القامشلي – أثار رفع العلم السوري مؤخراً في معبر سيمالكا الحدودي، الذي يربط شمال شرق سوريا بإقليم كردستان العراق، نقاشات واسعة حول دلالة هذه الخطوة، وهل تمثل مجرد إجراء شكلي، أم أنها تُعدّ بوابة نحو استئناف مفاوضات أوسع بين الإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا والحكومة الانتقالية في دمشق.
أكد مسؤولون في الإدارة الذاتية أن قرار رفع العلم السوري “إجراء طبيعي ومنصوص عليه في بنود العقد الاجتماعي للإدارة الذاتية“، والذي ينص على:
- رفع علم الجمهورية العربية السورية جنباً إلى جنب مع شعار الإدارة الذاتية.
- التأكيد على وحدة الأراضي السورية، دون المساس بالهوية السياسية والثقافية للمكونات.
وأشاروا إلى أن هذا الإجراء لا يعني تنازلاً عن الحكم اللامركزي، بل يعكس “الالتزام بسوريا موحدة، لكنها دولة ديمقراطية عادلة تعترف بالتنوع”.
رغم الترحيب بهذه الخطوة، فإن محللين سياسيين يرون فيها رمزاً رمزياً لم يُصحب حتى الآن بـ”خطوات عملية حقيقية”، مثل:
- تسليم المعابر الحدودية للدولة وفق اتفاق 10 آذار (مارس).
- دمج المؤسسات العسكرية والمدنية التابعة للإدارة الذاتية في إطار الدولة.
- إطلاق سراح المعتقلين وإطلاق مسار مصالحة وطنية.
“رفع العلم مهم، لكنه لا يكفي. ما نحتاجه هو تسليم فعلي للمعابر، وليس فقط رفع علم فوقها”، قال أحد المحللين.
في تطور موازٍ، كشفت إلهام أحمد، الرئيسة المشاركة لدائرة العلاقات الخارجية في الإدارة الذاتية، عن وجود “تفاهم مبدئي” بشأن إدارة معبر القامشلي – نصيبين، الذي يربط سوريا بتركيا.
وقالت إن “مفاوضات جارية قد تقود إلى فتح المعبر أو إلى تشكيل آلية لإدارته بشكل مشترك”، في خطوة قد تكون لها انعكاسات اقتصادية وأمنية كبيرة.
ويعتبر هذا المعبر من أهم المعابر الحدودية في المنطقة، حيث يمكن أن يصبح شريان تصدير للنفط والغاز من شرق الفرات، ويُعزز التبادل التجاري مع تركيا.
إذا تم التوصل إلى ترتيبات فعلية لإدارة المعابر، فقد يتحول هذا الملف إلى مدخل تفاوضي استراتيجي يجمع بين:
- العامل المحلي: الإدارة الذاتية ودمشق.
- العامل الإقليمي: تركيا، التي ترى في المعابر نقطة ضغط وأمن.
- العامل الاقتصادي: إعادة تنشيط الاقتصاد السوري عبر التجارة الحرة.
ويمكن لهذا المسار أن يُستخدم كـاختبار للثقة المتبادلة بين الأطراف، خصوصاً في ظل غياب الثقة التاريخية بين دمشق وقسد.

