،
- شارع الجمهورية،
- شارع شعبة التجنيد،
- الرمل الشمالي،
- مشروع ب،
- مفرق الدعتور.
وتفاقم الوضع حين أُطلِقت أعيرة نارية، وأُلقيت قنبلة صوتية، وسط تخريب واسع للممتلكات العامة والخاصة، وهتافات وشتائم ذات طابع طائفي صريح، ما أثار رعبًا جماعيًّا بين السكان.
وأكدت المصادر سقوط 3 جرحى على الأقل، أحدهم في حالة حرجة، مشيرة إلى أن الهجمات استهدفت مدنيين عُزّل دون تمييز، في ما بدا وكأنه محاولة لاستدراج ردود فعل طائفية قد تُشعل المدينة بالكامل.
الأمن متواجد… لكنه “يتفرج”
الأكثر إثارة للقلق هو أن عناصر الأمن العام كانوا حاضرين في محيط الأحداث، إلا أنهم لم يتخذوا أي إجراء لوقف الاعتداءات أو حماية المدنيين، ما ولّد تساؤلات خطيرة بين الأهالي:
“هل هذا عجز أمني فادح… أم تغاضٍ متعمّد؟”
“هل يُترك هذا التصعيد ليُمهّد لجرائم جماعية بحق المدنيين؟”
ويُنظر إلى هذه الأحداث على أنها تصعيد خطير في سياق التوترات المتصاعدة منذ مظاهرات 28 ديسمبر السلمية، التي قوبلت بقمع دموي، وسط اتهامات متزايدة بأن “الحكومة الانتقالية” ترعى ميليشيات محلية لفرض سياسة الأمر الواقع عبر الترهيب.
خطر الانزلاق إلى العنف الطائفي
وتشير مصادر موثوقة إلى أن الهجمات لم تكن عفوية، بل منظّمة ومدروسة، وربما مرتبطة بـأجندة إقصائية تهدف إلى دفع العائلات العلوية إلى الهجرة من أحياء مختلطة، في محاكاة لما جرى في مناطق أخرى خلال سنوات الحرب.
ويُحذّر محللون من أن استمرار الصمت الرسمي، وتغاضي الأمن، والانفلات الأمني المتكرر قد يدفع اللاذقية — آخر معاقل الاستقرار النسبي في سوريا — إلى ** spiral عنف طائفي** لا رجعة منه.
وفي ظل غياب أي رد فعل من الحكومة الانتقالية، يبقى السؤال الأصعب:
هل تُدار اللاذقية اليوم بمنطق الدولة… أم بمنطق الميليشيا؟

