حملة نتن ياهو في إبادة الشعب الفلسطيني في غزة وحملة الأنفال لصدام حسين في إبادة الشعب الكردي في كردستان- احمد موكرياني

 

 

إن حملة نتن ياهو الصهيونية العنصرية لإبادة الشعب الفلسطيني في غزة بعيدة كل البعد عن مبادئ الديانة اليهودية التي بعث الله بها النبي موسى عليه السلام لنشرها وإنقاذ الشعب الإسرائيلي من استعباد فرعون مصر لهم، ولا تختلف كثيرًا عن حملة صدام حسين في تدمير أكثر من 4000 قرية كردية، وقتل الآلاف، واستخدام الأسلحة الكيماوية في قصف القرى والمدن الكردية في كردستان العراق.

الفرق بين الحملتين هو التغطية الإعلامية؛ فوسائل التواصل الاجتماعي لعبت دورًا حاسمًا في نقل حملة الإبادة التي نفذها المجرم المدان نتن ياهو، بينما لم تكن هذه الوسائل موجودة في زمن حملة الأنفال لصدام حسين. كما أن الحكومة التركية العنصرية آنذاك كانت داعمة لحملة صدام حسين، إذ لم تسمح للخبراء الدوليين بالتحقيق في القرى المنكوبة بالأسلحة الكيماوية والقريبة من الحدود التركية – العراقية.
أي بمعنى آخر، شاركت الحكومة التركية في حينها في حملة إبادة الشعب الكردي، وكانت دوافعها مستمدة من المبادئ القومية العنصرية الأحادية القومية للدولة التركية بعد سقوط السلطنة العثمانية التي احتلت كردستان الأناضول، وسيبقى الشعب الكردي، الذي نجى من عمليات الإبادة والتهجير، في وطنه التاريخي الأزلي في الأناضول كابوسا للحكومات العنصرية التركية المحتلة لأناضول الى ان:

  • يسقط حكم الطاغية المنافق أردوغان.
  • والتخلص من التراث الصهيوني لمصطفى كمال، الذي يُعد عدوًا للإسلام والمسلمين، والموروث من طائفة “الدونمة”*.
  • وتغيير الدستور العنصري لدولة تركيا والتأكيد على المساوات في الحقوق لكل مواطنين في دولة تركيا التي استحدثت في 29 أكتوبر/ تشرين الأول عام 1923.

*الدونمة فرقة دينية ظهرت في ظل الدولة العثمانية، وارتبطت باسم “سبتاي زيفي”، الرجل الذي قلب موازين العقيدة بين اليهود والمسلمين في القرن السابع عشر.

سبتاي زيفي وُلد في مدينة إزمير التركية عام 1626، وبرز كزعيم ديني يهودي ادعى أنه “المسيح المنتظر” عند اليهود، اجتذب حوله أتباعًا كُثر من اليهود في الدولة العثمانية.

في عام 1666، تم القبض على سبتاي زيفي من قبل السلطات العثمانية، وتحت ضغط التهديد بالإعدام، أعلن إسلامه، الأمر الذي شكّل صدمة لأتباعه وللمجتمع اليهودي عامة، ولم يكتف زيفي بذلك، بل أمر أتباعه بأن يعلنوا إسلامهم ظاهريًا مع الاحتفاظ بمعتقداتهم اليهودية سرًا، لتتشكّل بذلك جماعة “الدونمة”.

 

إن نتائج حملة الإبادة التي نفذها المجرم المدان نتن ياهو معروفة لكل سكان الكرة الأرضية، فقد شملت حملات الإدانة طلاب الجامعات الغربية والحكومات الغربية والمنظمات الرياضية، وخاصة في المسابقات الكروية الإقليمية والعالمية، وذلك بفضل وسائل التواصل الاجتماعي التي وصلت حتى الى القرى النائية، فبات العالم يراقب الأحداث لحظة بلحظة رغم تعتيم الحكومة الإسرائيلية على حجم الدمار والقتل في غزة، وخسائرها من الأفراد والمعدات، إضافة إلى حالة الهلع السكاني داخل دولة الاحتلال، وازدياد الهجرة المعاكسة من أرض فلسطين.

 

تُعد حملة الأنفال الصدامية واحدة من أكثر الفصول المأساوية في تاريخ الشعب الكردي الحديث، حيث شهدت بين عامي 1987 و1988 سلسلة من العمليات العسكرية الواسعة النطاق التي نفذها صدام حسين ضد المناطق الكردية في شمال العراق.
ولم تكن هذه الحملة مجرد عملية عسكرية، بل اتسمت بسياسات ممنهجة تهدف إلى التصفية العرقية وتدمير البنية الاجتماعية والاقتصادية للكرد والتغيير الديمغرافي وخاصة في المدن والقرى الفاصلة بين جبال كردستان والسهول وادي الرافدين، فمنح صدام حسين أراضي في منطقة كردستان الى الفلاحين العرب من المصريين والسودانيين واليمنيين، وكان يدفع مكافئة مالية كبيرة لكل عربي يسكن في محافظة كركوك الغنية بالنفط.

 

بدأت حملة الأنفال في ربيع عام 1987 واستمرت حتى خريف عام 1988، وتضمنت مراحل رئيسية شملت مناطق كرميان، بهدينان، سوران، وقضاء جمجمال وحلبجة وغيرها.
استخدمت القوات العراقية في هذه الحملة أساليب قمعية شملت:

  • القصف الجوي والمدفعي باستخدام الأسلحة الكيماوية على القرى الكردية.
  • حملات اعتقال جماعي للمدنيين وتهجيرهم إلى معتقلات ومخيمات في جنوب العراق.
  • حدثني أحد شباب الكرد عند زيارتي لمدينة دهوك بعد عام 2003، أي بعد سقوط صدام حسين، وكان قد هُجِّر مع عائلته إلى جنوب العراق، فقال: ” نُقلنا في الشاحنات والقاطرات إلى الجنوب عندما كنت طفلا، وعندما وصلنا ليلاً إلى موقع الإبعاد، حيث نُصبت لنا الخيام في جنوب العراق، غلبني النوم من شدة التعب.
    وفي الصباح خرجتُ من الخيمة فرأيت الأرض مغطاة بلون أبيض، فظننتُ أن الثلج قد تساقط، فهرعتُ إلى الداخل وأخبرتُ أمي قائلًا: ماما، الثلج يغطي المكان!
    فردّت أمي قائلة: لا يا ولدي، هذا ليس ثلجًا، بل ملح أبيض نتيجة جفاف المياه المالحة”.

إحصاءات موثقة لجريمة حملة الأنفال:

  • عدد الضحايا قتلى: أكثر من 180000 شخص.
  • عدد المهجّرين:     أكثر من 300000 شخص.
  • عدد القرى المدمّرة: أكثر من 4000 قرية.
  • مجزرة حلبجة: قُتل فيها أكثر من 5000 من الأطفال والنساء وكبار السن خلال دقائق بسبب استخدام الأسلحة الكيماوية.

وقد زرتُ أحد الأطفال الناجين في أحد مستشفيات بروكسل بعد المجزرة، وشاهدتُ الحروق على جسده.
كما روى أحد المجنّدين العراقيين الذين أُسروا قرب حلبجة على يد القوات الإيرانية – بالصوت والصورة – بعد تحريره من الأسر، وهو اليوم إعلاميٌّ معارضٌ للنظام الحالي ومعروفٌ بنزاهته لدى الشعب العراقي، وكان حينها في موقعٍ قريبٍ من حلبجة، أنّهم أٌبلغوا آنذاك باستخدام “أسلحة استراتيجية”، وهو التعبير الذي كان يُستخدم في الجيش العراقي للإشارة إلى الأسلحة الكيماوية، وذلك لاتخاذ إجراءات وقائية لحماية أنفسهم من تسرب الغازات السامة إلى مواقعهم.

 

وثّقت منظمات حقوقية دولية، مثل منظمة العفو الدولية (Amnesty International) وهيومن رايتس ووتش (Human Rights Watch)، جريمة حملة الأنفال، كما صدرت تقارير أممية تدين الانتهاكات الممنهجة بحق المدنيين الأكراد خلال تلك الفترة، وتُصنَّف حملة الأنفال ضمن أبرز جرائم الإبادة الجماعية في الشرق الأوسط خلال القرن العشرين.

 

كلمة أخيرة:

  • أستغرب من محاولة بقايا حزب البعث القومي العربي العنصري، بمبادئه ومنهجيته في الحكم، العودة إلى السلطة، رغم أن جرائمهم ما تزال حية في ذاكرة العراقيين من مختلف المكوّنات، وقد اختاروا الرئيس القادم للعراق وهو مقيم في تركيا، ليعيدوا سيناريو احتلال أردوغان لسوريا بواسطة “أبو محمد الجولاني” احمد الشرع وذلك باستخدام عراقي عميل لأردوغان “عبد الناصر الجنابي”، فهو يُروّج في بعض الصحف والمواقع بصفته قائد المعارضة العراقية في تركيا. فلم ينجُ من بطش صدام حسين حتى صهره حسين كامل، والد احفاده، وحتى قتل واقصى أقرب رفاقه الذين أوصلوه إلى حكم العراق.
    لقد كانت مجزرة قاعة الخلد التي بُثّت بالصوت والصورة رسالة إنذار لكل بعثي يفكر في الاعتراض على حكم صدام حسين الفردي.
  • ألم يحن الوقت للشباب العراقي المثقف، من جميع المكونات والطوائف، لرفع راية التنوير الثقافي ومحاربة الأفكار العنصرية القومية والطائفية والخرافات الدينية التي تستند إلى روايات وأحاديث موضوعة؟
    ما زال بعضهم “اكثر من طائفة دينية” ينتظر “مخلِّصًا إلهيًا” يُنقذهم من الظلم والفساد، مع أن المخلِّص المزعوم لم يستطع حماية نفسه فكيف يُنقذ الآخرين؟
    لقد أدرك المتنوّرون من مختلف المذاهب والطوائف المختلفة، أن كثيرًا من هذه الفرق أُنشئت من قبل وعاظ السلاطين لإضفاء قداسة روحية مصطنعة على زعمائها، ليتاجروا باسم الدين والمذهب، وليَكْسِبُوا أموالَ النذورِ والزكاةِ والصدقاتِ، حتى أصبح عدد تلك الفرق يفوق الحصر.

 

 

2 Comments on “حملة نتن ياهو في إبادة الشعب الفلسطيني في غزة وحملة الأنفال لصدام حسين في إبادة الشعب الكردي في كردستان- احمد موكرياني”

  1. لكن الشعب الكوردي لم يقترف جرائم منكرة بحق العرب في العراق على الرغم من قنابل النابالم المحرمة دوليا في الستينات كانت تلقى على جبالهم وسهولهم و قراهم، ولدى صور موثقة عن مدنيين من أهالي القرى مصابون بحروق النيبالي. المقاتلون الكورد ( البيشمركة) الذين تربوا على المباديء الانسانية من قائدهم البارزاني الاب حتى في احرج اوقات القتال لم يقتلوا مدنيا او حتى جنديا بلا سلاح. هل سمعت من احد ان البيشمركة خطفوا نساء واطفال وشيوخ من بيوتهم او في أثناء سفرهم على الطريق العام وجعلوهم رهائن عندهم ؟ هل نسيت حملات الانفال السيئة الصيت؟ هل نسيت المقابر الجماعية لالاف المدنيين الكورد في وسط وجنوب العراق؟ هل نسيت هدم اربعة آلاف قرية كوردي وقصف مدينة حلبجة بالسلاح الكيمياوي؟ كان البارزاني يطلق سراح جنود العرب الأسرى جاؤوا ليقتلوا الكورد في عقر دارهم، بل ويعطيهم اجور سفرهم للعودة الى بيوتهم امنين سالمين. كيف تساوى هذا النموذج الذي يفخر ويعتز به الكورد مع مجموعة من العبايات الاجرامية لا ذمة ولا ضمير ولا انسانية لها مستعدة حتى قتل الأطفال وحرق المدنيين داخل بيوتهم؟ ما حدث لأهل غزة كان يجب أن يتوقعوه بعد قيامهم بمجزرة 7 اوكتوبر ، وحكام العرب الذين ابعدوا أنفسهم عن التورط في هذه الحرب التي اثارتها عصابة حماس مع ملالي ايران هم ادرى منك بهذه الحقيقة.

  2. السيد احمد موكرياني المحترم.
    تحية.
    أحسنت اختيار موضوع الساعة وابدعت في سرد المقارنة، أوجه التشابه والاختلاف، بين غزّة فلسطين وكردستان. الأمر الذي يدل على أن كردستان بمثابة فلسطين ثانية ويدحض نعتها بمثابة “اسرائيل ثانية” من قِبل القومجيين العرب والاسلامويين باختلاف هوياتهم القومية والطائفية.
    للاطلاع:
    : the lioness of justice: dr naledi pandor vs israel. – Search Videos
    لبوة العدالة: الدكتورة ناليدي باندور ضد إسرائيل
    https://www.iraqicp.com/index.php/sections/variety/68458-2025-09-01-13-55-05
    I told you so!
    Israel is getting away with murder, figuratively or metaphorically speaking. Israel is getting away with mass murder, literally speaking. Others who support Israel militarily or financially are complicit in aiding and abetting Israel’s war crimes.
    Israel has committed genocide in the Gaza Strip, UN Commission finds | OHCHR
    لجنة الأمم المتحدة تجد أن إسرائيل ارتكبت إبادة جماعية في قطاع غزة | OHCHR
    “والتخلص من التراث الصهيوني لمصطفى كمال،”. والتخلص من التراث الطوراني العنصري لمصطفى كمال أتاتورك،.
    محمد توفيق علي

Comments are closed.