شهدت حيّا الشيخ مقصود والأشرفية في مدينة حلب، مساء أمس وحتى ظهر اليوم، تصعيدًا عسكريًّا خطيرًا من قبل فصائل مسلحة تابعة للحكومة السورية الانتقالية، تمثّل في قصف مدفعي عنيف، واستهداف مباشر لحواجز قوى الأمن الداخلي، إلى جانب حصار مشدّد وعمليات نهب في أحياء مجاورة، في خرق صارخ للهدنة والاتفاقيات السابقة.
وأفادت مصادر ميدانية بأن الفصائل استهدفت حاجزًا أمنيًّا مشتركًا قرب دوار الشيحان بصاروخي RPG-7، ما أسفر عن إصابة عنصرين من قوى الأمن الداخلي، التي ردّت “بشكل محدود” في إطار الدفاع عن النفس، مع مواصلة “ضبط النفس” والاتصالات لاحتواء التصعيد.
إلا أن الوضع تطور بسرعة، إذ شنّت الفصائل هجومًا عنيفًا باستخدام الرشاشات الثقيلة والمدفعية على الأحياء السكنية، ما أثار رعبًا واسعًا بين المدنيين، ودفع قوى الأمن الداخلي إلى تحميل الفصائل “المُعتدية” المسؤولية الكاملة عن أي تداعيات خطيرة.
حصار ونهب وتهجير قسري
وفي تطور مقلق، كثّفت الفصائل تحشيد الأسلحة الثقيلة — من بينها دبابات — في محيط الحيين، وفرضت حصارًا تامًّا على الحركة:
- منع الدخول إلى الحيين،
- السماح فقط بالخروج،
في خطوة تهدف، بحسب المصادر، إلى “إفراغ الحيين تدريجيًّا من سكانهما”.
كما دخلت تلك الفصائل حيّ الجلاء (المجاور للشيخ مقصود والأشرفية)، وأجبرت الأهالي على إخلاء منازلهم بذريعة “احتمالية وقوع هجوم”، لتعود وتنهب محتويات عدد من المنازل بعد مغادرة السكان — وهو ما وُصف بـ”النهب المنظّم تحت غطاء أمني”.
خرق للتفاهمات السابقة
ويأتي هذا التصعيد بعد أيام فقط من هجوم سابق في 22 ديسمبر، أسفر عن استشهاد امرأة وإصابة 19 مدنيًّا و6 من قوى الأمن، والذي أدّى حينها إلى تدخلات دولية ومحلية للوصول إلى تفاهمات تهدئة.
لكن يبدو أن الفصائل التابعة للحكومة الانتقالية لم تلتزم بأي من هذه الاتفاقيات، بل تسعى — وفق مراقبين — إلى جرّ قوى الأمن الداخلي إلى مواجهة شاملة، عبر استفزازات ممنهجة.
تحذير من انهيار كامل
وترى قوى الأمن الداخلي أن هذه التحركات “تكشف عن نية مبيتة لافتعال الأزمات وخلق الفوضى”، في تجاهل صارخ للجهود الدولية الرامية إلى الحفاظ على السلم الأهلي في حلب، المدينة التي لا تزال تتعافى من دمار الحرب.
ويُخشى أن يؤدي استمرار هذا المسار إلى انهيار كامل للهدنة، وانزلاق حلب إلى حرب داخلية جديدة، خصوصًا في ظل غياب رقابة دولية فعّالة وتصاعد التوترات بين الحكومة الانتقالية و”قسد”، وسط سباق محموم نحو نهاية عام 2025.
في غضون ذلك، تبقى حياة آلاف المدنيين العزل على المحك، بينما تتحول أحياء حلب المدنية إلى ساحة لتصفية الحسابات، بعيدًا عن أي حساب قانوني أو إنساني.

