غلطة ساسة في روزآفا..شبيهة لساسة في باشور  – آرينجان/ جمهورية ألمانيا الاتحادية

بعد أن سعدنا جدا بداية بمبادرة إجراء الاستفتاء ٢٠١٧ في باشور كوردستان والمشاركة في مظاهرات التأييد لها على أساس حصول ضوء أخضر غربي له، غير أنه سرعان ما لاحظنا لاحقا توصيات غربية مكررة تدعو ساسة باشور بضرورة عدم إجراء الاستفتاء في ذلك الوقت الذي فيه كان الغرب مشغولا بتجميع الاطراف الاقليمية والدولية المعنية في تحالف ضد داعش، فأصبح العديد من النخب الكوردية الذكية الموضوعية يناقشون ذلك الموقف الغربي بجدية وبأهمية مراعات تلك التوصيات وذلك ليتم تأجيل إجراء الاستفتاء الى وئت أفضل تناسبا.
وبهذا الصدد، فإذا ببعض ساسة الكورد المتنفذين قد تجاهلوا عنادا تلك التوصيات الغربية وأصروا على إجرائه في الوقت المحدد له في ٢٥-٩-٢٠١٧ ضاربين ارادة الغرب عرض الحائط، ناسين أنه هو الذي أسس بنيان الأقليم ويحميه منذ ١٩٩١، هكذا ولتتنفس السلطات الغاصبة صعداء وليستغلوا تلك الخطيئة الكبيرة لاحقا بدفع بعض كتائب الحشد الشعبي البغيضة للهجوم على القوات الكوردية على قاعدة تغافل الغرب عن حمايتها بسبب تجاهل توصياته من قبل أولئك المتنفذين الكورد، وبالتالي إعطائهم أوامر انسحاب البيشمركة السريع من مناطق شنكال، كركوك وحتى خانقين والمندلي الخصبة زراعيا والغنية بتروليا خلال ٣ أيام، بل ولولا الانذار الغربي أخيرا ربما كانت تلك الكتائب ستتوغل الى هولير وغيرها أيضا، غير أن شروط وقف ذلك الهجوم إقتضت بتقليص صلاحيات الاقليم عبر تعيين مشرفين حكوميين في مطارات ومعابره وكذلك ليتم لاحقا تصدير نفط الاقليم عبر حكومة المركز وغيرها، رغم أن اولئك المتنفذين لا يبوحون بكل تلك الشروط المفروضة.
وفي هذا السياق يمكن القول والاستغراب الكبير أيضا، وكيف أنهم قد صمتوا عقب ذلك ولم يتابعو إجراءات تطبيق نتائج الاستفتاء نهائيا، مما يستشف من ذلك احتمالية دافع إجرائه وئتها كان ربما ليس استراتيجيا!
هنا، وبخصوص عمل ساسة كورد القسديين المتنفذين في روزآفا كوردستان على الأقل منذ سقوط النظام البعثي الدكتاتوري العنصري، بالاضافة الى أخطائهم الجانبية بإجراء اتفاق ١٠ آذار ٢٠٢٥ مع سلطة الشرع الانتقالية عقب المجاذر العلوية مباشرة ومجلس الأمن كان على الابواب، ولم يصبروا بتأجيل ذلك لعدة أيام اخرى ومتذرعين مزعومين بأن ذلك تم برعاية ممثلين غربيين، مع أن هؤلاء لم يلزموهم بعقد الاتفاق حكما في نفس اليوم هكذا وأخطاء اضافية جانبية شبيهة اخرى.
فقد جاء خطئهم الأكبر هذه المرة في تجاهلهم لدعوات ولتوصيات الغرب لهم بضرورة تطبيق بنود ذلك الاتفاق خلال ذلك الوئت الذي كانت فيه تلك السلطة مهددة من قبل اسرائيل عقب مجاذر الدروز وقد كان الجولاني يصرح علنا آنذاك، بأنه ممكن الاتفاق على أية صيغة ادارية من عدا الانفصال، أي كانت تتوفر احتمالية القبول حتى بالصيغة الفدرالية، غير أن اولئك المتنفذين قد أهملوا ذلك غير مدركين بأن الغرب هو في حالة تجميع الاطراف الاقليمية في تيار معادي للنفوذ الايراني والتحرك لضربها وبالتالي كان يساير تلك السلطة وكان عليما بأنها واسرائيل سوف على الأقل يتفاهمان وهذا ماحصل في باريس لاحقا وبالتالي يصبح الجولاني في موقف أقوى وهذا ما حدث أخيرا وأفرز الوضع الكارثي الحالي لروزآفا كوردستان المعلوم للكل، للأسف الشديد، وذلك بعودة الإدارة الحكومية السورية داخل مناطقها تقريبا كما كانت البعثية سابقا!
فمن هنا، أكرر دوما بأنه يستوجب علينا الكورد المهددين أهمية الاصغاء جيدا وبدقة لتوصيات ودعوات هذا الغرب لنا، وإلا الهلاك المحتوم، فهو ضمن مصالحه واستراتيجيته يدرك كيفية حصولنا الممكن على بعض الحقوق المشروعة أكثر بكثير من سياستنا القاصرة، فادعوه على راحته، وبإذن خودا آهورا مزدا، سوف نتئرب خطوة خطوة الى المبتغى المأمول، خصوصا بعد انهائه للوضع الايراني واللبناني وسيضغط أكثر عندئذ على سلطة الدعدوش على أمل حصول  أقل ما يمكن حكم ذاتي لروزآفا كوردستان.
آرينجان/ جمهورية ألمانيا الاتحادية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *