إدريسُ أودَعها سجْنَ القراطيس ِ
وقبْلَهُ حُرّة ً بيْنَ الأباليس ِ
شمْطاءُ لكنَّها بكْرٌ وطلْسمُها
ساقٍ يُمالِىءُ أكوابَ الكوابيس ِ
مخطوطة ٌ، حِبْرُها السريُّ يفضحُها
كأنَّ أقلامَها ريشُ الطواويس ِ
ليلاً تَجيءُ إذا شاءتْ وهودَجُها
كي تَنْطلي وانطلَتْ يا حاديَ العِيسِ
وهكذا دَيْدَنُ الناعورِ أمْسِ غداً
إذ يَجْمعُ النيرُ أعناقَ الجواميسِ / سباعية رقم 3 .
× جدلية الله , أو بالاحرى جدلية الخالق والمخلوق , وكيف ينظر احدهما للاخر , في الفهم والادراك , وعمق التفكير بمخلوقات الله , وحال الكون والوجود , منْ يرى ان الله عنوان كل الجمال , وعنوان الالباب للعقول المستنيرة, والتي تفهم الحق , وليس للعقول المغلقة صعبة المراس , لا تفهم سوى القشور , لا تنفع بل تضر الناس والوجود , والاخر يرى عرشه ضباب , لذا فأن الخالق هو ماء لكل ماء في حضوره وغيابه , ان بابه مفتوحة لكل سؤال لا ينتهي , وكل جواب لا ينتهي , فهو الفاعل والمفعول .
الله ُ : لبلاب كُل توقِ
معرش, عرشهُ اللبابُ
اللهُ : يا ماء كلِ ماءٍ
اللهُ : لمْ يخدعُ السرابُ
اللهُ : في سرهِ وحضورٌ
اللهُ : في جهرهِ غيابُ
الله ُ : يا فاعلاً مفعولاً
ومطلقاً , قلبهُ ضبابُ
اللهُ : يا شعرَ كل نثرٍ
تألهَ السافلُ الترابُ
اللهُ مفتاح كل بابٍ
الله ما أدى اليهِ بابُ
اللهُ : لا ينتهي السؤالُ
اللهُ : لا ينتهي السؤالٌ / سباعية رقم 8
× الساعة الرملية , لها وقت محدد في حساب الوقت وينتهي بالعكس تبدأ في عد الوقت من جديد , لكن حساب وقتها يكون عسيراً في الليالي حينما تشتد هواجس القلق , وتبدأ عد الساعات بدون عقارب , كأنها تبدو اطول من وقتها , لذا تشتد الظنون حين يكون الرمل فوقها , او يكون الرمل تحتها , كأنها في جمهورية السعالي تتبدل وتتلون . يصاحبها الخيبة والعقدة النفسية , في هذا الساحر ( الساعة الرملية ) ينقلب من الشيء الى ضده .
فـي ساعتـي الرملِـيّـةِ، الليالـــي
تَـنْهـالُ والـرُبْـعُ الـمَـليءُ خالـي
هـنـا عَـزيـفُ الـجِـنِّ : قـالَ إنْـسٌ
والـرمْـلُ جـمْـهـوريّــةُ الـسَـعالي
كَمْ ضَـبَّـــةٍ في ساعـتي وَضَـبٍّ
ومـوجـةُ الـكـثـيـبِ فـي انهـيـالِ / سباعية رقم 42
× جدلية العمر بين التعقل والجنون . بين النار وزهرة الزيزفون , بين الجماح الهائج وعاشق الفنون , بين الصحراء واللواحة , بين الاقتراض والتسديد قافية الديون , بين التسرع والصبر الملهف , هذه سحابة العمر وغيومه , لكن يبقى جسراً لا يصدأ , ويحذر من عبوره .
أعــوذُ مِـن الـتَـعَــقّـلِ بـالـجـنـونِ
فـيـا نـاري ارتَـعـي فـي زَيْـزفـونـي
*
ويـا قـطـعـانَ ثـيـراني أَغِــيــري
عـلى كُـوخـي الـمُـعَـشَّـقِ بالـفـنـونِ
*
ويـا صحـرائِـيَ الـكُـبـرى اسـتَـبِـدّي
بـواحـاتي ولا تَــذَري غـصـونِـي
*
أنـا لَـمْ اقـتَـرِضْ لـكـنْ حـريـصٌ
عـلى الـتَـسـديـدِ قـافـيـتـي دُيـونِي
*
وعـنـدي أنّـني مِـن زنْـزَلَــخْــتٍ
ولِي صَـبْـرٌ عـلى وَعْـلِي الحَـرُونِ
*
ولِـي مَـلْــويَّــةٌ أَنْـدَسُّ فـيـهـا
أنـا بَـزّاقُـهــا ، إلّا قــرونـي
*
أنـا جِـسْـرٌ ـ تَـصَـدّأَ ـ مِـن حـديـدٍ
يَـئِـنُّ مُـحَـذِّراً: لا تَـعْــبـرونـي / سباعية رقم 67 .
× ابو نؤاس : شخصية جدلية يتقاسمها , الكأس والغلمان والعبادة , هذه جنته العسلية , بين الحسناء والكأس حتى أذان الفجر , يسهو عن صلاته وجناته , ويطير بنار قافيته في انغماسه ,
تَـوضَّـأَ بـالـمُـدامِ أبـو نُـواسِ
ونِـيّـتُـهُ: الـصـلاةُ بُـعَــيْــدَ كـاسِ
سـأقـرَبُـهـا يَـقـولُ قُـبَـيْـلَ سُـكْــرٍ
فَـلَـمّـا زلْـتُ صـاحـيـةً حَـواسـي
نـصـومُ نَـهـارَنـا عـن كُـلِّ لَـحْـمٍ
وبـالـصـهــبـاءِ نُـفْـطِــرُ فـي الأمـاسـي
ومَـزّاءٍ مِـن الـزيـتـونِ حَـسْـبـي،
وصـاحـبـتي مِـن الـتـيـنِ الـخُـلاسـي
*
بِـنـا سَـهَــرٌ يـطـولُ يـطـولُ حـتّـى
أَذانِ الـفـجْـرِ يـا غَـبَـشَ الـنُـعــاسِ
جـنـانُ: مـلـيـكـةُ الـعَـسَـلِ الـمُـقَــفّـى
غَــفَــتْ سَـكْـرى عـلـى الـبـيـتِ الـسُـداسـي
سَـهَــوتُ عـن الـصَـلاةِ وعـن جـنـانـي
وطـالَ بـنـارِ قـافـيـتـي انـغــمـاسـي / سباعية رقم 92
جمعة عبدالله

