محكمة تركية تحكم على دميرطاش بالسجن عاماً و5 أشهر بتهمة “إهانة أردوغان”.. وسط انتقادات بتعطيل حق الدفاع

أصدرت محكمة الجنايات الرابعة عشرة في مرسين، اليوم، حكماً بسجن صلاح الدين دميرطاش، الرئيس المشارك السابق لـحزب الشعوب الديمقراطي (HDP)، لمدة عام و5 أشهر و15 يوماً، في قضية تتعلق بـ**”إهانة رئيس الجمهورية”**، استناداً إلى سلسلة من الخطابات التي أدلى بها بين عامَي 2015 و2016.

وبحسب لائحة الاتهام، تضمّنت التصريحات موضوع الدعوى كلمات ألقاها دميرطاش في مدن مثل ديار بكر، مرسين، ومردين، إضافةً إلى بيانات رسمية نُشرت على موقع حزبه، والتي اعتبرتها المحكمة “تتجاوز حدود النقد المشروع وتدخل في باب الجرم الجنائي”.

ورغم مطالبة محامي الرئيس رجب طيب أردوغان بفرض عقوبة منفصلة عن كل خطاب من الخطابات العشرة، قررت المحكمة دمجها في عقوبة واحدة، مستندةً إلى مبدأ “الجريمة المتسلسلة”.

إلا أن الجلسة شهدت انتقادات حادة من هيئة الدفاع، بعد أن رفضت المحكمة طلب دميرطاش بالحضور الشخصي إلى قاعة المحكمة، وكذلك طلب تنحية القاضي، بذريعة “مخاوف أمنية” و**”الاقتصاد في الإجراءات القضائية”**، ما اعتبره المحامون تقييداً صارخاً لحق المتهم في الدفاع والمرافعة.

كما رفضت المحكمة انتظار قرار محكمة النقض في قضايا مماثلة تتعلق بـ**”الحصانة البرلمانية”**، وهي نقطة جوهرية كان الدفاع يعوّل عليها.

وإضافةً إلى السجن، ألزمت المحكمة دميرطاش بدفع 45 ألف ليرة تركية كأتعاب محاماة لصالح الرئيس أردوغان.

ولفتت المحكمة في حيثيات حكمها إلى أنها لم تخفّف العقوبة أو تؤجّل تنفيذها (بموجب قانون “HAGB”)، مبرّرةً ذلك بعدم ظهور “أي بوادر ندم” من دميرطاش على تصريحاته السابقة.

ويأتي هذا الحكم في وقت يُكمل فيه دميرطاش عامه التاسع خلف القضبان، وسط تصاعد الجدل السياسي والإعلامي في تركيا حول إمكانية إطلاق سراحه، خاصةً بعد تصريحات “مصالحة” محدودة من شخصيات بارزة مثل دولت بهتشلي وبولنت أرينتش.

من جهته، أكد فريق الدفاع أنهم سيطعنون على الحكم أمام المحاكم العليا، معتبرين أن القضية تحمل دوافع سياسية، وأن الإجراءات القضائية افتقرت إلى الحد الأدنى من الشفافية والعدالة.